
ماذا يحصل في السوق وما هي المخاطر القادمة ؟
بعد صدور القرار عن مصرف لبنان بالتدخل في سوق القطع لصالح الليرة اللبنانية وهو ما كان يرفضه سابقا” علما” أن قدرته على التدخل سابقا” كانت أكبر بكثير من قدرته اليوم فهو كان يملك في بداية الأزمة أكثر من 32 مليار دولار أضاعها في التهريب وفي الدعم المفرط ، بينما اليوم فأن هذه الكمية الموجودة لديه أنخفضت الى حوالي 12.8 مليار دولار وفقا” لأخر ميزانية منشورة من قبله والتي تتضمن طبعا” حقوق السحب الخاصة والبالغة 1.134 مليار دولار ، بعد كل هذا التدخل أنخفض سعر الدولار الأميريكي بشكل دراماتيكي في سوق القطع بحيث وصل الى حدود 24000 ليرى لبنانية وهذا طبيعي فقد قلنا أكثر من مرة أن حجم الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية الموجودة في السوق هي أقل بأكثر من سبعة أضعاف حجم الكتلة النقدية بالدولار الأميريكي وأي خبر أيجابي أو أعادة الثقة ولو بشكل جزئي سيرتد بشكل كبير على سعر صرف الدولار في سوق بيروت لأن السعر الحقيقي للدولار الأميريكي أقل بكثير من سعر السوق الموازي ومشكلتنا هي أن الثقة بهذه الليرة فقدت مع فقدان الثقة بالمصارف ولا سيما مصرف لبنان والذي يحكمه أنسان مشبوه بكل ما للكلمة من معنى ، وفقدان الثقة بالطبقة السياسية والنظام السياسي الحاكم ، هذه الطبقة التي هربت الأموال للخارج واستفادت من أحتياطي مصرف لبنان في عملية الدعم العشوائي للسلع والخدمات والتي لا زالت تستفيد فكيف يثق بها المواطن العادي .
لقد عرض مصرف لبنان على المواطنين بيع الدولار لهم بسعر المنصة مقابل مبالغ نقدية بالليرة اللبنانية على أن تكون المصارف هي الوسيط في هذه العمليات ودون تحديد للسقوف ، لكن متى كانت هذه المصارف وسيط نزيه وهي لم تلتزم سابقا” بتعاميم مصرف لبنان ولا سيما التعاميم الخاصة بالدولار الطالبي ، التعميم رقم 154 الخاص بزيادة السيولة في الخارج والرساميل الخاصة ، والتعميم 158 والتي رفضت تطبيقه بعض المصارف ، من يضمن بأن هذه المصارف لن تعمد الى شراء هذه الدولارات من مصرف لبنان عبر شراء شيكات من مودعيها أو عبر حساباتها لدى مصرف لبنان فيما هي تحصل مقابل تسليمها للزبائن على ليرة نقدية ، من يضمن أن هذه المصارف لا تلجأ الى بيع الدولار بنفسها في السوق السوداء وتحصل على ليرة لتعود وتشتري الدولار من مصرف لبنان بهذه الكميات التي باعتها ، هل قامت لجنة الرقابة على المصارف بدورها سابقا” وخاصة لناحية تطبيق التعاميم السابقة لتقوم اليوم بالتأكد من تطبيق التعميم الحالي ، وهل طبق مصرف لبنان تهديداته السابقة لناحية أحالة المصارف المخالف على هيئة التحقيق الخاصة ليقوم اليوم بمعاقبة المصارف المخالفة ، هل نشر مصرف لبنان نتيجة رقابته على هذه المصارف وبشكل شفاف حتى يطمئن المواطن اللبناني من ذلك .
في الواقع أن مصرف لبنان والمصارف التجارية لا زالت تسرق المودع والمواطن والدولة ، هذا الجهاز المصرفي اللبناني يستحق الرجم ، فهو لا يزال يوغل في سرقة المواطنين ، الدولة ، والمودعين ، وهو سوف يبقى على ممارساته ما دام هذا الحاكم على رأس هذه السلطة النقدية ، وما دامت لجنة الرقابة على المصارف والمعروفة لمن توالي والتي لا تتمتع بأي أستقلالية ، وما دامت هيئة التحقيق الخاصة تتمثل من خلال الزعامات السياسية وكارتيلات المصارف ولا تتمتع بأي أستقلالية ، أنطلاقا” من كل ذلك أحذر اللبنانيين من الوثوق بهذه العصابة .
من جانب أخر تسعى هذه السلطة الى رفع الدولار الجمركي والرسمي على كل الرسوم والضرائب دون رفع الرواتب والأجور في نفس الوقت من خلال الموازنة التي سيقوم بالتصديق عليها مجلس الوزراء ، مما سينعكس بشكل سلبي جدا” على قدرة المواطنين الشرائية ويمكن أن يلجأ هذا المجلس في المقابل الى أقرار بعض المراسيم الخاصة بالمساعدات الأجتماعية ورفع بدل النقل بمقابل ذلك مما سينعكس على سير العمل في الصندوق الوطني للضمان الأجتماعي أيضا” لذلك نحذر من أعتماد هذه السياسة ومن اقرار أشهر خدمات ومساعدات وبدل النقل بشكل هستيري لأنها ستصبح بنظر موظفي القطاع العام حق مكتسب يصعب لاحقا” إلغائها وبذلك نعود للأضرابات والأعتصامات مجددا” ونقضي على ما يسمى راتب أو معاش تقاعدي سواء للقطاع العام أو للقطاع الخاص .
من ناحية أخرى احذر المواطن اللبناني من الدخول في هذه اللعبة ومنحهم الثقة والطمع ببعض الأرباح اليوم والتي يمكن أن تؤدي به الى خسارة كامل مدخراته لاحقا” وبالتالي الثقة بالليرة ما دامت نفس المنظومة حاكمة ماليا” ، أقتصاديا” ، وسياسيا” ، أنهم حيتان ولا يشبعون .
د. عماد عكوش







