

.حكاية سفينة الموت :
منذ تاريخ الكارثة المشؤومة والتي ما زالت صورها المأساوية ماثلة في اذهان كل اللبانيين وجراحها ما زالت نازفة من قلوب اهالي الضحايا
ونحن نتطلع الى تحقيق العدالة ولو لمرة واحدة في لبنان معتمدين على فداحة الجريمة التي تسمو على كل الحصانات السياسية الدينية والحزبية
واعتقدنا بأننا أمام فرصة تاريخية لكي يستعيد القضاء اللبناني فيها الثقة
ويثبت بأنه قادر على ان يحلق بنا في سماء العدالة فور خروجه من القفص السياسي ولكن سرعان ما تبددت هذه الأمال وتحولت الى سراب مع باكورة القرارات القضائية والتي زجت بالرائد نداف في السجن ثم من خلال الأدعاءات التي طالت رئيس الحكومة الحالي ومجموعة من الوزراء من حقبات زمنية مختلفة ومجموعة من رؤساء الاجهزة الأمنية بشكل انتقائي بعيدا عن اي منطق قانوني او وجود مبرر يربط بين المدعى عليهم بالشكل او المضمون او الترابط بالمسؤولية مما اتاح للمستهدفين ان يرتابوا بالمسار القضائي للمحقق العدلي فطلبوا تنحيته وهكذا كان
ثم عاد اللبنانيين ليستبشروا خيرا من ان المحقق العدلي الجديد سيصحح المسار ويتلافى اخطاء من سبقه ويصوب بوصلة الاتهام بأتجاه المسؤولين المباشرين عن هذه الجريمة الا انهم سرعان ما أصيبوا بخيبة أمل جديدة وبدلا من ان تكون قرارات البيطار هي محط الانظار بات بيطار بذاته من خلال تجاوزاته هو القضية وهو الخبر فتارة يصرح لأعلام معين عن مسار التحقيق وطورا يلتقي بأهالي الضحايا ويعطيهم وعودا بأنه
سيكون عند حسن ظنهم علما انهم طرف في الدعوى ويرتضي خلافا للأصول بحماية من الجيش اللبناني وتزويده بخط عسكري علما ان بعض القيادات في الجيش هم من المدعى عليهم وصولا الى هذا التعنت الواضح والفاضح بالتعاطي مع رئيس الحكومة بالرغم من رفض المجلس النيابي
الصريح للأجراءات المتخذة من قبل المحقق بأعتبارها خارجة عن اختصاصه الا انه يعلن التحدي للسلطة الدستورية الأولى ويصم اذانه
عن سماع صوت القانون ويفتحها للمديح الذي يكال له من جهات
اغراضها معروفة وانتهاءا بقضية مسرحية التهديد وابطالها الثلاثة الاعلامي الناشر والاعلامي الناقل والمحقق المنقول اليه ولكن الغريب ان البطولة المطلقة باتت لمسؤول امني في المقاومة ليس له ظهور على مسرح الأحداث وبدلا من الانشغال بالتحقيقات اصبحنا مشغولين بالمحقق وأرتفعت الاصوات المطالبة بحمايته وعدم ممارسة الضغوط عليه علما ان هذا الحدث حصل بعد السجال القانوني الحاد حول مدى قانونية الأجراءات التي يتخذها بحق من هم خارج اطار صلاحياته القضائية والتي تشكل مفارقة عجيبة فأن المحقق لم يتمكن من استجواب مدير الأمن العام لأن وزير الداخلية لم يعطه الأذن ولا مدير أمن الدولة الذي بحاجة لأذن رئيس الحكومة الذي كان سيمنحه لولا استيلاد فتوى بأن الأذن من اختصاص مجلس الدفاع الاعلى والذي حجب الأذن بطبيعة الحال وبالتالي فأن المفارقة تكمن بأن رئيس الوزراء ووزير الداخلية لديهما سلطة منع المحقق من استجواب موظفين تابعين لهما ولكنهما لا يملكان اي غطاء يحول دون اصدار مذكرات جلب وتوقيف بحقهم في واقعة تتحدى كل منطق وأكتفي بهذا القدر لأنطلق الى جوهر المسؤولية وهل اقترب منها المحقق للقول بأن مساره القانوني سليم وسيؤدي الى كشف الحقيقة ام انه ابتعد عنها اشواط ووضع بأداءه العربة امام الحصان لأنه ببديهيات التحقيق فأنه عند حصول اي جريمة فأن المولج بالتحقيق يتخذ اي اجراء قانوني قبل تزويده بتقرير الأدلة الجنائية لتحديد ماهية الجرم هل هو قصدي أم عرضي ليبنى عليه مسار التحقيقات والتوقيفات وهو ما لم يظهر حتى الساعة فما زلنا عالقين بين عبارتي تفجير وانفجار ولم تظهر حتى الساعة نتيجة المحاكاة التي اجراها بتاريخ 25-8-2021 أضف الى ذلك بأن على المحقق قبل الأدعاء على المسؤولين الثانويين انطلاقا من دور كل منهم في التسبب بهذه الجريمة فعليه اولا تحديد الفاعل الأصلي او المسؤول المباشر في هذه الجريمة سواء كانت قصدية او نتيجة اهمال او تقصير او عدم مراعاة القوانين والأنظمة وهذا ما يقودنا الى البحث حول
على من تقع المسؤولية المباشرة ومن هذا الذي كان بأمكانه تفادي حصول هذا الضرر وهل هم المدعى عليهم حاليا ام اشخاص اخرين ما زالوا بعيدين تماما عن سيف عدالة المحقق وبالتالي يجب ان تكون البداية من اداة الجريمة وهي السفينة روستوس المحملة بالمواد الممنوع دخولها وتخزينها في لبنان والتي صدرت بشأنها العديد من القرارات القضائية منذ العام 2013 لغاية تاريخ التفجير في 4-أب 2020 وبالتالي لو كان قد اتخذ قرار قضائيا صحيحا واحدا لما وصلت الأمور الى حصول هذه الجريمة بدءا من قرار تمثيلية الحجز على السفينة لمنعها من مغادرة المرفأ والتي لم يظهر من بعدها لا دائنين ولا مطالبين علما ان نوعية الحمولة هي مما لا يجوز الحجز عليها ثم القرار القضائي بتعويمها دون تعيين خبير للكشف على صحة المعلومة عن غرقها ثم قرار افراغ حمولتها بالرغم من وجود تقرير فني منظم من العقيد سكاف بمدى خطورة هذه المواد وصولا الى القرار الفاجعة بأقفال محضر التحقيق المنظم من قبل جهاز أمن الدولة والذي يحذر من ان هذه المواد شديدة الخطورة وفي حال انفجارها ستؤدي الى تدمير نصف العاصمة والأشارة بتلحيم الفتحة المؤدية ال عنبر الموت رقم 12 والذي كان السبب المباشر في الأنفجار سواء عن طريق عمل عمدي او بسبب التلحيم واشتعال المواد المخزنة ال جانبه مما اد ال ارتفاع الحرارة الى ما فوق 220 درجة وادى الى تفجير الانبعاثات الغازية الصادرة عن النيترات .
والسؤال الذي يطرح على المحقق العدلي ما هي علاقة وزير المال بمواد تدخل مباشرة تحت سلطة الجيش اللبناني وفقا لقانون الجمارك وما علاقة وزير الأشغال السابق بحمولة مشبوهة تولت الاجهزة الأمنية والقضائية معالجتها واتخاذ القرارات بشأنها وأين يكمن اخلال رئيس الحكومة بواجباته وهو الذي طلب بفتح تحقيق بموضوع هذه المواد وطالب باعداد تقرير مفصل حولها واحاله فور تسلمه الى الوزارات المعنية وهل برأي المحقق ان الرئيس دياب كان يملك الوقت الكافي لأتخاذ التدابير الأيلة الى نقل هذه المواد من المرفأ وهي التي عجز الجيش اللبناني عن نقلها على مدى 7 سنوات علما انه تم اكتشاف 800حاوية بعد الانفجار تحتوي على مواد خطرة ومجهولة المصدر تطلب ازالتها عدة اشهر،اذن على ماذا استندت في اتهامه بالاهمال والأخلال وهو الذي لو قام رؤوساء الحكومات الذين سبقوه وتعاقبوا على هذا الملف وخاصة سلفه الذي قام قبل اشهر من الانفجار بزيارة المرفأ وطبيعي ان يكون قد اطلع على هذا الملف فلو قام اي منهم بأبسط واجباته لما وصل الأمر الى الرئيس دياب .
حضرة المحقق الحقيقة عالقة بين مثلث التعويم والتخزين والتلحيم وبالتالي نقول لمن سيأتي بعدك لأنكم حكما اصبحت خارج الكادر
لكي نثق بتحقيقاتك عليك البدء من تاريخ بدء مسرحية روستوس
وتستجوب كل من اتخذ قرارا بأبقائها في مينائنا ومن ثم بتفريغ حمولتها انتهاءا بمن أمر بتلحيم بوابة العنبر الذي يحتويها دون ان يراعي ادنى معايير السلامة بالرغم من التحذيرات المتكررة وان تستمع على سبيل المعلومات لكل المسؤولين من اداريين وأمنيين وقضاة وسياسيين تعاطوا بهذا الملف على مدار السبع سنوات لتكوين قناعة تامة مدعومة بالادلة والقرائن والبراهين لتصدر بعدها قرارك الأتهامي بحق كل مسؤول عمدي او تقصيري بالقيام او الامتناع عن فعل دون الالتفات الى حصانة او صلاحيات وليحاكمهم ساعتئذ الرأي العام ويتصدى لكل زعيم سياسي او روحي سيحاول عرقلة تحقيق العدالة .
اما انتم يا اهالي الضحايا فعليكم ان تؤازروا القضاء برفع الصوت للكشف عن حقيقة سفينة الموت
د قاسم حدرج .







