اقلام حرة

الفساد والظلم لا يمكن لأحد الدفاع عنهم إلا إذا كان منهم

ما دام يستمر الفاسدون والأنتهازيون والمنافقون، من الصعب الحديث عن الأمل والتغيير؟ وحتى لا نكون مثاليين فإن السياسة عموما” بطبيعتها تتحمل المناورة والكذب أحيانا” مع بعض الأزدواجية. لكن الأمور عندنا زائد وأكثر؟ وتخطت كل المسموح به ماليا”، وأقتصاديا”، ومعيشيا”، وحتى أخلاقيا”، في عدم وضع حد لهذا التدهور الأقتصادي و المعيشي المعيب.
وهنا لا نريد أن نرمي الأتهامات على جهة ونحمل المسؤولية لفريق دون أخر. ولكن كل من يحمل مسؤولية هو مسؤول عن الحالة التي وصلنا إليها. ولن يتكلم أو يجرؤ أحد على قول ذلك إلا بعد أن يصبح مسؤولأ” سابقا”؟ فمن الطبيعي أن لا يعترف وهو في سدة هذه المسؤولية. وطبيعة السياسة إن ما يطرح في العلن من مبادئ وقيم عليا هو نقيض ما يحصل في الخفاء. لن تجد فاسدا” يبرر الفساد. ولا لصا” يجادل في كون السرقة أمرا” مستهجنا”، ولا أنتهازيا” يمدح الأنتهازية، بل إن الفاسدين والمنافقين هم الأكثر قدرة أحيانا” على أنتقاد الفساد والدعوة لمحاربتها. وهنا نرى أن الأمور وصلت لدرجة كبرى من الإهانة وعدم المبالاة بمصير شعب ووطن. والدولة عاجزة حتى عن توقيف أرتفاع الدولار. طبعا” هو تراكم سنين وعجز حكومات سابقة ولكن من لا يستطيع الإصلاح وإيقاف التدهور المعيشي السريع وتجنب الأنهيار الأقتصادي فحتما” مغادرته سدة المسؤولية أمرا”طبيعيا” قبل أخذ البلاد إلى الأسوء والعناد بالتمسك بالسلطة ليس أمرا” جيدا”. الشعب وصل لمرحلة الجوع وأنتم تدفعون به إلى المواجهة مع الجيش والقوى الأمنية بينما أنتم في قصوركم تتابعون. الجيش اللبناني هو لحماية حدودنا وهو قلب لبنان وشرفه وقد تأثر بالأزمة مثل أي مواطن. هل شاهدتم أمس كيف أحتجز المواطنون على الطرقات ومن بينهم طفلة متوفاة لساعات تحت أشعة الشمس؟ هل شاهدتم المواطنون صفوفا” أمام الأفران. هل شاهدتم الأنتظار أمام محطات الوقود. هل علمتم بالنقص الحاد في الأدوية الضرورية في المستشفيات. ماذا فعلتم لحل أزمة الطوابع المالية التي لا يستطيع أحد أجراء معاملة إدارية واحدة بسبب فقدانها؟ لماذا بسياستكم تريدون زجه لمواجهة شعبه؟ كفى ظلما” وأوقفوا من كان السبب بأرتفاع الدولار وأوقفوا شخصا” واحدا” بملف فساد وإلا فأنتم جميعكم فاسدون وتتغاضون كي لا تفتح ملفاتكم.

بقلم الناشط السياسي والأجتماعي نضال عيسى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى