اقلام حرة

القبول بالخسارة احد سبل الربح

القبول بالخسارة احد سبل الربح
في عالم طغت فيه الافكار المادية فقد اصبحت القوانين المادية هي المهيمنة على مقاييسنا ، كلما انشغل العقل بالمادة تبنى قوانينها والعكس صحيح فانعدام التوازن بين الحياة المادية واللا مادية يشكل انحراف حقيقي في قراءتنا المفصلية في اتخاذ قراراتنا ومن هنا تنخلق الازمات التي يتم معالجتها عبر نفس المنطق المادي فتعيد خلق ازمات تجعلنا منشغلين طول الوقت في حلول عبر نفس الادوات وهنا يبقى الثور يسير في نفس الطاحونة وكي لا يفكر الثور من الخروج من هذا المأزق يتم تحجيم رؤيته فيضمن الطحان خدمات هذا الثور البار مقدمًا حياته مقابل حفنة تبن .
لا شيء ينقذ هذا الثور من هذه الدوامة سوى الكبر او المرض او ان ينفذ القمح وبعدها سيؤكل ويدلف جلده وتعلق قرونه كشهادة خدمة وهكذا هو حالنا الا اننا نملك خيار اخر ان ننزع طوق الطاحونة ونترك الطحان ونبحث عن رزقنا بحرية ونأكل ونشرب ونعمل وننام ليس وفق اوامر الطحان .يبدوا دائما ان الحرية لا تاتي الا بعد خسارة او تخلي او ان نهجر شيء ما .فاما الخوف من الهجرة او الخسارة يؤمنان الطحان خدمات الثور الوديع وهنا ينطبق القول بان القبول بالخسارة هو مدخلا للربح من جهة الثور الثائر على الطحان على الاقل ومن السهل ان ناتي بامثال اخرى كثيرة كي نطبق هذه المعادلة فما نسميه بالعالم الروحي مثلًا له قوانينه الخاصة التي تخالف الحسابات المادية .هناك ايضا الخسارة تنقلب الى ربحا وكذلك هجرة الانظمة والكيانات والاحزاب والموروث و العادات التقاليد والبيئة وحتى المأكل والمشرب التي اعتدنا عليها الى بناء مقدراتنا الشخصية التي تشكل لنا تغير نوعي برسم الربح ولو انه غير منظور ولكنه قابل الادراك والتاريخ مليء بمثل هذه التجارب وليس صدفة ان تدعوا الاديان الى الهجرة بمفهومها العام او التخلي عن اشياء او الانفاق تحت مسميات الصدقة او قبول الاذى من الاخرين بصفة التسامح والتحلي بالاخلاق الفاضلة وهنا هو مربط الثور هل القبول هل التضحية بحياتنا من اجل الطحان هي من الاخلاق الفاضلة ام انها هي الخسارة الحقيقية فالطحال على كل مساؤه قد يؤمن لنا ابسط مستلزمات الحياة اما الطبيعة ففيها من الوحوش ما لا يؤمن مجاورتهم ولا يحسن عقباهم . وتبقى قرون الثور هي الضمانة الوحيدة من التهديدات المواتية ام الهجرة لعالم فيه الكثير من الابواب التي لم تطرق بعد وان فتحت فقد تفتح لك ابواب الدنيا .
نذير ال حويز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى