اقلام حرة

طموح جبران دمر لبنان

دخل مهندس الأتصالات الشاب الى ميدان السياسة بعد تخرجه من جامعة العماد عون للتعليم الوطني ونيله شهادة مناضل مع مرتبة
الشرف ولم يكن الشاب الطموح والذي يحمل فكر ال 5G ليتخيل ان الشبكة السياسية اللبنانية ما زالت تعمل على نظام السلكي الموصول بخطوط تقليدية قديمة بين بعبدا والسرايا وساحة النجمة والمختارة وبأن نظام الألياف الضوئية الذي يريد هو ان يحدث به الشبكة اللبنانية بحيث يسهل عملية التواصل بين كل مكونات الشعب اللبناني بجودة اعلى وبكلفة اقل هو بالنسبة لباقي الاطراف نوع من انواع الشعوذة التي تسبب تشويش على الموجة الميثاقية وتقطع في صوت المصالح المشتركة الذي يعمل بكفاءة عالية منذ العام 92
وعلى قاعدة من فات قديمو تاه فقد طالبوه بأن ينسى ما تعلمه في الجامعات وان يتسجل كطالب في مدرستهم للمحاصصة المنفعية
وان يتخلى عن شعار الأصلاح والتغيير والا فسيوضع في طريق
عجلته كل انواع المسامير ولكن الشاب الطموح المتحمس لم يكترث لهذا التحذير وقرر المواجهة الى الأخير فعندما يكون القرار
هو مستقبل وطن وشعب ومصير فلا بد من الجراحة حتى ولو كانت بلا تخدير فالألم سرعان ما سيزول ويبقى الأمل بالعمل لأحداث التغيير فشمر عن ساعديه ودخل ارض المعركة من بوابة الاتصالات ليكتشف الويلات فالصرف بالدولار والمدخول بالليرات
ومعظم ارباح الدولة يذهب عمولات وتنفيعات واعباء أجور لموظفي المحسوبيات ثم انتقل بعدها الى وزارة الطاقة ليضع فيها كل الطاقات ويسخر لأنجاحها كل الأمكانيات فكان الصدام المباشر
مع المافيات من أل كبوني الى ندرانغيتا وكوسا نوسترا المسيطرين على تجارة الفيول والمازوت والمولدات فتركوه
يتلهى بالأبحاث والدراسات بعد ان تماشوا معه بقضية البواخر
التي لا تضر مصالحهم وبذات الوقت سيستخدموها ضده في الوقت المناسب وعندما حان وقت تنفيذ المشاريع الأصلاحية للقطاع انقطعت الكهرباء عن وزارة المالية وأطفأت انوار مشروع المعامل
ليتهم بعدها المهندس بالتسبب بالأعطال الفنية وحملوا على ظهر البواخر الكهربائية كل أمتعتهم المهربة ووقفوا على الرصيف مع الواقفين يرشقون الباخرة بحجارة التهم الباطلة بأن جبران هو القبطان الذي جنح بسفينة الكهرباء نحو الغرق ولكنه ابى ان يغادر الا بعد ان وضع حجر الأساس للمستقبل من خلال الهيئة الناظمة لقطاع النفط وهو ما نقطف ثماره الأن .
ولأنه لا يعرف الاستسلام فقد اكمل مسيرته بشجاعة وأقدام مخترقا الغلاف الداخلي الفاسد منطلقا نحو الفضاء الخارجي حاملا معه قضية وطن أسمه لبنان تكاد تبتلعه الحيتان فلم يترك دولة مؤثرة الا وطرق ابوابها ليس طلبا للمساعدة بل مستحثا اياها على اطلاق سراح لبنان ليعود كما كان درة الشرق وملتقى الحضارات والأديان بدلا من ان يتحكم فيه سجين اصبح سجان ويرفع شعار فليحكم الأخوان وفي الوقت الذي كان فيه جبران يضع لوحة جلاء الجيش السوري عن لبنان كان يحمل سيف الدفاع عن سوريا بالمحافل الدولية والعربية فهكذا تكون اخلاق الفرسان لا كمن كانوا يتعاطون بعلاقات لبنان الدولية كما يتعاطوا مع فرس الرهان يوم ظالم ويوم جربوعة وهكذا كان تحالفه مع المقاومة ثابتا راسخا لا يتزعزع وقد حمله معه في حقيبته الدبلوماسية وتلاه في ارفع المحافل الدولية لم تهزه تهديدات ولم تغره المغريات بل خاض بوجهها كل انواع التحديات حتى بعد ان وضع على عنقه سيف العقوبات .
ولكن مهما كانت كفاءة المهندس وبراعته وحماسته فكيف سيستقيم معه البنيان وادوات البناء مصادرة والمواد الأولية مفقودة وكلما رفع عامودا وجده صباحا مهدودا على يد خفافيش الظلام الذين
اطلقوا ذات تشرين فكان بهم من المستبشرين بأنهم سيكونوا صوته
المرتفع بوجه السماسرة والمقاولين وتجار الدين فأذ بهم مجندين
من قبل زمرة الفاسدين لكي يغتالوه في الشارع شعبيا بعد ان فشل
اسيادهم بأغتياله سياسيا وأنا هنا احمله جزأ من المسؤولية فبالرغم من شجاعته ودقة حساباته فقد وقع في خطأ جسيم بتقدير قوة خصومه ولم يصغي الى القول المأثور الذي يقول ان سلمت من الأسد فلا تطمع بصيده وجبران حاول اصطياد اسماك القرش مجتمعة فكان ان وحدها لحربه فجمعت له كل طاقاتها الأعلامية والسياسية والجماهيرية للقضاء عليه وعلى سمعته وتحميله كافة اوزارها وعلى قاعدة أسهل كثيراً أن يصدق الإنسان كذبة سمعها ألف مرة من أن يصدق حقيقة لم يسمع بها من قبل وهكذا ضج الأعلام بالأكاذيب محملين جبران كل اوزارهم بل كل جرائمهم
التي اوصلت لبنان الى ما وصل اليه وبات وزير الخارجية هو المسؤول عن كل المشاكل المالية فهو من اخطأ بحساب سلسلة الرتب والرواتب التي ارهقت الخزينة وهو من وقع سلف الدين سندات خزينة بفائدة مرتفعة وهو الذي يجهل الفرق بين الهيكلة والجدولة فكلف خزينة الدولة 850 مليون دولار هبوط في قيمة اليوروبوند وهو المهندس الذي صمم الهندسات المالية وغطى على تهريب ودائع اللبنانيين وأفرغ الخزينة بعد ان خدرهم بعبارة الليرة بخير وهو الذي ارهق الأقتصاد اللبناني بمليوني نازح سوري معظمهم لا تنطبق عليه شروط النزوح وهو الذي غطى على تسلل الأرهاب الى حدودنا الشمالية
ومنع تمويل خطته لأنشاء معامل كهرباء وعطل اصدار القوانين الأصلاحية وهكذا استطاع السحرة ومن خلفهم مشعوذي الأعلام من تحويل الدواء الى داء وبدلا من ان تقف الجماهير الغاضبة الى جانب المهندس الذي وضع اساسات متينة لبرج مطالبها اصبحوا اداة هدم بيد جلاديهم يرشقون المهندس بالحجارة والسبب هو منعه من صعود اعلى البرج وتسجيل هذا الصرح بأسمه ففضلوا ان
يحرقوا روما على ان يسجل انتصار بأسم القيصر جبران
وها هم اليوم يضعون بوجهه متاريس من صلبان كي يمنعوه من الوقوف بوجه من يحاولوا سرقة المناصفة والأخلال بالتوازن الوطني ويرشحون اشباه الرجال لخلافة الرئيس الذي طبع مستقبل لبنان بأسمه وتوج عهده بأنجاز تاريخي ولكن لن يكون لهم هذا
فاذا كان بالأمس وحده جبران في الميدان فاليوم وبعد ان تخلص العماد عون من قيود السلطة سيعود اقوى مما كان وان كنتم بالأمس واجهتم مع عودته تسونامي فترقبوا يوم الأحد بداية الطوفان وان كان جبران طامحا لبناء وطن عصري متقدم علماني ويريد تكسير الأصنام فأنا منذ الأن قد حملت فأسي لأضرب رأس كبيرهم لأحقق طموح جبران ببناء وطن الأنسان .

المستشار قاسم حدرج 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى