اقلام حرة

مصير الصيصان في لبنان :

 قد تكون المقاومة امام أخر امتحان في مدرسة الصبر والبصيرة التي لم يتبقى من مخزونها سوى القليل ويحسب لجماهيرها هذا الألتزام الكلي بتعليمات قيادتها بالرغم من حالات الأستفزاز المستمرة على كل الصعد
وهم بأنتظار اللحظة المناسبة لتفجير غضبهم المدخر في الزمان والمكان المناسبين حيث تتحقق من خلاله النتائج الأيجابية للغضب الأيجابي والبناء على عكس الغضب الأنفعالي اللحظي الذي يفاقم الأضرار علما ان الصبر والبصيرة قد حققا اهدافا تفوق بكثير الأنفعال والغضب وردات الفعل لكونه اثبت بما لا يدع مجالا للشك بأن هناك افرقاء لبنانيي الجنسية ولكنهم صهيونيي الهوى فبأنه وبالرغم من تكرارهم العدوان السياسي والأمني والأعلامي على المقاومة ومعاداة حلفائها ومحاباة اعدائها لم تستخدم ما يسموه بفائض القوة ولم تحاول تغيير الوقائع
التي تسير عكس مصالحها وهي القادرة على ذلك بل تركت لهم الحبل طويلا لتكشف للرأي العام اللبناني ان هؤلاء لا يعملون الا لخدمة الأجندة الاميركية الصهيونية السعودية فلم يعدموا وسيلة الا وصوبوا خلالها على سلاح المقاومة الذي كانت اخر طلقة خرجت من فوهته ايذانا برفع العلم اللبناني على ارض محتلة من الارهابيين بينما وجهت الى صدرها العديد من الرصاصات وفي اثر من موقع فصبرت واحتسبت وأحتكمت الى القضاء اللبناني لتؤكد على ايمانها بعمل المؤسسات التي فقد معظم الشعب ايمانه بها وبيان نادي القضاة بالأمس حول زملائهم الذين يعملون بأمرة السياسيين هو شهادة من داخل البيت ورغم كل هذه الأيادي البيضاء للمقاومة والمساهمة الفعالة لحل معظم الأزمات التي عجزت الدولة عن القيام بها والتي هي مسؤولية القوى السياسية الحاكمة يخرج علينا صيصان السفارات لرمي التهم جزافا على المقاومة وتحميلها مسؤولية التدهور المالي والأقتصادي علما ان اسبابه معروفة
وليست بحاجة الى اطروحات اقتصادية من الديون المتراكمة واهدار المال العام وسرقة الودائع وصرف المليارات على دعم وهمي لصالح الكارتيلات ومشاركة القضاء بالتغطية ومنع المحاسبة وكلها اسباب لا علاقة للمقاومة فيها بل كانت المساهمة في التخفيف من وطأة المعاناة بالقدر المتاح وتصاعدت هذه الهجمة بعد تفجير مرفأ بيروت لدرجة ان
البعض شطح بخياله لكتابة عناوين مثل نهاية حزب الله فأشتعلت الماكينات الاعلامية كذبا وتزويرا وتلفيقا لعكس كل الوقائع محاولة الصاق هذه التهمة بالحزب شعبيا قبل محاولة الصاقها قضائيا مما يؤكد على ان التفجير هو حلقة رئيسية في سلسلة استهداف المقاومة على غرار اغتيال الحريري ولما لم تأت هذه المحاولات بالنتائج المرجوة تم اللجؤ الى خطة التفجير الأمني وجر المقاومة الى بؤر اشتباك في خلدة وشويا والطيونة فأفشلتها حكمة المقاومة وتجرعت هذا السم مختنقة بدماء ابنائها ولكن الى حين .
وصلت هذه الحملة الى الذروة من خلال اطلاق شعار الاحتلال الايراني وأغلب ظني انها المحطة النهائية والطلقة الأخيرة في بندقية الأدوات
الذين تم وصفهم بالصيصان ليس تهكما بل توصيفا واقعيا حقيقيا لأن المعركة الفعلية تدور بين الفيلة وهم مجرد صيصان يلعبون بين اقدامهم
فالمقاومة في حالة اشتباك مع مشروع اميركي بطول المنطقة وعرضها ولبنان هو ساحة من الساحات يتأثر سلبا او ايجابا بتداعيات هذه المواجهة ويسعى الحزب جاهدا لأبعاد الساحة اللبنانية عن دائرة النار متسلحا بعناصر الصمود والصبر والثبات ازاء محاولات الخنق والحصار
لأيصال الشعب وبشكل خاص بيئته الحاضنة الى الأنتفاض بوجهه وهو الأمر الذي لم يحصل حيث اعترف مسؤول اميركي منذ عدة ايام بفشل المسعى الأميركي وبأن لبنان يصبح اكثر فأكثر بقبضة حزب الله وفق تعبيره مما يعني ان لبنان يجنح شيئا فشيئا نحو الأستقلال الحقيقي والتخلص من الهيمنة الاميركية فالحزب لا يريد للبنان سوى ان يكون دولة عزيزة قوية قادرة وهو ما صرح به رئيس المكتب التنفيذي في حزب الله سماحة السيد هاشم صفي الدين الذي اعلن ان الحزب يملك من الأمكانيات ما يمكنه من حماية لبنان داخليا وخارجيا وفرض شروطه على القوى المهيمنة التي تتربص بهذا البلد شرا وبالتالي فلا يظنن احد بأن اطلالة سماحة السيد المقبلة ستحمل عناوين تهدوية تصالحية بل ستكون مفصلية ترسم الخطوط العريضة للمرحلة المقبلة بشكل واضح وصريح اولها ان محاولات البعض انتهاج اساليب غير مشروعة للحصول على اكثرية نيابية تغير من صورة لبنان المقاومة واتخاذ قرارت من شأنها اهدار دماء الشهداء هو مراهنة على سراب ثانيا ان علاقة لبنان بمحيطه العربي يجب ان تحكمها الندية والمصالح المشتركة
لا الدونية والتبعية والأبتزاز ومحكومة بالدستور الذي ينص على علاقات مميزة مع سوريا انطلاقا من المصلحة اللبنانية وثالثها ان لبنان لن يكون طرفا مؤيدا او مشاركا او متجانسا مع الأنفتاح الخليجي على العدو الصهيوني وسيبقى بلدا مقاوما متبنيا لكل القضايا القومية وعلى رأسها القضية الفلسطينية وقضايا كل المظلومين في العالم انطلاقا من شرعة حقوق الانسان والعدو المشترك وان المقاومة ستبقى على سلاحها طالما لبنان الدولة بقي عاجزا عن حماية اهله وثرواته ،هذا فيما يتعلق بالاعداء اما الحلفاء فأن الحزب سوف يرسم حدود للتحالفات والتفاهمات
ويخير هؤلاء بين المضي بها وفق القواعد التي يراها الحزب مصلحة وطنية شاملة بعيدا عن المناكفات التحاصصية الداخلية وبين من يريد استخدام الحزب لتغليب فريق على الأخر في الساحة الداخلية وهو أمر مضر بالمصلحة الوطنية وشر مستطير فالفراق سيكون افضل لأن الخلاف بين الحلفاء اقل ضررا من الاشتباك مع الخصوم فكيف مع ابناء البيت الواحد فأي مصلحة للبنان واللبنانيين في مثل هذا الأمر وبالتالي فأن الحزب سيضع خارطة طريق شاملة سياسية أمنية اقتصادية للمرحلة المقبلة قابلة للنقاش الموضوعي ما خلا الثوابت فمن يلتقي معه فيها فهو حليف ومن يختلف معه عليها فهو خصم فالحزب وصل الى مرحلة تمحيص النوايا واستنفذ كل الوسائل المتاحة لأعادة بعض اللبنانيين الى جادة الصواب ولكنهم اختاروا المعسكر المعادي واصبحت وجوههم مكشوفة كما اسيادهم الذين نزلوا الى ميدان المواجهة بشكل علني وصريح متبنين الرؤية الاسرائيلية متطوعين ليكونوا اداتها التنفيذية والرسالة الاخيرة الى العرب كي يعلموا بأن يوم الغضب قد اقترب فلا تأخذكم الأوهام بأجتماع القوم تحت خيمتكم متى بخاريكم عامودها نصب فما ناركم سوى نار أبو لهب سنطفئها ببسم الله وسيكون صيصانكم لنارها حطب ويا جماهير المقاومة اللبنانية بمسيحييها قبل مسلميها وبسنتها قبل شيعتها اوقدوا جذوة غضبكم فيوم الحساب قد اقترب وأنتم للميدان أسود ولا تخشوا سيرك سعادينهم فهل سمعتم يوما ان قردا قد غلب أسد .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى