اقلام حرة

..الأخلاق ليست بقانون فيزيائي-2-

 

…الأخلاق ليست بقانون فيزيائي-2-

ليس بالسلاح وبالمال وبالسلطة يحيا الانسان، ليس بإجترار حكايا البطولات التاريخية يُحصن الانسان نفسه من تراكم هزائم في الحاضر.

في قراءتنا لواقعنا الاجتماعي-النفسي-السياسي عبر الاستماع لشكاوى ولتذمر ولآهات الناس عبر الكلام المحكي المباشر او الكلام المكتوب او عبر الصور والفيديوهات المرسلة والمتداولة بواسطة أدوات التواصل الاجتماعي، نجد ان المعاناة تنبثق من محور و من لسان حال واحد، من قلب موجوع مشترك:

غياب الأخلاق.

ما عاد الايمان الشغل الشاغل للناس و أكثر من ذلك، ما عادت فلسطين حكايتها والاخطر مما سبق لا تبدي الناس انزعاجها من تهافت التطبيع مع العدو.
لا احد يهتمّ،أعبدت الناس يهوه ام الأب والابن والروح القدس أم الله (جل).

من مراقبتنا لحركة التواصل بين اللبنانيين ومن نعرفهم من العرب نجد ان الكلام حول المخاطر لا يرتكز حول الإقتصاد المتزعزع عالميا والمعتمد على قراصنة رأسماليون جدد ولا حول وضع الاقتصاد المنهوب بالتراضي محليا واقليمياً بل اغلب المتواصلين يتكلمون عن قناعتهم بحسن او سوء حظهم في الحياة ويشجعون انفسهم ذاتيا بأفكار اتوماتيكية مبرمجة او يشجعون بعضهم البعض كصمود وككفاح وكجهاد و كواجب لعلّ موزع الأرزاق يتذكرهم في لحظة ما او يلمحهم القدر في حظ في سحب لوتو او يانصيب .

إن الوجع والألم لدى أغلبية المتواصلين عبر الكلام والصور والفيديوهات والتعليقات يبرز من غياب الأخلاق،من فقدان القيم واندحار المبادىء، من تراكم الخيبات ومن تراجع الميول نحو العمل الجَماعي المفيد و يشهد تقدما للانكفاء وللانطواء وللانعزال ولدفع الآخر الى التحرك والمطالبة والتضحية والاستشهاد و الموت حماية للذات المصابة بالجبن و باللاجدوى والخيبة الملوثة بالخبث والانانية .
كل متقاعس ينتظر من شجاع ان يبادر وان يضحي من اجل حقوقه الخاصة.
انما الشجعان والفدائيين انقرضوا.
مارس البعض التقية عبر التاريخ لحماية انفسهم اما اليوم فالجميع يمارس التقية ليبقوا أحياء و بأمان وليبعدوا عن انفسهم المتاعب والويلات من أجل لقمة خبز حلال ولا بأس ان كانت من خبز حرام.

من أهم ازمات الأخلاق اليوم تتمثل بالتعاطي مع الاخلاق كما يتعاطى المرء مع العلوم والسياسة والاقتصاد والدين والتجارة اي فعل ينتظر ردّ فعل آخر في المقابل ومسألة تنتظر مسألة مشابهة أخرى او نقيضها او قانون يحكم العلاقات ليوازن بين المكونات او مؤمنا ينتظر من ربه الجنة كمكافأة له او موظف او عامل يتنظر رفع راتب من ربّ عمله.

منطق العلوم انسحب على منطق الأدمغة كافة واسقط نفسه على الفكر العالمي ما دحر الأخلاق والشهامة والنبل.
عندما تخسر الدول المتحضرة الاخلاق تصبح دولا متطورة فقط.

الأخلاق ليست بقانون فيزيائي او رياضي يتوجب على المعادلات ان تنتج معادلات اخرى في المقابل.
الخلوق لا ينتظر ثناء او تهنئة والا كا عاد اخلاقيا.

عندما اهتم رجال الدين والاقتصاد والسياسة بعلومهم تحولوا لتجار علوم من حيث لا يعلمون فعاشوا في الفعل منتظرين ردّا لفعل كقوانين العلوم.

سأل اعرابي الإمام علي (ع) لماذا تعبد ربّك؟
أجاب الإمام:
ما عبدته طمعا في جنته ولا خوفا من ناره، انما وجدته اهلا للعبادة فعبدته.
هذه هي عبادة الاحرار وهذه هي الأخلاق التي ما جاء الرسول محمد (ص)الا من اجلها و هي غير موجودة بين المسلمين :
انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق.
الاخلاق ارقى من الايمان.
اذا اصيب القوم في اخلاقهم
فأقم عليهم مأتما وعويلا (احمد شوقي)
من المؤسف ان نكتشف اننا بلا اخلاق بل من اهل التسلبط والافتراء والتشبيح والسرقة والكذب والنفاق والفساد والهيمنة بلا مبرر غير اننا بلا اخلاق.
نحن بلا اخلاق ونستغرب لماذا فقدنا احترام العالم لنا.
#د_احمد_عياش

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى