
الحرب ما بين التهويل و الجديه بقلم حسن العيتاني:
عندما تفشل سياسة التجويع والضغط والحصار المطبق على تركيع الشعب وانقلابه على المقاومة يصبح من المؤكد بأن الخطوة البديله أي الحرب تكون مطروحة بجديه ، فلا يمكن لغطرسة المستكبر الأمريكي أن تقبل الهزيمة وتتراجع خطوة للوراء بمشروع بدأته دون تحقيق نتائجه. وهذا الحصار الجائر علينا لم يبدء لينتهي ببساطة فهو مشروع كبير وليس مجرد ضغط أو تقليم أظافر بصرف النظر عن أننا شعبٌ لم يخلق بعد من يقلم له أظافره ويثنيه ويهزمه.
بالعودة للعراق ثاني أكبر مخزون للنفط في العالم والذي كان ذو مكانةٍ قوية وجيش قوي ونظام متماسك.لم يتماهى مع الغرب كأنظمة بعض دول الخليج العربي ذات النشئة البريطانية ، وكان قومياً ومندفعا باتجاه القضية الفلسطينيه، وكان الأمريكيين ومعهم الغرب مراقبين للعراق بحذر فهو يشكل خطراً بما يملكه من مقدرات ومقومات بشريه واقتصاديه على مشروع امريكا في المنطقه إذا لم ينصاع لإرادتها وسيظل يشكل عامل قلق. في هذا الوقت من دراسة العراق كانت إيران الشاه في أحضان الصهيونيه وعندما قامت الثورة الإسلامية المباركة استشعر الغرب خطراً حقيقياً فإسلام الثورة أصيلاً محمدياً حقيقياً وليس إسلام معدل أمريكياً يقاتل باسم الإسلام بسلاح ودعم أمريكي لتحقيق أهدافها التوسعية من جهة ولضرب صورة الإسلام أمام العالم عبر ممارسات القتل العبثي للأبرياء وقطع الرؤوس وما شاكل. كان خوفاً حقيقيا يحكم دوائر القرار في الغرب يتمثل بوحدة جغرافيه تمتد من ايران الى لبنان وينتهي حينها كيان الصهيونية الغاصب لفلسطين وينتهي حلم الأمريكيين بالمنطقة.
الحل كان بفتنةٍ يقتتل البلدان بسببها فيضعفان بعضهما البعض وهذا ما يفسر دعم الغرب وبعض الدول العربية للعراق في هذه الحرب من ثم تحالفهم مع الغرب لضرب العراق عام ١٩٩٠ عند اجتياح الكويت. في عام ١٩٨٨ وضعت الحرب الايرانية العراقية اوزارها لينجلي غبارها كاشفا إنهاكاً عسكريا واقتصاديا وبشريا لكلا الدولتين لكن العراق بعد هذه الحرب لم يكن قد ضعف بشكل تام فأوعز الامريكيون للكويت بالتلاعب بأسعار النفط مما يشكل ضرباً لاقتصاد العراق فما كان من العراق إلا أن يجتاح الكويت بعدما أخذ الضوء الأخضر من أمريكا ، ففي اجتماع مع السفيره الأمريكيه بحضور صدام حسين ووزير الخارجيه طارق عزيز كان جواب السفيرة غلاسبي بأنها لا تملك رأيا في خلاف العراق الحدودي مع الكويت بمثابة إيعاز للعراق بشن الحرب كما أن وزارة الخارجية الأميركية كانت أرسلت أيضا تأكيدات في وقت سابق لصدام بأن واشنطن ليست لديها التزامات دفاعية أو أمنية خاصة تجاه دولة الكويت؛ وهو ما ينفي اقتصار الأمر على اللقاء بين السفيرة الأميركية والرئيس العراقي في ذلك الوقت وبعد غزو صدام للكويت ينقلب الأمريكي ويطالبه بالانسحاب ويشكل حلفاً ضده وتبدء عملية عاصفة الصحراء فيستكمل تحطيم ما تبقى من قوة العراق ويخرج من الكويت ويفرض عليه حصاراً اقتصادياً جائر كالذي نعيشه اليوم حتى يصل لعام ٢٠٠٣ بلداً منهكاً يسهل سقوطه ؛ وهذا ما حدث بالفعل فلم يصمد العراق سوى شهرٍ وبضعة أيام أمام الغزو.
السياسة واحدة والعدو واحد ، لذلك تتبدل أشكال المخطط بحسب تبدل ماهية البلد المستهدف وطبيعة نظامه السياسي الحاكم لكن جوهر الهجمة وسير فصولها واحد.الحلف الذي أرق الغرب وهو الوحدة الجغرافيه ووحدة الأهداف الممتدة من ايران إلى لبنان بات واقع وأن جميع المؤامرات التي حدثت في منطقتنا لمنع هذا الحلف انقلبت على صانيعها ولم ينتج عنها سوى نجاحه وتحقيقه.الحصار الاقتصاديه يمتد اليوم من إيران إلى لبنان وقد بدء في لبنان عمليا منذ سنةٍ ونصف ومن أهم أهدافه انقلاب بيئة المقاومة عليها ،بعدما يتم انهاكها بالجوع وانهيار العملة الوطنيه وضرب القطاع الصحي .لكن هذا الأمر زاد من الإلتفاف حول المقاومة وزاد من الإرادة ولم يفلح أبداً. ومع الحديث عن استعداد روسيا والصين لدعم لبنان وانقاذه والتوجه للجمهورية الاسلاميه الايرانيه ولو رفضت الدولة اللبنانيه الهزيله والخاضعة للإرادة الأمريكيه يستشعر الغرب مجدداً خطراً حقيقيا بانقلاب مخططهم عليهم وانهيار مشروعهم بشكل تام في المنطقه.ومع كل هذه الأحداث تبدء حركة السفراء بالتنقل بين البلدان وهذه الحركة ليست لانقاذ لبنان فكيف لمن يضربك بأن يداويك لكنها لأجل بحث خيارات جديدة تتناسب مع المستجدات وتتدارك الوقوع بالمحظور ،ولا بد أن من ضمن هذه الخيارات هي الحرب ، قد يكون عدواناً ثلاثيا كما حصل على مصر عام ١٩٥٦ وقد يكون عدوانا اسرائيلي مدعوما بالمال العربي كما حصل بالسابق و بغطاء دولي ، يحدث عبر افتعال حادثة ما كما حصل عام ١٩٨٢ حيث كانت الشراره محاولة اغتيال السفير الاسرائيلي في لندن شلومو أرغوف وربما تكون جولة تصعيد لأيام معدوده بالرغم من ادراك الكيان الصهيوني هول الدمار الذي سيلحق به لكن بتدميره للبنى التحتيه بشكل تام مع استمرار الحصار الاقتصادي اثناء الجوله وبعدها يعتقد بأنه سيهزم إرادتنا حينها.يظن الأمريكيون ومعهم الكيان الصهيوني بأن الخيار العسكري بات خيار الضرورة فسياسة التجويع لن تجدي نفعاً بل ربما تفتح آفاقاً لم تكن لتحدث لولا هذا الحصار وهي التوجه نحو روسيا والصين مثلاً.يعولون على بعض الأزمات في العراق لإلهائه وبالنسبة لسوريا ربما يعاد تحريك جبهة الشمال في ادلب عند بدء اي عدوان على لبنان ظنا منهم بأن هذا الأمر من شأنه تشتيت سوريا والحد من امكانية تدخلها مع لبنان ضد اي عمل عسكري يشن ضده أو الحد من تدخلها بشكل تام على الأقل. لكن سوريا الشقيقة أقوى مما يظنون وكما خابوا سيخيبون ومن المؤكد بأن كل الأمور مدروسة ومحسوبة ولن يفلحوا بالإلتفاف علينا …..
المقالة تعبر عن رأي الكاتب وليس عن رأي الموقع







