
حسان دياب امام قاضي التاريخ مطلوب منك المثول فأنت متهم بأن سياساتك الفاشلة قادت لبنان نحو المجهول فمذ توليت السلطة انهمرت الأزمات على المواطن كالسيول فكان قرارك التوقف عن دفع ديون لبنان سببا في انهيار الاقتصاد وارتفاع سعر الدولار ولم يعد لبنان في اسواق المال مقبول وامتنعت المصارف بسبب سياساتك الخاطئة عن دفع اموال المودعين وبعد ان كانوا دائنين اصبحوا مدينين يقفون على ابواب المصارف ليعاملوا معاملة المتسولين فكان ان ولدت هذه الأزمة أزمات وبات المركزي عاجزا عن دعم الدواء والطحين والفيول ثم ونتيجة لأهمالك وقلة مسؤوليتك حصل ما لم تكن تتخيله العقول فكان انفجار المرفأ الزلزالي الذي حول بيروت الى عصف مأكول وبالرغم من ان هذه الكارثة اصابت العالم كله بحالة ذهول الا انك وحكومتك كنت عن هموم الناس ومأساتهم بشؤون اخرى مشغول وبدلا من ان تتحمل المسؤولية قررت ان تستقيل تاركا الوطن والمواطن لمصيرهم المجهول فهل هذا معقول ،التهم ثابتة بحقك والدفاع عن نفسك من حقك فيا حسان ماذا تقول
اسمع ايها القاضي حكايتي ودون للتاريخ مقالتي فأنا وأن كنت قد اجبرت على تقديم استقالتي الا أنني امام الله وشعبي ما زلت مسؤول لأن إيماني الراسخ هو أن لدي صلة مع الماضي ومسؤولية للمستقبل. لا أستطيع التخلي عنها. لا أستطيع اليأس. هناك مستقبل كامل، وأجيال قادمة. لا بد لي من الاستمرار في المحاولة وانطلاقا من هذه المبادىء التي احملها
فقد قبلت بتولي المهمة المستحيلة لقيادة طائرة لبنان بعد ان قفز منها الربان غير عابىء بمصير ركابها الذي كان الهلاك المحتوم فكان واجبي ان احاول انقاذ ما يمكن انقاذه وتأمين الهبوط الأضطراري بالطائرة في ممر أمن وكان اول قرار اتخذته هو التخلص من الحمولة الزائدة المتمثلة في الفوائد على الدين العام والتي تؤدي الى سرعة نفاذ الوقود من خزانات المصرف المركزي وبحيث تتوقف محركات الطائرة قبل الوصول فاذا كان هذا ذنب فسجل ايها القاضي بأنني مسؤول ولولا انني اتخذت اجراءات احترازية فكيف كان لي ان اواجه هذا الغول الذي غزى بلادنا تحت أسم كورونا وقد شهد العالم بأننا كنا رواد في مواجهته رغم ضعف الامكانيات وأهمال المستشفيات التي صرفت ميزانياتها على تركيب الكاميرات وتغطية نفقات المواكبة والحمايات فكان اعتمادنا على الحس الانساني العالي للجسم الطبي فعبرنا الأزمة بسلام وما زلنا نواصل التحدي والأصرار على ان نعبر هذا الأمتحان بأقل الاضرار .
يا سيادة القاضي لست انا من يقف في قفص الأتهام بل من حاولوا شيطنتي وعرقلتي بعد ان توليت المسؤولية بأيام وبدأت تصوب علي حكومتي السهام من الداخل قبل الخارج والسبب هو اني احدثت خرقا في النظام وتغييرا في الأداء لأني أؤمن بأن الحرية مسؤولية وبأن من وصلوا قبلي إلى السلطة حولوا كل شيء إلى عبودية واستعباد وعبيد اما رجل السلطة الحقيقي هو الرجل الحر والحر لا يستعبد,بل يحرر ولكن كيف لي ان أغير والشعب واقع تحت تأثير المخدر من ماركة طائفية ومذهبية وحزبية ومناطقية وبات الأمر يحتاج الى عملية جراحية لتخليص المواطنين الذين باتوا مدمنين من أفة التبعية طمعا بوساطة أو تعيين
يا سيادة القاضي لقد حاربوني بسيف القانون والدستور والميثاقية والتوافقية وهي الاسلحة التي فتكوا فيها بالشعب وتحكموا فيها بالسلطة فهددوني بها فأما ان اكون منهم او أرحل عنهم ولأني أومن بأن الشخص الصالح لا يحتاج القوانين لتخبره كيف يتصرف بمسؤولية وبأن الشخص الفاسد فسيجد دائماً طريقة ما للاتفاف على القوانين فضلت ان اكون في عداد الصالحين خارج السلطة على ان اكون في معسكر الفاسدين فأنعم بجنتها الزائفة والزائلة فقدمت استقالتي من منصبي لا من مسؤوليتي
التي سأبقى حاملا لوائها خارج السلطة وربما سأحقق عندها ما عجزت عن تحقيقه اثناء توليها لأنها قيدتني بقانون تحكمه غابة الائفية والمذهبية وهو ما لا يتناسب مع من يحملون مشعل الحرية ويهدفون الى بناء دولة المواطنة ومعيارها النزاهة والكفاءة لا المذهب والحزب
سيدي القاضي
لم تكن استقالتي هروب من المسؤولية انطلاقا من مبادئي فأنا لست ممن يهربون من المسؤولية لأني معتاد عليها في اي موقع كنت بدليل اني ما زلت اضطلع بهذه المسؤولية طبقا لصلاحياتي وأجتهد في تفسيرها طالما ان الهدف هو تخفيف المعاناة عن كاهل المواطن ووضع الوطن على سكة الأصلاح وأكبر دليل هو التدقيق الجنائي الذي كان سيفتح باب المغارة واستعادة الأموال المنهوبة من اللصوص الى خزانة الدولة
ولكننا خسرنا الجولة بفعل الأبواب المصفحة والمحصنة للمغارة فلم نستطع فك شيفرة ارقامها السرية رغم استعانتنا بالخبرات الأجنبية
سيدي القاضي
ضع في اعتبارك قبل النطق بالحكم بأني توليت المسؤولية في احلك واصعب الظروف التي مر بها لبنان منذ نشأته فكنت أمام خيارين اما أن اتقبل الظروف كما هي أو ان اقبل مسؤولية تغيير هذه الظروف فأخذت الخيار الثاني
انطلاقا من كوني مواطن لبناني رغم اتهامي بأني تابع لمحور سوري ايراني علما ان من ينتمي الى هذا المحور هو من بسهمه رماني لأني تجرأت على تبني مطلب شعبي ينشد التغيير فكنت كمن دخل برجليه وكر الدبابير ولم اعد ادري من اين تأتيني اللدغات فكان ان رميت بوجههم القفازات وفضلت ان يكسبوا المبارة بالنقاط بدلا من ان يسقطوني في حلبة مجلس النواب بالضربة الفتنية القاضية .
سيدي القاضي :
انت تحاكمني بموجب مضبطة اتهام لا تستند الى وقائع تفيد اني ارتكبت
اي جرم او أثم من الأثام انما مستندة الى ما خطته الأقلام وما روج له الأعلام فأنا لا املك حزبا ولا محطة تلفزيونية ولا صحيفة وسكوتي عن هذه الافتراءات مرده الى اني لا املك ترف الوقت لكي اتفرغ للرد على هذه المهاترات والأفتراءات فبين يدي مريض يشارف على الهلاك وأقود سفينة تيتانك لبنان بعد ان ارتطمت بجبل الجليد وبعد ان غمرت المياه كل جوانبها وشارفت على الغرق بسبب رعونة واستهتار من كان يقودها قبلي ولكن وبما ان الاعلام والاقلام في لبنان بمعظمها معروضة للأيجار
فقد القوا الستار على من تسبب بغرق السفينة وسلطوا الضؤ على النتائج لا على الأسباب والمسبب فاذا كانت محاكمتك ستستند الى هذه الاباطيل فحكمك حتما سيكون ادانة دون دليل فسيضاف اسم حسان دياب الى سجل عمر المختار وجميلة بوحيرد وغيرهما ممن تعرضوا لمحاكمات سياسية ونالوا اقصى عقوبة على جرم الوطنية .
سيدي القاضي
في الختام انا اعترف بتهمة الكفر بدولة الطائفية والتجديف بألهة المذهبية وبرجم صنم الحزبية وبأنني انتمي الى دين الشعب وأومن
بالمحاسبة والمسألة للمسؤول وديني يأمرني بأن اكون مسؤول عن الشعب لا مسؤول عليه ومذهبي علمني بأنه من واجبي ان اخدم الرعية لا ان احولها الى عبيد لخدمتي وبأن اصوم عن الكذب وأكل مال الناس وأثري على حساب دمائهم وأن احج الى بيوت الفقراء لا الى بيوت الزعماء وأن اصلي للحق والحقيقة وأتصدق بالعمل المخلص
فمن يسعى الى رضى الله عليه ان يكون بخدمة عباده .
هذا دفاعي ايها القاضي وانا راضي بأي حكم تصدره فما حكمك بالنسبة لي سوى سوى حبر على ورق بينما الحكم الذي يهمني هو حكم الشعب
فهو الذي سينصفني بقول الحقيقة من حكم عدالة زائفة خطت بأيد ملوثة بالخطيئة .
بقلم رئيس التحرير الدكتور قاسم حدرج






