
البلاد لم تعد تشبهنا يا بلال..
ولكننا ما زلنا نحبها..
الاستعارات ضرورية لنعيش كما أرادت لنا القصائد، والكنايات تغيرت منذ وقع الواقع في بئر الغرابة..
ها أنت كلما آنستك جهة حفرت إليها بعصاك طريقاً فرعية، وكلما خالجتك امرأة كتبتها كي تخسرك كما يليق بشاعر رحالة…
من بنت جبيل أمس، إلى بعلبك الليلة مرورا ببيروت وأنت تطوي الطرقات كسجادة صلاة وتقيسها بالقصائد…
الناس في القرى يرون بآذانهم، فما مررت على محفل إلا وتداعى السكان إلى لقائك كأنك الدهشة. أنت لم تعدهم بغير ما استطعت اليه سبيلا، أن تظل لهم مثلهم، وألا تكف عن الكتابة..
أكتب لك وأنا إلى جانبك الآن، كما كنت منذ كانت السماء أقل حضوراً بمندوبيها الدائمين بيننا وفي منازلنا وتحت أسرتنا وأسرارنا، أشعر أن العمر فكرة تحتاج إلى نقاش، فكيف لي، مثلاً، أن أفسر طفولتك على أبواب الستين أو السنوات التي بيننا وهي تتراءى كأضاحي نقدمها على مذبح الشعر كل ربيع..؟
في طريق العودة، والثلج يحاصرنا من كل جانب، والسيارات مركونة مثل القدر على طريق البيت.. والبرد يتسلل من خلال زجاج النوافذ كما تتسلل الكلمات التي تمدح النبيذ إلى الخابية…
وحده البيت الذي يتوق الى فكرتك صيفٌ ناضجٌ في صقيع هذا العالم…
——
كتبت هذا النص إلى بلال، يوم كنا عالقين في الثلج بعد أمسية في بعلبك…
رحل بلال، وما زلنا عالقين في الثلج التي تحيط بنا كالذكريات الموحشة…
حزين كأن اللغة هجرتني الى الأبد…
الشاعر مهدي منصور








