
الغيرة والإنسان ………
عبدالعزيز بدر القطان
الغيرة منشأها الانسان وفراغ الانسان ، الروحي والعقلي والنفسي .
الغيرة عبارة عن تصرفات وافكار واحاسيس ، تظهر عندما يجد الانسان او يستشعر ان احدا ما يهدد علاقته القوية مع الآخر ، او بمعنى آخر عندما يجد الانسان احدا غيره منافسا له .
وممكن ان تكون الغيرة بقصد او من غير قصد ، ولكنها في النهاية تبقى غيرة ، واذا زادت عن الحد المطلوب تصبح مرضا يسيطر على المشاعر الايجابية ، فيحولها الى مشاعر سلبية .
لذلك علينا السيطرة على هذه السلبيات وان نوقفها تجاه الآخرين .
لا يوجد احد منا ولم تنتابه مشاعر الغيرة في وقت من الاوقات ، ولكن اذا اصبحت الغيرة حادة وغير عقلانية ، تكون بالنهاية مدمرة .
فالطفل مثلا منذ صغره ، يعبر عن الغيرة مثل غيرته من اي طفل آخر ، اذا وجد امه تحمله او تداعبه ، ومن ثم تتطور هذه الظاهرة حين يكبر ويختلط بالمجتمع .
وهنا يأتي دور الآباء في مشاركة ابنائهم مشاعر الحب والعناية ، الا ان الكثير من الآباء اذا وقع نزاع بين ابنائهم ، يلجأون الى معالجة هذا الخطأ بخطأ اكبر منه .
الا وهو معاقبة الطفل الذي اقترف الخطأ بدل توجيهه ونصحه .
وهذا يجعله عرضه للوقوع في نفس الخطأ مرارا وتكرارا ، كردة فعل سلبية او انتقاما من ابيه وامه .
ان التنشئة والصحة النفسية السليمة في الاسرة الواحدة ، هي الاساس الذي نحارب به مثل هذه الغيرة السلبية .
الانسان الذي لا يتربى تربية ايمانية وقرآنية وايضا تربية فطرية انسانية ، يميل الى الحقد في سلوكه والانتقام ممن حوله ، لانه يفقد قيمته بنفسه ويشعر بالوحدة ، مما يؤدي الى العدوانية بتصرفاته وسلوكه ، بغرض حماية نفسه .
هناك بعض الناس الذين يشكون من الغيرة لا ارادية ، وهذه حالة مرضية ، على الانسان ان يلجأ ويستشير اخصائي في علم النفس ، لعلاجها .
للاسف الشديد نحن في العالم العربي لدينا اعتقادات خاطئة ، بان كل من يذهب الى طبيب او استشاري في علم النفس ، يكون مجنونا وانسانا غير عاقل .
ولكن هذا خطأ ، فليس عيبا ان يعالج الانسان نفسه بالمشورة ، فهذا الانسان صريح مع نفسه وهو جريء جدا وعاقل جدا .
هو انسان واعي ، لانه يريد ان يصلح ما به من خلل ، وبالمناسبة ، في اليابان مثلا ، يخصصون جزء من رواتبهم 5% لعلاج مثل هذه الامور ، تذهب على الاستشارات النفسية والارشادات الروحية ، ولا بأس بذلك ، طالما هي جلسات تريحهم وتريح اافكارهم ، فهذه هي الطبيعة الفطرية وطبيعة النفس البشرية .
الغيرة كما قلت سابقا ، هي حالة نفسية وحالة سلوكية ، قد تكون مكتسبة وقد تكون فطرية ، ولكن في كلتا الحالتين ممكن علاجها ، والمكتسبة يكون علاجها اسهل من الفطرية بكل تأكيد .
المؤسسة الاولى هي مؤسسة الاسرة ، الاب والام ، وتنشئة الابناء في بيئة سليمة صالحة ، عن طريق توعيتهم ونصحهم .
لذلك على الاب والام ان يكونوا واعين في قضية التربية ولا يفرقوا في المعاملة بين طفل وآخر ولا يميزوا احدا عن الآخر ، لان هذا يولد الشعور بالكراهية بين الابناء وردة فعل عكسية ، مما يؤدي الى حالة عدم اتزان ، ويخرج الى المجتمع غير متزن .
على الجميع ان يراعي الله عز وجل في أبنائه ، لانهم في المحصلة النهائية يبقوا ابناءنا ، وعلينا وواجبنا هو احتوائهم وليس البعد عنهم في مشاكلهم .
واذا لم نستطع ذلك ، علينا ان لا نظهر لهم عجزنا ، لنبقى اقوياء في نظرهم ومثلهم الاعلى ، مع مراعاة المحاولة في ارضائهم جميعا بنفس الاسلوب دون تفرقة .







