اقلام حرة

حزب الله وسر الثبات

قد تكون مؤيدا لحزب الله وقد تكون معارضا له أو غير محب لهذا التنظيم ,قد تكون من من المؤمنين بالمقاومة وقد تكون من أولئك الذين يبتعدون عنها بعد المشرق عن المغرب ,ولكن الحقيقة التي لا يمكن الا أن نتحدث عنها أن ثمة سر كبير عند هذه الفئة جعلها منذ فجر تأسيسها حديثا دسما على كل مائدة سياسية فما هو سر الإنتصار أو السلاح الذي يجعل من قلة قليلة, فئة غيرت بوصلة الصراع العربي الإسرائيلي وجعلت أنظار كبار دول العالم وأجهزة المخابرات فيه تتجه للضاحية الجنوبية

عزيز القارئ ,كل ما أريد منك وأتمناه أن تترك كل فكرة مسبقة عن حزب الله قد أخبروك بها ,قد يكون بعض كارهي الحزب قد قال لك على سبيل المثال أنه حزب ايراني لا يعنيه لبنان من ناحية الكيان ,قد يكونوا قالوا لك كلاما ليجعلوك كارها له دون أن تتعمق في قراءة المشهد أو تنظر بعمق لهذه الجماعة ,أفيعقل أن تكره أحدا دون تحليل أو خوض نقاش عميق متزن مع النفس وتفكير جدي في سبب المحبة أو الخصومة حتى لا نقول مصطلح العداء

أتركوا كل فكرة مسبقة ,ولنفكر مليا لماذا تستفيق على حزب الله وننام على حزب الله في الإعلام,لماذا يتحدث الاعلام العربي والعالمي عن هذا الحزب ,مع العلم أنه تاريخيا مرت أحزاب بنفس القوة والنفوذ والتأثير في لبنان والمنطقة .فلماذا حزب الله ؟
قد تعتقد أنني شيعي اثنا عشري ,أو قد تعتقد وأنت تقرأ المقال أن لي مصلحة كبرى مع هذه الجماعة ,وأطمئنك أن الإحتمالين غير واردين في سياق الثقافة التي أكتب لأجلها,بل لأني أفكر كثير هذه الايام بالأسباب الحقيقة التي تدفع كثر لشيطنة هذه الجماعة أو القول عنها صفات يريدون حفرها في العقل الباطن الجمعي للبنانيين
صديقي القارئ ان أمعنت النظر جيدا وتركت لعقلك صفاء التحليل سترى أن سر انتصار هذه الجماعة هو ايمانها أن الموت هو درب عبور في سبيل الحق ,مع استعداد دائم لتقديم الدماء قربانا لقضايا الأمة ,فسر الإنتصار عند هذه الجماعة يتمثل بالاعتقاد اليقيني أن أكثر ما يكرم الله به الإنسان هو الشهادة وأن القتل عادة عندما تكون المعركة بين حق وظلم كما يحدث تماما في فلسطين هذه الأيام فالعدو الذي قتل شعبنا ونكل بنا واغتصب الأرض يمثل الظلم بعينه وذاك المقاتل بغض النظر لأي تيار أو حزب انتمى يثمل الرفض للظلم والذل والهوان

سر انتصار هذه الجماعة ليس الصواريخ الدقيقة أو الخبرات الأمنية العالية التي أدهشت العالم ,أظن أن السر الأكبر يكمن بالقضية وبالقضية فقط ,قضية أن الحياة لا تكون بالذل وأن الموت هو أجمل السبل حين يتعلق الأمر بعزة الانسان ومناعته وكرامة شعوب الأمة جمعاء

قد تدخل الكلمات هذه لصميم قلبك وقد تطوي المقال قائلا لقد مللنا القراءة ,ولكن عليك أن تأخذ العبرة من انتصار هذه الجماعة ,فالجيش الأقوى في هذا الشرق هزم من قبل بضعة مقاتلين وهذا ما لا يمكن بتاتا تحقيقه لو أن الأمر فقط يتعلق بالإمكانيات في العتاد والعدة فقط ,دون الذهاب لسلاح قوة الروح وتدريبها بامعان على الثبات

قد تخالف هذه الجماعة في أماكن عديدة ,فالكامل هو الله تعالى ,وما من تنظيم في العالم حقق الكمال وأقنع الجميع أو توافق مع أيديولوجيته كل ابناء الشعب أو الأمة وهذا امر طبيعي وصحي دون أدنى شك ,فالإختلاف أمر صحي في المجتمعات الحية الديمقراطية ,ولكن علينا أن ندرك وبغض النظر عن كل تفصيل أن سر الإنتصار لهذه الفئة منذ عقود ليومنا هو ثقافة مزروعة في قلب كل فرد من أفرادها أن الموت ما هو سوى ممر عظيم لمكان أعظم اذا كان مبعثه هو القتال في سبيل رفض الظلم والإحتلال والقهر بشتى أنواعه

زياد العسل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى