اقلام حرة

طرابلس بين الارهاب والجوع

ان ما حدث من تحركات في الايام المنصرمة اواخر شهر نيسان وبداية شهر رمضان في طرابلس على وجه التحديد وبقية المناطق بشكل عام انما هو عمل حذٌرنا منه مرارا وتكرارا وقلنا ان هناك ايادٍ تعبث بأمن لبنان من خلال الثورة لتمرير اهداف داخلية وخارجية .

ومن منطلق البحث عن الحقيقة من خلال تحليل الوقائع وربط المعطيات ،تظهر امامنا عدة تساؤلات وهي :
توقيت التحرك ،اهداف التحرك ،نتائجه ومن المستفيد منه؟
جميع هذه الاسئلة تدور في عقول الطرابلسيين منذ ايام ونراهم في حالة دهشة مما جرى من احداث انتهت بلمسة ساحر ، فهل من نزل من بيته يصرخ انا جائع سيرجع اليه قبل تحقيق مطلبه او الاستشهاد لاجله ؟
ان اي عمل ارهابي هو عمل مبني على التخطيط ويضع نصب عينيه الاسئلة نفسها التي سألها المجتمع الطرابلسي بعد الاحداث التي جرت وهي التوقيت، المكان ،الغاية ،النتيجة .
ونرى هنا انه تم اختيار هذا التوقيت بالتزامن مع بدء العجلة الحكومية بالدوران نحو اخذ قرارات عملية تتعلق بالاقتصاد والمال. وطبعا من اختار طرابلس اجاد الاختيار لان في طرابلس شعب فقير يتضور جوعا والماُ يجعلان منه عاشقاً للموت هاربا من الجوع والفقر ،ان هذا الشعب البريء الصادق يتحرك من صدق مشاعره التي تسيطر على عقله البسيط المغيب بغياب التعليم الذي حرم منه بسبب غياب الانماء في المدينة وغطرست الاغنياء فيها .
وتظهر لنا اهداف هذا التحرك جليةً بعد غيابه المفاجئ الذي تزامن مع حدثين الاول اقرار الحكومة الخطة الاقتصادية وتحرير سعر صرف الليرة الذي من شأنه ان يزيد نسب الفقر والجوع وان يضع مراقبة البنك الدولي لمالنا واقتصادنا وان نصبح رهينة له أكثر وأكثر
اما التزامن الثاني فقد كان اجتماع ما يطلقون على أنفسهم نادي رؤساء الحكومات السابقين ونحن نعلم لما لهم من سلطة في الساحة الطرابلسية .وما أشيع عن حديث للوزير السابق اشرف ريفي الذي تحدث عن اهمية اعطاء الفرصة للحكومة المدعومة من اخصامه وهذا ما يزيد التساؤلات ايضا .
هذا التزامن بين الاحداث والقرارات والاجتماعات والتصريحات يفرض علينا ان نربط الوقائع ونضع علامات الاستفاهم ونسأل هل هي صدفة ام مخطط ؟
فما هي نتائج هذه الاحداث الاليمة ان لم تكن مخطط مدروس ؟نتائجها أتت بقتل شباننا واراقة دمائهم واستغلالها لحرف مسار قضيتهم المحقة وهذا ما حدث مع الشهيد فواز السمان الذي استشهد بدم بارد بعد ذهابه لتلقي العلاج من اصابة اقل ما يمكن وصفها بأنها عادية لانها كانت بقدمه ولكن الاستهتار الطبي الذي نطرح عليه علامات استفهام ايضا كبيرة لناحية هذه الحادثة ادى لاستشهاد هذا الشاب
ومن نتائج هذا العمل التخريبي اعادة صبغة الهمجية على طرابلس وسلخها من الرداء الوطني الذي لبسته اثناء الثورة كما شل الحركة التجارية والمصرفية مع بداية شهر رمضان ونهاية شهر نيسان فالاسواق التي كانت تتوعد العمل مع بداية رمضان عادت لتتضرر بالاحداث الامنية، والمصارف حطمت وبالتالي لا حركة مالية.
هي طرابلس مدينة الفيحاء التي تحولت لحصن مدرع بفولاذ المصارف المحطمة بشغب اقل ما يمكن وصفه بالعمل الارهابي لانه ينطبق عليه مبادئ الارهاب الذي يؤدي لقتل الارواح الذكية والاضرار بالممتلكات .
رحم الله طرابلس وحفظ شعبها من كل المخططات والمكائد .
وان لم يستفق هذا الشعب البائس من ثباته ويتحرر من جهله وبساطته سيحول بعد حين لعبد مطوق يسير مكبلا خلف اسياد المال …
رشيد الخطيب ٢٠٢٠/٠٥/٠٤

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى