اقلام حرة

عند انتهاء الحرب … (كلام في العموم لا في الخاص)

 

عند انتهاء الحرب نستيقظ على حقيقة اكثر مرارة ،نقف وجها لوجه أمام ركام هائل ونسأل عمن نعرفهم و نبحث عنهم ولا نجدهم ،سيقولون لنا ماتوا او استشهدوا او اختفوا إثر غارة عنيفة.
سنلملم حاجاتنا الباقية كثروة اخيرة لنا وسنعزّي انفسنا اننا والحمدلله ما زلنا أحياء فغيرنا فقد حياته ولم يحتجّ ولم يكن لديه وقت حتى يتذمّر.
سندفن مَن لم يُدفن بعد و سنزور الجرحى المنسيين وسنعزي انفسنا كعادتنا ان علينا ان لا نكره شيئاً لعلّه خير لنا دون أن نعلم.
وسننتبه اننا كنّا لا نعلم شيئاً.
سنلملم حاجاتنا الباقية كثرةو اخيرة لنا.
سنجلس في ظلّ شجرة مسرورة بنجاتها وسنكمل احاديثنا القديمة وسنتهم بعضنا البعض بالكارثة وسنتضارب بالأيدي وربما بالرصاص لعلمنا ان فلان وصله مال كتعويض عن بيته الصغير المدمّر اكثر مما وصلنا نحن عن بيتنا المدمّر الكبير.
سنشكّ ببعضنا البعض ان من يوزع المال اهتمّ بناس واهمل ناس عن قصد سياسي او اجتماعي او عائلي او لثأر خاصّ.
مهما كان الدمار ومهما كانت الخسائر بالارواح ومهما كانت التعويضات ظالمة فالناس قادرة ان تتجاوز المجازر.
للعدو الاصيل هي حرب وجودية اما الحرب بالنسبة لنا فهي حلقة من مسلسل طويل.
لذلك نحن أقوى ولذلك سننتصر.
الناس قادرة ان تخطو او ان تقفز فوق الفاجعة الا انها لن تصدّق ان الواقع المأساوي الذي كان قبل الحرب ما زال و باق وسيمتدّ إذ لن تتغير الوجوه المسؤولة عن التخلّف المعيشي الذي كان ولن تتغيّر الاسماء التي ادت بنا إلى كوارث اقتصادية والى إفلاس مالي والى هجرات بمراكب في البحر منها ما غرق و منها ما تاه في بلاد الله الواسعة.
سيكمل الحاكم نفسه المسؤول عن هزائمنا المعيشية مواعظه وعباراته الخالدة وسندعو له ولعائلته بالصحة والعافية ولو ان عوائله سافروا في سياحة أثناء فصل القتل الجماعي.
عوائل القائد خلقت للثروات ولتبوء المسؤوليات.
ستعود العصابات “لتنغل” “نغلاً” بين الأحياء وبين القبور بحثا عن سمسرة وعن صفقات وعن تعهدات.
سيقتلون الناس بمجزرة جديدة اسمها الاعمار.
وسيسرقون ما تبقى من حاجات لدينا كنّا ظنناها ثروتنا الأخيرة.
أسوأ ما في مشاهد الحرب كان ان نرى كفركلا وخان يونس المنتميتان للعالم الثالث او الرابع تقصفان اسدود و بلدة الثمانية المنتميتان لأوروبا الغربية علما ان كفركلا و خان يونس عمرهما من عمر الارض و اهل اسدود مجرمين سكنوا المدينة البارحة و اهل بلدة الثمانية المغنّجة بكريات شمونة مستوطنة لصوص حديثة .
لماذا نرى انماء واعمار العدو الأصيل بالعين المجردة و انماء واعمار بلادنا لا نراه ابداً؟
لماذا العدو الأصيل يبني و يقاتل ونحن نسرق ونحمي السارق ونريد ان نقاتل؟
لماذا مالنا العام مسروق وناهب الأموال بلا حساب ؟
لماذا العدو الأصيل لديه من يحاكم ونحن ممنوع علينا حتى السؤال؟
ستتجاوز الناس الحرب الا انها ستستيقظ على حقيقة مؤلمة ان الناس ستترحم على الواقع الذي فات لأن من يقودون الناس هم أنفسهم باقون بلا سؤال وبلا حساب وإياك أن ترفع صوتك.
إياك أن ترفع صوتك لأنهم سيحملونك انت تبعات الهزيمة الكبرى.
عادة بعد.الحرب تنتفض الناس ضد.واقعها المهزوم والمأزوم ولا تجدد البيعة لمن جرّبتهم وافتضح امرهم،تمنحهم اوسمة البطولة وتطلب منهم ان يلتزموا بيوتهم لأن الزمن الآتي ما عاد زمانهم.
تمنحهم اوسمة بطولة وتطلب منهم ان يلتزموا بيوتهم لان الزمن الآتي ما عاد زمانهم.
لا يستوي الذين يطالبون بسحقنا وبتدميرنا عن بكرة ابينا بالذين يستجدون عند عتبات الأمم بقرار لوقف إطلاق النار والذين يخوضون الحرب بخجل بحجة الوعي والحكمة وبُعد النظر.
ستتحسر الناس لأيام الحرب لأنها ستتألم اكثر في زمن السلم الآتي.
كان على القيادات ان يحسنوا اختيار الحلفاء كما احسن العدو الأصيل اختيار حلفائه الذين يحضرون لينقذونه في كل مرّة وفي كل مرة نبقى لوحدنا يتامى من 1948 إلى 1967 إلى 1973الى 1978 إلى 1982 إلى 2006 إلى 2023_2024.
خدعوا عبد الناصر وخدعوا السادات وخدعوا ياسر عرفات والان يخدعونا من جديد.
الا اننا سننتصر حتما لأن الحرب بالنسبة للعدو الاصيل وجودية وبالنسبة لنا حلقة من مسلسل تحرير طويل.
المجد للفدائيين.
تسقط بندقية لترتفع بندقية أخرى.
سننتصر حتما

#د_احمد_عياش.

المقال يعبر عن رأي كاتبه و ليس رأي الموقع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى