
أريد رئيساً يحمي الوطن بكل طوائفه !
صدقاً … سئمت من لعبة الخوف من الاخر،
مُذ ولدت وهم يحذّرونني من الاخر بأنّه سوف يبتلعني، سوف يأخذ حقوقي ، سوف يسلبِني حقّي في العيش وسوف يمنعني من ممارسة شعائري الدينية وسوف يسطو على مقومات البلد “بلدي”
وسوف أعيش مجردَ رقمٍ مجرّداً من كل حضور او مشاركة !
يخيفونني منه “ذاك الآخر” فأنخرِط في حروب ضدّه باسم الدفاع عن النفس والوجود!
ثم … وفِي لحظة يسمّونها تاريخية وطنية يدعونني لتسليم سلاحي وانتزاع الخوف من روحي ويقولون :”انهم شركاؤنا في الوطن ويداً بيد سوف نبني لبناناً جديداً
وفِجأة : ينتابني القلق من جديد ، أصدّقهم … أمدّ يدي الى الآخر أُصالِحه أشطب من ذاكرتي كل ما اختزنته من شكوك وخوف وانتقام، أجهدُ لأكمل باقي العمر بآمان ، أصدّقهم برغم تاريخهم الأسود
تنقلب الأدوار ، من جديد ، صفقاتهم تجبرهم على اعادة التموضع …
تستيقظُ غريزة البقاء فأخوض الحرب من جديد
ضدّ ذلك الآخر الجحيم
ارهقتمونا … يا بيّاعي الوطن بأبخس الأسعار
إلى متى ؟ سوف تبقون أنتم انفسكم تبيعون وتشترون باسم الطائفة مناصبكم واهوائكم
تعبنا … ألم تَتعبوا
اريد لأولادي ان يعيشوا في وطنٍ ، أقول لهم فيه لقد خضنا كل انواع الحروب
ولم نفلَح
بأن يكون لنا “لبناننا ولهم لبنانهم
لقد كتـب على هذا الّلبنان” بأن يكون “لبنان الرسالة
أريد لأولادي الا يسألوا أصدقاءهم من أيّ دين أنتم والى أيّ مذهب تنتمون؟
أريد لأولادي ان يعيشوا تحت سقف القانون بمساواة وعدل وكرامة
لا يهمّني من يحكم المهم ان يحكم بضمير
ابن الرصاص الطائش والحروب الأهلية وغير الأهلية
ابن الملاجئ والحرب والتهجير
يريد لأولاده ان يعيشوا بآمان
أأطلب الكثير من “حضرات أمراء الحرب
اريد لأولادي الّّا يهاجروا ان لم يجدوا فرصة عمل وان يفخروا بجنسية لبنانية “فرَضتها” عليهم وانا كلّي إيمان بأن وطن الشهداء باسم الحرية سوف يتعلّم من أخطائه ويعلا ويتعمّر
واأسفاه … اجد نفسي اليوم لا اعرف كيف اجيب على تساؤلات أولادي
عن المشهد الحالي
نحنا مع مين ؟ نحنا ضدّ مين ؟
من الأفضل لرئاسة الجمهورية
من الأفضل لرئاسة الحكومة؟
من هو الوزير الذي سيخدم الناس؟
بماذا أجيبهم وهم يدرسون في كتب التاريخ
“لبنان صلة الوصل بين الشرق والغرب
لبنان دحَر الاحتلالات وانتصر
وهم ما زالوا يدرسون ويَحفظون تاريخاً عن بطولات “لبنان الكبير
يا ابني هو عصر الصفقات انهم يتقاسمون
بإسمنا ثروات الوطن ليزيدوا ثرواتهم
انهم باسمنا يحكمون ويقرّرون
ونحن نتفرّج على الفيلم الطويل الذي بدأ منذ ولدت ولم ينته
أهَكذا اختُم الرواية
رغم كل التضحيات والشهادة والاحباط والالم والامل والحروب والتهجير والهجرة
لم نفلَح لا ببناء دولة ولا بالانتماء الى وطن
لبناني الغالي انتفض بعد مرّة
أرجوك لا تقف متفرّجاً
انهم يبتلعونكم … إنّهم حيتان لا تعرف قيم ولا ضمير
اطردهم خارجاً علّ الأمل يعود الى قلوبنا..
اطردهم خارجا أرض وبحر وسماء الوطن علّ الفرح يعود إلى نفوسنا..
اطردهم خارجا علّنا نستطع بناء كيان لمؤسساتنا…
اطردهم خارجا لأنها الطريقة الوحيدة لإعادة تكوين لوجودنا…
اطردهم خارجا أرجوكم لا أقوى على الحياة خارج هذه الأرض ….
اطردوهم لنحيا من جديد…







