
.أين أصبحت باخرة الحفر ؟
منذ ستة أشهر وعدت الحكومة اللبنانية ان تبدأ الشركات الملتزمة لأعمال الحفر والتنقيب عن الغاز أعمالها في أول شهر كانون الأول من العام ٢٠١٩ ، على تظهر نتائج الحفر خلال معلة عشرين يوم كحد أقصى ، وفي نهاية شهر كانون الأول من العام ٢٠١٩ تم تعديل الموعد الى حوالي النصف من شهر كانون الثاني من العام ٢٠٢٠ وذلك بحجة ان سفينة الحفر والتنقيب لديها أعمال تنجزها في مصر ، على أن تتوجه الى لبنان بعد الأنتهاء من أعمالها ، وإلى اليوم هذه السفينة لم تأتي وكأن هناك يد خفية أو واضحة تسعى الى تعطيل أعمال التعطيل لمصلحة دول أو شركات تسعى الى الأستفادة من هذا الواقع .
في السابق حذرنا بأن هناك دول ستعمل على عرقلة هذا الملف ولكل من هذه الدول أسبابه .
أولا” : إسرائيل سوف تحاول عرقلة هذا الملف قدر الوقت اللازم حتى تنجز إسرائيل كامل أعمالها لناحية التنقيب وبالتالي البدء قبل لبنان في الأستخراج خاصة من المكامن المشتركة ، وحتى تتمكن من عقد الأتفاقات مع كافة الدول دون وجود أي منافس لها وبالتالي الأستفادة من ذلك في رفع أسعارها نظرا” لقربها من أسواق استهلاكية كبيرة ، وإنشاء شبكة نقل بالتعاون مع الدول المحيطة بها وبالتالي حرمان لبنان من هذه الشبكة الضرورية لبيع غازه .
ثانيا”: المملكة العربية السعودية تعول على عدم قدرة لبنان على إستغلال أباره النفطية والغازية لسببين ، السبب الأول حتى لا ينافس النفط السعودي نظرا” لقربه من أهم الأسواق في أوروبا وأميريكا ، وبالتالي إفادة لبنان من كلفة النقل المنخفضة والذي يعطيه أولوية على المنتج السعودي ، والسبب الثاني عدم حصول لبنان على واردات كبيرة نتيجة لبيعه لهذا الغاز مما يخفف او يلغي السيطرة السعودية على جزء من اللبنانيين الذين يتبعون لها بما تقدمه لهم من مساعدات .
ثالثا” : قطر وهي الدولة الأولى اليوم في انتاج الغاز وكانت تسعى الى مد أنابيب الى أوروبا عبر سوريا وكان هذا السبب الرئيسي لتمويل الحركات المناهضة في سوريا ، إضافة طبعا” الى الأحتياطيات الموعودة في سوريا والتي تشكل خطر إستراتيجي على الغاز القطري ، وهي تسعى اليوم عبر تمويلها لبعض الحراك في لبنان الى بث الفوضى وذلك بهدف تأخير أعمال التنقيب والحفر حتى تتمكن من الأستفادة الى أقصى الحدود من بيعها لغازها قبل دخول الغاز السوري والغاز اللبناني الى الأسواق العالمية .
رابعا” : الولايات المتحده الأميركية ولها عدة أهداف ، الهدف الأول تحقيق مصلحة اسرائيل ، الهدف الثاني حصار لبنان إقتصاديا” ومنعه من التطور إقتصاديا” وماليا” عقابا” له على عدائه لأسرائيل ، والهدف الثالث هو منع الشركات الغير أميركية من الدخول على خط التنقيب واستثمار النفط والغاز في المنطقة .
د.عماد عكوش







