أقتصاد

الأسباب الحالية لعدم أستقرار سعر صرف الليرة اللبنانية وماذا بعد !!!

 أن الأسباب الحقيقية لعدم إستقرار سعر صرف الليرة وتحركها بشكل كبير يوميا” في الأسواق ليس فقط عدم وجود منصة لتحديد سعر الصرف ولا إمتناع الصرافين عن بيع الدولار ، ولا عدم تدخل مصرف لبنان في السوق ، ان الأسباب لهذا التخبط هو مجموعة كبيرة من العوامل يجري العمل على ترقيعها من قبل مصرف لبنان ومن قبل الحكومة اللبنانية والأجهزة الأمنية ولا يتم العمل على معالجتها بشكل جذري مما يمنع عملية الأستقرار ولا أقول التثبيت لأن سياسة التثبيت في الأساس هي سياسة خاطئة وتمنع الأصلاح وتكيف الأقتصاد مع الظروف المحلية والظروف الأقليمية والدولية التي تؤثر على أقتصادات الدول ، أما هذه الأسباب فيمكن تلخيصها بالأمور التالية :
1- عدم الثقة بالليرة اللبنانية والذي يدفع كل المواطنين اللبنانيين وغير اللبنانيين الى المسارعة الى شراء الدولار عند حصولهم على الليرة اللبنانية سواء كراتب أو سحب من الودائع المحجوزة لدى المصارف أو عملية بيع ، أن أنعدام الثقة بالليرة هو ناتج عن أنعدام الثقة بالمنظومة السياسية بالدرجة الأولى لذلك فأننا أن أي تبدل سياسي في الواقع الراهن ينعكس مباشرة في السوق المالي صعودا” أو هبوطا” .
2-قلة المعروض من الدولار وحجم الطلب الكبير على الدولار والناتج عن عدة أسباب :
– حجم طلب يومي يعادل اليوم حوالي 25 مليون دولار من التجار التي لا تشملهم السلع المدعومة .
– حجم طلب لشراء ذهب يتم تهريبه بمعدل 100 مليون دولار فصليا” أي 1.5 مليون دولار يوميا” .
– طلب من قبل أصحاب ودائع الدولار نتيجة لسحب حوالي 1800 مليار ليرة شهريا” أي ما يعادل 3 مليون دولار يوميا” وفي أدنى الحالات ولو فرضنا أن نصفهم يذهب للأستهلاك فإن حجم الطلب اليومي سيكون حوالي 1.5 مليون دولار ، مما يعني أن أجمالي الطلب اليومي يبلغ حوالي 28 مليون دولار اليوم في ظل الأسعار الحالية للدولار وهذا المبلغ قابل للتغيير مع تقلب أسعار الصرف وبالتالي تغير حجم الأستيراد والسحوبات من البنوك .
3-عدم وجود خطة إقتصادية لغاية اليوم للنهوض بالأقتصاد الوطني والأتكال على إجتهادات الوزراء كل في مجاله وخاصة بالنسبة للزراعة والصناعة ، بدل ان يكون هناك خطة واضحة لدعم هذين القطاعين وتحفيز عملية الأنتاج وتأمين المواد الأولية والسماد والبذور وحماية الأنتاج من المنافسة غير المشروعة .
4- عدم وجود خطة لمعالجة الوضع المصرفي وتنظيم العلاقة ما بين المودعين والمصارف واستمرار أزمة الثقة التي يصعب معالجتها بموجب تعاميم ولن تشجع أي مودع جديد على إيداع أمواله في المصارف وبالتالي فقدان أهم ركيزة في النهوض بالأقتصاد وهي ركيزة القطاع المصرفي ، لذلك لا بد من إصدار تشريعات جديدة لأعادة هذه الثقة وإعادة إدخال الكتلة النقدية المخزنة في البيوت في العملية الأقتصادية وأهم هذه التشربعات ضمان وديعة المودع وبالعملة التي يودعها من قبل الدولة اللبنانية وبأصولها .
5 – تدني إحتياطي مصرف لبنان والذي يبلغ اليوم بحسب نشرة مصرف لبنان حوالي 15.24 مليار دولار واذا ما أضيف أليه الذهب والبالغ قيمته حوالي 17.00 مليار دولار فيصبح المجموع حوالي 32.24 مليار دولار ، فإذا علمنا أن المطلوب وفقا” للمادة 69 من قانون النقد والتسليف ان لا ينزل هذا الأحتياطي عن 30 بالمئة من قيمة النقد المصدر والودائع تحت الطلب لدى مصرف لبنان أي ان لا ينزل عن 35.82 مليار دولار ، هذا يعني ان الأحتياطي الحر الباقي في مصرف لبنان يبلغ حوالي -3.58 مليار دولار ، وهذا يعني أنه لا يوجد أحتياطي حر يمكن أستعماله .
6- السبب الأخير والأهم هو خروج مصرف لبنان من وظيفته الأساس وفقا” لقانون النقد والتسليف وهو ضبط حركة السواق المالية والعمل على أستقرار سعر صرف العملات واستقرار سوق القطع مقابل العملة المحلية.
لذلك قلنا ونعيد القول يجب الذهاب الى معالجات شاملة وليس معالجات فرعية وآنية كإنشاء المنصة الألكترونية لأنه لن يكون لها أي أثر على سعر الصرف ، كما يجب معالجة الهدر الكبير في دعم السلع المستوردة سواء الأساسية وغير الأساسية لأن نتيجتها كان التهريب وفقدان هذه السلع من الأسواق ، يجب الذهاب الى علاج جراحي يؤدي الى أمتصاص الكتلة النقدية الكبيرة والمتواجدة في السوق والبالغة حاليا” أكثر من 40 الف مليار ليرة لبنانية ، وأفضل هذه الحلول اليوم هو رفع سعر الصرف الرسمي للدولار الأميريكي وبشكل تدريجي وبشكل متوازي مع رفع الحد الأدنى للأجور ، على أن يتم تقييم هذا الحد الأدنى وبشكل مستمر مع زيادة سعر الصرف الرسمي ، هذا الأجراء سيمتص قدر كبير من العملة المحلية من السوق بعد ألزام التجار والمستوردين على دفع الرسوم والضرائب على فواتيرهم المسعرة من الخارج بالدولار الأميريكي أو مايعادلها من العملات الصعبة على سعر صرف جديد وليس سعر الرسمي 1507.5 ليرة .
هذا التدبير سيخفض من الكتلة النقدية الموجودة في السوق اليوم كما سيعالج من ناحية أخرى مشكلة أنخفاض القدرة الشرائية للمواطن اللبناني .
أن الأصرار على أعتماد سعر الصرف الرسمي الحالي من قبل مصرف لبنان وأصرار الحكومة اللبنانية على عدم تعديل الحد الأدنى للأجور في القطاعين العام والخاص في نفس الوقت سيزيد من الضغط على الليرة ولن يكون لتحرك سعرها سقف محدد يمكن الدفاع عنه وبالتالي نحن ذاهبون الة أزمة مفتوحة في القطاع العام من المؤكد أنها ستبدأ على شكل أضرابات محددة ومنها الى أضرابات مفتوحة وأقفال لاحقا” وبشكل كلي نظرا” لعدم قدرة هذه المؤسسات على مواصلة العمل .
أن الأصرار على أعتماد سعر الصرف الرسمي يؤدي ألى أخفاء الخسائر الحقيقية لمصرف لبنان وبالتالي فهو لن يلجأ الى أعادة تقييم موجوداته ومطلوباته على سعر الصرف الحالي لأنها ستكون صدمة كبيرة للشعب اللبناني بخصوص الجريمة الكبيرة التي أرتكبها الحاكم بحق لبنان وشعب لبنان .

بقلم عماد عكوش 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق