اقلام حرة

بين إنتظار حكومة التكنوقراط والتكنوسياسي.الوقت الضائع والإنهيار الوشيك يتصدر المشهد برمته! زياد العسل

 

بين إنتظار حكومة التكنوقراط والتكنوسياسي.الوقت الضائع والإنهيار الوشيك يتصدر المشهد برمته!

زياد العسل
ينتظر اللبنانييون ما ستؤول إليه الأوضاع العامة للبلاد بعد مضي ٤٤ يوما على الحراك الذي شهدته البلاد والذي يطالب بمطالب محقة صبر عليها اللبنانييون كثيرا حتى دقت ساعة الإنفجار في وجه الطبقة السياسية التي سقطت منذ ردح من الزمن ومضى على سقوطها الكثير من الفقر والقهر والحرمان
وسط هذا الترقب والإنهيار ثمة مشهد بات يرتسم في الأفق حول القادم على المستوى المعيشي والإقتصادي في ظل انعدام الدولار في الأسواق اللبنانية ،وفي ظل ارتفاع كبير في الأسعار على مستوى كل السلع والبضائع والخدمات
على المستوى السياسي وبعد إعلان رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري أنه ليس الوحيد بات المشهد معقدا أكثر في ظل طرح أسماء يقول البعض أنها سترحق كسابقاتها ،وسط قناعة جازمة من قبل مصادر متابعة ان الرئيس الحريري مصر على البقاء ويعلم أنه الاقوى على الساحة ولا بد من التعاون معه
على الضفة الأخرى ثمة من يعتقد ان الرئيس الحريري بات غير مصر على البقاء في السياسة اللبنانية وخاصة في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة من عمر الكيان
وسط هذه المشهدين ثمة من يعتقد أن الضوء الاخضر الإقليمي والدولي لم يحن بعد وأن الملف أكبر من حدود السياسة اللبنانية بل مرتبط بالصراع الأميركي الإيراني في المنطقة

وبإلقاء الضوء على الحياة التي يعيشها جل اللبنانيين اليوم يمكن التوصيف من خلال بعض النماذج التي عايناها
يقول السيد سمير وهو واحد من الذين يعملون في قطاع البناء أن وضعه المعيشي بات مزريا في ظل قطع الطرقات لأسابيع وفي ظل الجمود الإقتصادي والمالي والنقدي ،وضعف المشاريع وأعمال البناء ،ويؤكد أن ما وصل اليه هو وكثر من العاملين في القطاع هو أزمة وجودية تتعلق بكرامة الإنسان في ظل تزايد الأسعار والمصاريف وضعف الإنتاج وهو بذلك نسبة عن شريحة كبيرة ونموذج عن مجتمع بكامله بات مهددا بوجوده
على صعيد آخر يؤكد حسن أنه غير قادر على تسجيل أولاده في المدارس هذا العام نظرا لعدم قدرته على تأمين المبالغ المطلوبة في ظل حالة من الشح المالي عند الجميع ،الامر الذي يحول عائقا أمام الإستدانة
فؤاد بدوره سائق سيارة أجرة يؤكد أن عمله توقف بشكل نهائي ،متحدثا بسخرية وقهر في آن أنه عبأ وقودا بقيمة الفين ليرة بالأمس ليتمكن من العودة لمنزله
يبدو أن ثمة تدهورا خطيرا يذهب إليه المشهد اللبناني،في حين تضيع الطبقة السياسية في تفاصيل قد تعتبر مهمة ولكنها ليست أهم من حالة الفقر المدقع والقهر والحرمان التي وصل اليه الأغلب الأعم من الشعب اللبناني والتي باتت تهدد بانفجار اجتماعي واقتصادي وامني في المراحل المقبلة.فهل تنتشل الدولة المجتمع اللبناني من القادم الصعب أم أن التفكير في نوع الحكومة وشكلها وتقسيم الحصص وقوالب الحلوة السياسية سيبقى الهاجس المسيطر على هذه الطبقة أو جلها حتى لا نقع في فخ التعميم؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى