اقلام حرة

.أنفاق الحاكم الثلاث

.أنفاق الحاكم الثلاث
منذ العام 1993 أي مع تعيين رياض سلامة حاكما” لمصرف لبنان بدأت حكاية الأنفاق الثلاثة ، وبدأت رحلة السفر نحو جهنم ، وبدأت فعليا” عملية ضرب الأقتصاد اللبناني ، هذه الأنفاق الثلاث لم تكن صدفة ولا يمكن أن تحصل أو تجتمع صدفة ، لا بد من رأس خطط لها ولا يزال ، بدأت حكاية الأنفاق الثلاث مع النفق الأول وهو نفق تثبيت سعر صرف الدولار الأميريكي على سعر 1507.50 ليرة كسعر وسطي بعد أن تجاوز في حينها سعر 2500 ليرة لبنانية ، وبسحر ساحر إستطاع الحاكم الذكي جدا” أن يعيد سعره الى سعر 1507.50 ليرة بعد أن وعد كبار المودعين بتثبيته وبفوائد عالية جدا” وكريمة جدا” ، باعوا على أثر هذا الوعد ودائعهم بالدولار الأميريكي على سعر تجاوز 2500 ليرة وحصلوا على عوائد ضخمة من الفوائد الكريمة جدا” فحققوا بذلك ربحين ، الربح الأول ناتج عن تحويل ودائعهم من الدولار الى الليرة على سعر يزيد عن 2500 ليرة ومن ثم انخفاضه ، والربح الثاني هي الفوائد الكريمة ، وهذا رفع الدين العام الى أكثر من مئة مليار دولار ، وعندما حصل تهديد لهذه الودائع ، إستطاع هؤلاء بفضل ضمانته قبل الأزمة بقليل من إعادة تحويل هذه الودائع الى الدولار الأميريكي على سعر 1515 ليرة ولجوء بعض المودعين الى سحبها نقدا” أو تحويلها للخارج ، فكانت الأزمة المصرفية الكبرى .
مع بداية الأزمة المصرفية وأزمة ارتفاع سعر صرف الدولار أصر الحاكم على تثبيت سعر الصرف الرسمي للدولار ، وبدأت حكاية دعم السلع وبدأت معها حكاية النفق الثاني من ضرب الأقتصاد وهدر إحتياطي العملات الصعبة وبالتالي ما تبقى من ودائع الناس بالدولار الأميريكي ، والمؤسف هو وقوف الحكومة والمجلس النيابي على التلة كما يقال والنظر من بعيد الى ما يحصل من تآكل لمال الناس ، وسرقة وهدر ما تبقى من الدولارات الموجودة لدى مصرف لبنان ، في حين كان بإمكانهم اقرار خطة دعم للمواطن اللبناني نستطيع من خلالها توفير ما لا يقل عن ثمانون بالمئة من الهدر الذي حصل والذي بلغ حوالي عشرة مليارات دولار خلال السنتين الماضيتين .
أما النفق الثالث فكان مع التعميم 154 والذي يقضي بإيداع ثلاثة بالمئة من الودائع بالعملة الأجنبية بالدولار الطازج لدى المراسلين في الخارج ، أي ما يعادل ثلاثة مليارات دولار ، دون إقرار قانون يحمي هذه الودائع في الخارج ولا يجعلها عرضة لدعاوى من قبل مودعين أجانب أو حتى لبنانيين يحملون الجنسيات الأجنبية وما أكثرهم .
هذه الأنفاق الثلاث ليست صدفة ولا يمكن لحاكم مثل حاكم مصرف لبنان أن يدخل فيها عن جهل ، وهو الذي حصل على جوائز بالجملة ، فتشوا عمن زرع رياض سلامة في مصرف لبنان ، وعمن لا زال لغاية اليوم متمسك برياض سلامة حاكما” لمصرف لبنان .

د عماد عكوش

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى