
رص الصفوف وخلع الكفوف البعض في لبنان يرى ان الظروف باتت مهيئة لأعادة عقارب الزمن الى الوراء وتحديدا الى 8حزيران 1860 يوم توقيع أتفاقية بين المكونات اللبنانية على مقاومة الاحتلال المصري والتي وردت على الشكل التالي دروز ونصارى اسلام ومتاولة والذين اقسموا جميعا على مذبح القديس ماري الياس انطلياس .
وها هو لبنان بعد مرور مئة عام على اعلان دولته ما زال يحكم بعقلية 1860 التي اعادت الصراع الى نقطة الصفر وبحيث يطالب البعض بتوقيع اتفاقية مشابهة في الشكل مختلفة في المضمون فيدعو الى التخلي عن فكرة المقاومة والاستسلام للوصاية الدولية
وتوقيع وثيقة الحياد النشط وأداء القسم على الالتزام بها على مذبح
القديس مار نصرالله بطرس صفير في الديمان برعاية البطريرك الراعي الذي كان صاحب اول نداء للأمم لفرض وصايتها على لبنان لفك الحصار عن الشرعية اللبنانية وتخليص لبنان من السلاح الذي وصفه بالغير شرعي وقد تحقق له ما اراد من خلال تفجير 4 أب الذي اتخذه منصة لأطلاق صواريخه الحيادية بأتجاه هدف واحد هو سلاح المقاومة متكئا على البوارج الاميركية البريطانية والفرنسية التي ملأت بحر لبنان ومتلمسا طريق العبيد الذي عبدته الامارات والبحرين تمهيدا لسلوك لبنان ذات الدرب حيث قال اذا خيرنا بين الحرب والسلام سنختار السلام مستقويا بمواقف المكونات اللبنانية فالنصارى اصبحوا في حالة تململ خاصة بعد 4 أب حيث عمد البعض على تصوير المشهد كأنه أعد خصيصا لأستهدافهم مع توجيه الاتهام او بأقل تقدير اللوم لسلاح المقاومة
واعتباره بشكل من الاشكال رابطة سببية وبالتالي فقد انضوى معظمهم تحت عباءة البطرك اما المكون الدرزي فهو لن يشكل عائقا امام هذا المسار طالما حفظت حصته وأمنت مكاسبه والمكون الذي سمي بالأسلام في تلك الوثيقة فقد اعلن رأيه من دار الفتوى على لسان السنيورة بأنه يبصم بالعشرة لصاحب الغبطة وهم بكل الاحوال من دعاة السير خلف الراعي الخليجي الذي حط رحاله في تل ابيب ويبقى العائق في مكون المتاولة الذين خلال قرن ونصف
تحولوا الى عتاولة ولم يعودوا تلك الطائفة المهمشة التي يأتي ذكرها في ذيل القائمة وباتت تمتلك قدرات سياسية وعسكرية تمكنها من تعطيل اي مشروع يتجاوز حقوقها وفكرها العقيدي
وبالتالي فقد جاءت الفرصة الأن لتطويعها بالعصا الأميركية
وبالعصيان المحلي ولتكن البداية بأزاحتها عن السلطة بذريعة الارادة الدولية تمهيدا لحصارها فيما بعد وتخييرها بين سلاحها
ووجودها في استعادة لمشهد 1975امتدادا الى 1982ولكن هذه المرة مع دعم عربي ودولي وأسرائيلي فما تم بين الدول العربية واسرائيل لم يكن تطبيع بل مجرد توقيع فهذه الدول كانت قد وقعت مسبقا في 25تشرين اول عام 2017 على اعلان قيام تحالف عسكري بينها وبين الكيان الصهيوني وأجرت مناورات عسكرية مشتركة معه واستعانت بخبراته الاجرامية في حقول الرماية اليمنية وبالتالي فقد بتنا أمام مشهد لم يكن مألوفا في السابق
ويستلزم التعاطي معه بأدوات وأساليب اخرى غير تلك التي اتبعتها المقاومة على مدى 15 عاما من خوضها غمار التجربة الحكومية
خاصة بعد ان اعلن دايفيد هيل بوقاحة امام الكونغرس الاميركي
بأن المساعدات الاميركية للجيش اللبناني تأتي ضمن الاستراتيجية الاميركية لمواجهة حزب الله وأسال لعاب اللبنانيين من خلال الحديث عن مساعدات قد تصل لعشرين مليار دولار مشروطة
بمواجهة المقاومة هذا وقد لفتني مقال رضوان السيد الذي تهجم فيه على سعد الحريري عبارة النتائج الكارثية لمعركة جرود عرسال
مما يعني ان هذا الفريق كان يراهن على بقاء هذه المجموعات الارهابية كشوكة في خاصرة الجيش والمقاومة وان هزيمتها كانت كارثة على مشروعهم وها نحن نشهد عودة لنشاط الجماعات التكفيرية والسلفية المتطرفة يضاف اليها الخطر الأكبر المتمثل في مخيمات النزوح السوري وما تحويه من مجموعات تحضر لكي تكون رأس حربة في المعركة القادمة يضاف اليها مجموعات داخل المخيمات الفلسطينية فماذا أنتم فاعلون وهل نكتفي بأنتهاج ذات السياسة المهادنة وتدوير الزوايا وأيفاد الخليلين بقفازاتهما البيضاء لتحصيل بعض الفتات الحكومي أوليست اخطاءنا التكتيكية هي التي اسقطت من يدنا ورقة دياب فالتقطها أديب فركضنا خلفه
لنستجدي وزارة كانت بيدنا وان لم نحصل عليها سنتهم بوأد المبادرة الفرنسية ونتحمل كل العواقب التي ستؤدي الى انهيار لبنان والتي ستبقى تلاحقنا ان حصلنا على الوزارة لأننا لن نوافق على شروط صندوق النقد الدولي التي ستفجر في البلد أزمات اجتماعية كبرى لا طاقة لنا لمواجهتها وها نحن نرى الكثير من اللبنانيين وهم يستشهدون بكلام الملك السعودي الذي وصف المقاومة بالمنظمة الارهابية وحمل سلاحها مسؤولية كل الخراب الذي حل بلبنان معتبرين اياه خارطة طريق للأنقاذ وفتح باب المساعدات الخليجية حتى حليفنا الرئيسي بدأ يجاهر باختلافه معنا في الاداء السياسي ويدعونا الى تقديم التنازلات والانحناء للعاصفة
وصولا الى حلفائنا من مختلف التيارات الذين بدأوا يتساقطون كأوراق الخريف وبات لكل منهم رؤيته الخاصة بموضوع المقاومة
وبالتالي لا يمكن المراهنة على مواقفهم وعاجلا ام اجلا سيدخلون الى حظيرتهم المذهبية وبالتالي فقد اصبح من الواضح ان راس الطائفة الشيعية اصبح هو الهدف وللوصول اليه المطلوب نزع انيابه ومخالبه المتمثلة في سلاح المقاومة لكي تعود الى حجمها
في العام 1860 كتابعة غير متبوعة ولا مسموعة فالقوة لهذه الطائفة ممنوعة طالما انها تحمل فكرا مقاوما متمردا متحررا من اغلال العبودية لقوة الغرب وسطوته وتقف كقطعة فولاذ في ترس
ماكنة صناعة الشرق اوسط الجديد الخالية خريطته من دولة فلسطين .
الحل برأيي هو انه طالما خلع الجميع اقنعتهم اعداء وحلفاء وأجتمعوا تحت سقيفة واحدة والبعض منهم شهر سيفه علانية
واتفقوا على ابعاد المقاومة عن السلطة وتجريدها من قوتها
تمهيدا للقضاء على رسالتها بأن تعمد المقاومة الى خلع كفوفها البيضاء واستبدال ابو موسى الأشعري بمالك الأشتر وبأن تدعو اللبنانيين الى منازلة سياسية شريفة يكون الشعب هو فيها الحكم
وبحيث يصار الى اجراء استفتاء حول النظام السياسي الجديد
الذي يرغبون بأقامة الجمهورية الثالثة على اساسه وعما اذا كان سلاح المقاومة حاجة لهذا اللبنان ام نقمة عليه مع تقديم البديل الضامن لسيادته وقوته اما اذا كان خيارهم عودة الانتداب وعقد اتفاقية سلام مع اسرائيل انطلاقا من مبدأ الحياد ساعتئذ فليذهب لبنانهم ونفطه وغازه وجروده الى الجحيم طالما ان كل تضحياتنا قوبلت بالنكران والجحود بل والتأمر والاتهام ويستكثرون علينا
الشراكة الوطنية لدرجة ان وزير ارمني قواتي وصفنا بالذميين وما كان ليجرؤ على قولها لولا انه سمعها في خلواتهم الحزبية
وليكن لنا لبناننا العزيز المقاوم السيد وقد دفعنا ثمنا له اغلى فلذات الأكباد وبرأيي ان المواجهة اليوم هي افضل من تأجيلها لأننا كل يوم نخسر جزأ من ارضيتنا الصلبة ويشتد اكثر الحصار علينا
وقد حتمت علينا الظروف ان نسعى الى رص الصفوف وبان نخلع الكفوف ونشهر السيوف
وعلى المقاومة ان تعمل بنصيحة السيدة زينب لأخيها الأمام الحسين بأن تسعى الى استطلاع نيات حلفاءها حتى لا يخذلوها في وسط المعركة وربما حان الوقت يا سيد حسن ان تخلع عباءة جدك الحسن وترتدي عمامة جدك الحسين فالقوم قد اجمعوا على قتالنا ونحن للشهادة حاضرون بأيمان مطلق بقوله تعالى الا ان حزب الله هم الغالبون .
المستشار قاسم حدرج







