اقلام حرة

لا قداسة في السياس

لا قداسة في السياسة :
لأنه أبن المدرسة الألهية التي تتنزه عن غرائز البشر ولأنه ابن ذلك الأمام الذي بكى على قتلى معركة الجمل قائلا لقد كنتم رفاق سلاح في بدر ولأنه خريج مدرسة الحسين الذي بكى على قاتليه قائلا سيدخلون بقتلي النار خاطب سماحة السيد اللبنانيين بلغة لا يفهموها طالبا منهم التعالي عن الخلافات السياسية والوقوف صفا واحدا لأنقاذ لبنان من أزمته الأقتصادية التي تكاد تطيح بكيانه رغم علمه الأكيد بل ويقينه بأن هذا الفريق هو المخطط والمنفذ بل والمتطوع لتنفيذ المشروع الخارجي لأغراق لبنان في الفوضى لتسهيل عملية محاصرة المقاومة تمهيدا لضربها
وربما انطلاقا من ذات القاعدة يعقد سماحته الأمال على هذه الحكومة التي وصف وزراءها بالأبطال لقبولهم تحمل المسؤولية في مثل هذه الظروف المأساوية رغم انه بعين البصيرة يدرك بأن
بموضوع التوزير سيجد طوابير مستعدة لدفع كل الاثمان مقابل الحصول على لقب معالي الوزير لأنهم ان فشلوا في مهامهم وسيفشلوا فأنهم لن يخسروا شيئا كون ان معظمهم لا يملك لا تاريخا سياسيا ولا حتى أفقا مستقبليا يؤهله لمثل هذا المنصب
وقد اتوا من الظل مجرد موظفين تحولوا الى اصحاب معالي
اما لماذا تأكيدي على فشلهم فهو ليس تنبأ بل بالأستناد الى قاعدة ان المقدمات الفاسدة حتما ستوصل الى نتائج فاسدة فبعد ان تحدث الجميع عن ضرورة تشكيل حكومة بأسرع وقت لمواجهة الانهيار المالي واتخاذ الاجراءات والتدابير السريعة للجم التدهور على الاصعدة كافة فأن الحكومة اعتكفت اسبوعين لتخرج علينا
ببيان وزاري انشائي طويل الأمد لا يتناسب مع اسمها (حكومة مواجهة التحديات) وبعد ان تبنت موازنة لا ناقة لها فيها ولا جمل فكانت كالعريس الذي يوافق على الزواج من امرأة حامل في شهرها التاسع ويعلن تبنيه للمولود وتسجيله على اسمه فكانت سقطتها الأولى ثم توالت السقطات من خلال فشلها في تحقيق اي خرق على مستوى التحديات الملحة فبدلا من ان نلمس مؤشرات ايجابية ولو طفيفة على مستوى الأداء المالي جاءت الموشرات كلها سلبية حيث ارتفع سعر صرف الدولار وارتفعت معه الاسعار بشكل جنوني غير مبرر وزاد التقنين المصرفي من الدفع الأسبوعي الى الدفع النصف شهري ترافق هذا الأمر مع احداث امنية طالت عناصر من الجيش اللبناني وضابط وعنصر من قوى الامن الداخلي وقرارات قضائية مشابهة للعهد السابق وبالمجمل
لم تقم هذه الحكومة بأي اجراء يبشر بانها تملك ارادة التغيير
او ادواته وكنا ننتظر من الوزراء الجدد اتخاذ بعض التدابير
والقرارت التي تبث بعض الأمل والطمأنينة في نفوس اللبنانيين
الا ان العكس هو الذي حصل وزاد اليأس والاحباط .
واذا كان ما يميز هذه الحكومة هو انها حكومة اخصائيين فأين اختصاصاتهم وأولى القرارات المتخذة هي الاستعانة بأستشارة تقنية من صندوق النقد الدولي الذي ستأتي توصياته حتما قرارات اعدام للشعب اللبناني وأشعال لفتيل ثورة اين منها ثورة الواتس أب ثم الأستعانة بخبرات سبع شركات استشارية لوضع الخطط والحلول لأزمتنا الاقتصادية والتي ستصب كلها في خانة مطالب دونها عقبات سياسية لأنها ستطاول مؤسسات الدولة وحدودها وسيادتها ولن تراعي القاعدة الشعبية للقوى السياسية مما سيجعل تنفيذها شبه مستحيل وبالتالي فما حاجة لبنان اذن الى حكومة توصف بالأخصائيين طالما ان القرار سيكون للسياسيين وطالما انها بالشق الأقتصادي ستستعين بالمتخصصين علما ان المندوبين الدوليين لطالما اشاروا الى مكامن الخلل في لبنان والمتمثل في الفساد ونهب المال العام وبأن اي خطة للأصلاح تبدأ من المحاسبة فما حاجتنا اذن الى شرطي دولي للقيام بالمهمة اذا كانت هذه الحكومة لا تجرؤ على المحاسبة وكشف الملفات والتي اصبحت بمعظمها مكشوفة من فضيحة الأموال المهربة الى مافيا الاموال المنهوبة الى مغارة الأتصالات وبؤرة كازينو لبنان وفلتان المرافىء وفساد القضاء والتوظيف العشوائي وها هي أمام اول استحقاق يتعلق بدفع فوائد سندات الدين تصاب بأرباك وتضارب في الرؤية وصل الى حد التناقض في القرارات من ضرورة الدفع الى ضرورة طلب التأجيل وصولا الى اعادة الهيكلة فكيف لنا اذن ان نثق بهكذا حكومة أول قصيدتها كفر كما اننا لم نلمس اي تطور في طبيعة الأداء الفردي ففي حين ان دولة كالجزائر لا تعاني من ازمة اقتصادية اتخذت قرارا بوقف كل مخصصات الوزراء وطالبتهم بأستخدام وسائل النقل العام في تحركاتهم بينما ما زلنا نرى المواكب الضخمة لوزرائنا الجدد وكنا نتوقع على اقل تقدير ان يعمد وزير الداخلية الى سحب كل عناصر المواكبات من اللصوص واعادة توزيعهم حيث يجب ان يكونوا لمنع السرقات والتعديات بدلا من حماية اللصوص وان يعمد وزير المال بالتعاون مع رئيس لجنة الموازنة الى انشاء لجنة تحقيق واستجواب كل من حاكم مصرف لبنان ورئيس لجنة الرقابة وهيئة التحقيق ورئيس جمعية المصارف والزامهم بالكشف عن مصير اموال المودعين وصولا الى قوننة الكابيتال كونترول وطمأنتهم حول مصير اموالهم لا ان يكتفي بتصريحات حول المصير المجهول وخشيته من ذهاب لبنان نحو الافلاس.
هذه عينات بسيطة عن مؤشرات الحكم على هذه الحكومة التي لم تواجه حتى اللحظة اي من التحديات سوى بالهروب الى الامام
والمراهنة على المساعدات الخارجية دون ان تضرب ضربة واحدة في اساس الفساد حتى نتأمل انها ستقوم بهدم ابراجه
وها هي قد تعاطت مع خرق محمد الحوت لقانون الموازنة على طريقة ابو ملحم بأتصال هاتفي وتمني بالرجوع عن القرار لا من خلال مسألته ومحاسبته تمهيدا لأقالته .
ايها السادة المكتوب يقرأ من عنوانه وتذكروا كلماتي فلسوف نترحم على حكومة ميقاتي وانطلاقا من هذا الاداء فأنه من الغباء
ان نتأمل خيرا من حكومة لم تنجح في وقف النزيف او اختراع دواء لوباء اشد خطرا وفتكا من الكورونا وأبقوا تذكرونا لما
بالشارع تلاقونا عم نهتف فلتسقط حكومة دياب وتذكروا ان الحل لن يكون الا على يد من به تثقون الذي وعد انه وبعد فقدان الأمل من الاصلاح سننزل الى الشارع ونقلب كل المعادلات ولن نخرج الا بعد تحقيق الاهداف كما عهدتمونا دائما وأني ارى هذا اليوم وقد بات قريبا فمن دفع دماء اغلى الابناء ثمنا لتحرير هذه الرقاب لن يرضى بأن تنحني ومن تاجر بها سوف يدفع الحساب وينال ما يستحقه من عقاب فأنتظروا اننا منتظرين ومن الفرج واثقين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى