اقلام حرة

الرجعية تهتك الاعراض .

يقول تعالى :” والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثما مبينا “(الاحزاب ٥٨).
ماسكا لهاتفه الخلوي المكسورة شاشته والتي لا يملك ثمن تصليحها لأنه عاطل عن العمل لعدم رغبته بمتابعة دراسته كون عقله الصغير لا يحتمل الكم الهائل من المعلومات هذا العقل الذي طوّر من قدراته الذهنية بالبحث عن امور لا تعنيه لا بل بالبحث عن سبل كيفية ايذاء الاخرين وهتك اعراضهم تحت ذريعة الدين او الأعراف والتقاليد .
تراه واعظاً وناقداً أو حتى حاكماً في صفحات مواقع التواصل الاجتماعي ،هذه الصفحات التي سمحت للرجعيين بنشر موبقاتهم بين الناس وسمحت لهم بهتك الأعراض او الحكم على الآخرين متى اراد عقلهم التافه ذلك دون وجود حسيب او رقيب .
وآخر يقف مواسياً لصديقه عامود الانارة الذي اصبح الشاهد اليومي على رذالته وتحرشه بالفتيات والنساء اللواتي يصادف مرورهن امام سهام اعينه الخارقة التي تحلل بعقله الرجعي بأنها ساقطة لمجرد تبرج من هنا او لباس متحرر من هناك فيأخذ بقذفها بلسان جلّ ما يقال فيه ذلك المثل العامي ” مجرور وانفتح ” .
انها بضع نماذج من العديد من اشكال الرجعية التي نعاني منها في مجتمعنا لا سيّم المجتمع الشرقي الذي اعتاد وضع القيود على المرأة .
وبحديثنا عن التحرر لا نقصد ان تسير الفتاة عارية او أن تعمد لإثارة من حولها بتصرفات غير لائقة حتى وان عمدت على ذلك فلا يحق لنا قذفها والحكم عليها لأن الله امرنا بالستر والنصيحة.
نعم نحن في مجتمع يفتقد البعض فيه للاحترام ويتعدى على الحرمات فلسانه سيف يقطع به حدود الحرمة ويتدخل في خصوصيات الاخرين ، وقد زادت نسب التعدي هذه بفضل حرية النشر على مواقع التواصل الاجتماعي التي لا يرى البعض فيها سوى مواقع لنشر الرذيلة او البحث عنها في صفحات الاخرين .
ان الرجعية تعود بواقعها لزمن الجاهلية يوم كانت توأد النساء والاطفال من الإناث وكأنها عار على عائلتها وعار تواجدها في مجتمع متخالط الاجناس .
رغم تطورنا الزمني الا اننا لازلنا نشهد هذه النماذج من اشباه البشر الذين ظهروا في صفحات المواقع الإخبارية إثر خبر وفاة الفنان جورج الراسي برفقة شابة من طرابلس نتيجة حادث سيرٍ وقع ليلا اثناء عودتهما من حفلته التي اقامه في سوريا .
لم يحترموا الموت ولا وجع ذوي الضحيتان بل اخذوا على قذف تحليلاتهم الغوغائية ويتفننوا في هتك الاعراض. ” كيف لها ان تتواجد بسيارته الخاصة ليلا وكيف لها ان تسافر معه الى سوريا” ومنهم من تعمق اكثر في حياتها الشخصية وعرف انها مطلقة ليبني على ذلك اصول رجعيّته الرخيصة التي تعتبر المطلقة عار في المجتمع وانها اقرب لأن تكون عاهرة فيجلدونها ويحكمون عليها بسوط لسانهم وتحجر عقولهم .
من نحن لنحكم على الاخرين ولا نملك من الامر الا ظواهره ؟
من نحن لنلعب دور الله وندخلها النار كزانية تواجدت بسيارة رجل غريب ؟
والمضحك المبكي ان الرجعية لم تقف عند قذف المحصنات وهتك الاعراض للموتى بل تعدت لتصل حد الشماتة حيث أدخلوا السياسة بالموت لأن الفنان كان يغني في مكان لا يتناسب مع اهوائهم السياسية .
انها عينة من مجتمع مريض فكريا يخالطنا ويتدخل في تفاصيلنا ليحاكمنا بعقله ولسانه .
السلام لروحك ايها الفنان الطيب جورج الراسي وللشابة التي توفيت بصحبتك .
رشيد الخطيب .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق