مقالات

جمهورية سوق الأحد زياد العسل

جمهورية سوق الأحد
زياد العسل
يحار المرء من أين يبدأ وسط كل هذا الركام من الآلام التي يتخبط بها المواطن اللبناني ,سواء لناحية المصاريف اليومية التي بات عاجزا عن تأمينها بشكل واضح للعيان ,أبو بسبب جنى العمر الذي تبخر مع الموجات الأخيرة ومع الجراد السياسي الذي أكل اليابس وأكمل على “الأخضر” ليضحي المشهد كارثيا بكل ما تعني الكلمة من توصيف دقيق وكامل وشامل ,خاصة في ظل ارتفاع سعر الصرف الجنوني الذي بات يستوجب منك بيع الكلية أو الطحال لشراء قطعة لسيارتك التي لا تعرف متى يتوقف عدادها مع توقف الوقود,إضافة لشباب أضحى همهم الوحيد هو تاشيرة الى بقاع الكوكب الواسعة الإتساع بحثا عن وطن يؤمن الحد الأدنى من الحياة البشرية اللائقة التي يجب على ابن آدم المكرم عند مولاه أن يحياها
ليس من عادة اللبنانيين التشاؤم أو خلق المشاهد السوداوية والتحدث عنها ,ولكن ما نراه ونعاينه يوميا بات ينذر بمشهد كارثي في ظل شهرين يفصلاننا عن الشتاء وما يحمل معه من عدة وعتاد على شتى المستويات ,في ظل كلام عن زحف جماهيري من المدارس والجامعات الخاصة للرسمية ,نظرا لتردي الوضع الإقتصادي عند الأهالي ,وقلق لناحية تأمين الوقود فالمشهد السياسي الساخن مع اقتراب الانتخابات الأميركية حينها ,لن يدفئ طفلا أو مسنا يتقطع اربا من الصقيع
وسط هذا الفيلم الأميركي الطويل والمرتب باتقان لم نر لغاية اللحظة أي بصيص نور وهنا لا نحمل الحكومة الحالية وزر ذلك كله ,لأنه قد يقول لك قائل أنهم في “القصر من مبارح العصر ” ولا يتحملون المصائب المتراكمة على مدار عقود,وقد يكون هذا صحيحا لكن المطلوب اليوم من الحكومة هو حالة انقاذية ترمم ما تبقى من كيان وسياسات عاجلة للإنقاذ وتخرج الجمهورية من الواقع المتراكم الذي أكثر ما يشبه سوق الأحد وليس دولة عصرية يحق لمواطنها أن يحلم ويسعى ويطمح ,لا أن يستفيق صباحا وكأنه قد وطأ حربا من الفقر والبطالة والحرمان والمظلومية ,بالإضافة ,لان الوضع الإجتماعي والإقتصادي الذي سيقبل عليه اللبنانييون سيفجر الوضع الأمني ,مع احتمالية أن يخلق مناخ لكل دول العالم أن تستثمر في السياسة والأمن في هذا الجو المكهرب سياسيا وأمنيا وبالتأكيد المطفئ كهربائيا
الرهان اليوم على أصحاب الضمائر في هذه الدولة وهم قلة للأسف ,بأن سارعوا للإنقاذ لكي يتبقى شعب يحكم ويقترع في الإنتخابات المقبلة ,لئلا تجدوا هياكل عظمية في بيوت مظلمة ,أما شعبنا أو كما اصطلح على تسميته شعب أيوب فالرهان عليه لمرة واحدة في تاريخه أن ينفض عنه رداء الطائفية والمذهبية والمناطقية وأن يترجم كل هذا القهر المرير في صناديق الديمقراطية اذا كان للعمر بقية ,وإلا فالسلام على الجمهورية

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق