اقلام حرة

الموقف موقف بطل شجاع.

 

صدق من قال،المثقفون هم أقدر الناس على الخيانة لأنّهم أقدر الناس على تبريرها،لا يكفي ان تقدّم دليلا لمن قرّر ان لا يقتنع ولا يكفي ان تأتي بإثبات لمن عزم على تجاوز المنطق بمنطق يجيد استخدامه.
أسوأ الناس هم أولئك الصامتون الذين يعرفون الحقائق ولا ينحازون للجريء الذي ينطق بها ويتركونه عرضة لرمي السهام من اللئام ويشيحون وجوههم جانباً اعتقادا منهم انّهم إنّما يفعلون خيراً لمصالحهم وأنّ المحارب من أجل الحق و الحقيقة ليس غير مغامر متهوّر…
احيانا حتى في موقف نقابيّ او انتخابيّ او مطلبيّ وليس فيه موقف موت وحياة يبدع الجبناء في نذالتهم.
ربّما ليست فكرة صائبة ان تدافع عن الناس ،ان تتطوّع للصدام وللمشاكسة من دون ان يطلب منك أحد ذلك إنما أقلّ الإيمان والاخلاق ان لا تشارك الأشرار بغرز الخناجر في ضهر الشجعان.
عندما يكثر الجبناء،لا تستحق الناس ان تدافع عنها لأنك في دفاعك عن الجبناء تثبت لهم ان جبنهم منهج صحيح وقدوة حسنة في الحياة.
الجبان يجب أن يموت.
لا بأس إن قتلته في دربك ان لقيته.
اغلب اللبنانيين يفتقدون اليوم لأهمّ السمات الاخلاقية الا و هي المروءة.
يريدونك ان تكون محايداً كصفة ذكاء بين قاتل ومقتول،بين مغتصب وضحية ، بين سارق ومسروق ،بين ظالم ومظلوم بحجة حماية نفسك وكأن القاتل لن يستمرّ في قتله ولن يحضر لإعدامك.
يريدونك ان تشاهد صامتا و خانعا ما يحصل في فلسطين من ظلم وربما إن اقتضى المشهد سيطلبون منك التصفيق.
عليك أن تختار بين ان تكون سبارتكوسياً و حسينياً و مختارياً وغيفارياً وبين ان تكون حقيرا وذليلا وجبانا وخائناً.
لك الاختيار.
كل صامت بين الحق والباطل ليس ذكيّاً بل منافقا و مشاركا القاتل في جريمته.
الجبان عبء على الشجعان في المعركة، بدل اضاعة الوقت في حمايته اقتله واستمرّ في المعركة.
ان كنت لا تستطيع إنقاذ الغريق لا تمد له يدك لانّه سيغرقك لينجو.
من هنا ومن تحت شجرة سمّاق محررة في حاروف وجالسا على تنكة تاترا صدئة ومطعوجة اكتب على التراب بغصن شجرة رمّان ما دمنا من تراب والى التراب نعود يصبح الدم والجسم والحياة اضغاث اوهام ،لتكن المروءة موقف بطل شجاع.
متّ شجاعاً.
والله اعلم.

#د_احمد_عياش.

المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس رأي الموقع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى