
مع اشتداد الأحداث في السويداء وفي المناطق التي تقطن فيها الأقليات السورية بشتى مكوناتها السياسية والدينية والثقافية, يطفو على سطح المشهد سؤال بين الفينة والاخرى يتعلق بمدى إمكانية تحقق المشاريع التي لا تصب بالدرجة الأولى والأخيرة الا لمصلحة الغرب الاستعماري, وعلى رأس تلك المشاريع يبدو جليًّا لكل من ينظر بعمق للمشهد السوري إيصال الأقليات لقناعة مفادها أن لا خيار سوى الاستقلال الذاتي, ولعل ما يحدث مع الدروز اليوم يذكر كثر بمشروع الدولة الدرزية الذي أسقطه ثلة من كبار هذه الطائفة في قناعة صريحة وواضحة منهم أن حضور الدروز في كيان مستقل ينهي ويؤثر سلبا على استمرارية هذه الطائفة التي تعتبر جزءا من نسيج المجتمع السوري والعربي, لذلك يستبعد المصدر أن ثمة مشروع في هذا الوقت لانشاء هذه “الدولة” حيث لا يمكن انطلاقا من العامل الجيوسياسي واليعد بين البلدان المكونة للنسيج الدرزي تحقيق هذه الدولة التي باتت حلما عند قسم كبير من أبناء الطائفة في سوريا, بالرغم من معرفتهم أن الجهة التي تخطط لهذا الأمر هي عينها التي تخطط لتقسيم وتقزيم المنطقة وتحويلها لكيانات متصارعة تريح اسرائيل لعشرات العقود للأمام
لا شك أن الاستقلال الذاتي ليس قرارا منطقيا يقتنع به أبناء سلطان باشا الاطرش في سوريا, ولكن الأداء في سوريا سواء كان الشرع على علم بذلك أو دونه, يأخذ الأقليات نحو بناء الدويلات المستقلة والخيار الاستقلالي الذي قد يكون مكلفا جدا لتلك الأقليات.
المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس رأي الموقع، شكرا على المتابعة.







