
.دولة بيلاطس وحكومة باراباس
:من يراقب صمت الحريري يظن بأنه حامل بالحكومة المعجزة التي ستحيي الأموات وتعيد الدولارات وتنقذ لبنان من كل الأزمات لأنه اذا ما سؤل عنها قال اني نذرت للفرنسي صوما فلن اكلم اليوم سياسيا مع انه قبل التكليف
ومنذ تولي الرئيس دياب رئاسة الحكومة وصولا الى تكليف مصطفى أديب
كان مصابا بأسهال حاد في التصريحات لدرجة اننا بتنا نقول أن انكر الأصوات اما السكات اليوم فمرده الى حالة ارباك كبرى يعاني منها الرئيس المكلف بالحد الأدنى من الأصوات مع وعود لأصحابها بمنحهم بمقابلها وزارات في حين انه وقع بين سندان الوعود الداخلية ومطرقة الأوامر الخارجية ولم ينجح رغم خبرته الطويلة في الألعاب الالكترونية ان يقوم بتركيب البازل الحكومي وصولا الى اعتراض بيته الداخلي عليه لتفريطه بوزارة الداخلية في الوقت الذي ثبت المطالب الشيعية كركيزة لتشكيل الحكومة وهو ما دفع سفيري السعودية والأمارات الى مغادرة لبنان في رسالة اعتراضية على اداء الحريري الذي بدأ قصيدة التأليف بكفر تمثل في تدليل الثنائي الشيعي ومنحه ما يريد في حين ان المطلوب هو اقصائهم عن السلطة وبشكل خاص حزب الله ولم تشفع زيارة الموفد الفرنسي الى لبنان في رفع الأسلاك الشائكة من امام سكة قطار الحكومة ويخيل ألي بان دوريل قدم تقريره لماكرون عن زيارته قائلا والله لو ارسلت الى لبنان النبي سليمان الذي يروض الجان ويفهم لغة الحيوان لصاح وقال أمان ربي أمان
زعماء لبنان تفوقوا على الشيطان وبالتالي فلم يعد أمام الحريري للنزول عن الشجرة سوى القاء قنبلة التشكيل في حضن رئيس الجمهورية لتحميله مع حزب الله مسؤولية التعطيل وكي يظهر بمظهر البطل الذي رفض الخضوع للضغوط وبأنه اصر على حكومة اخصائيين مستقلين عله بذلك ينقذ ما يمكن انقاذه من مستقبله السياسي الذي اصبح مهددا بالأنقراض
في ظل منافسة غير شريفة من قبل شقيقه بهاء الذي ينفق مبالغ طائلة لعرقلة التأليف ومنع سعد من الوصول الى السرايا .
هذا السيناريو لا بد ان فريقنا السياسي مستعد له ويمتلك خطة لمواجهته
خاصة بعد أن ايقن ان لبن العصفور تحول الى لدغة دبور بينما السم الذي يتجرعه الحريري له مفعول سحري فقد قتل أديب وحول سعد من عاطل عن الحكم الى رئيس مكلف وبالتالي فأن فريق العهد أمام فرصة ذهبية لأصلاح الخطيئة التي ارتكبت بحق الرئيس دياب الذي يثبت كل يوم بأنه كان خيار اكثر من صائب من خلال اداءه الحكومي في احلك ظروف تمر على لبنان منذ نشأته وعلى كافة الصعد الاقتصادية المالية السياسية والأمنية
وشهدت خلال الستة أشهر التي هي مجموع فترة حكمه محطات كبرى سيتوقف عندها التاريخ طويلا بدأت بأنهيار القطاع المصرفي وتدهور الوضع الأقتصادي بشكل غير مسبوق فاقمته تداعيات فيروس كورونا وصولا الى كارثة انفجار المرفأ فأستطاع بحكمة وحنكة مواجهة كل هذه التحديات مجتمعة متسلحا بوطنيته وبأيمانه بوجوب تحمل المسؤولية وبأن يكون أخر من يقفز من المركب الغارق فأثبت ان القبطان الماهر يختبر في الأجواء العاصفة وليس في الاجواء الصافية في حين ان الحكومات السابقة قد فشلت على مدى 30 عاما في حل ازمتي الكهرباء والنفايات في ظل مساعدات دولية وفائض في أموال الخزينة ولكنهم اليوم يحاولون تحميل هذه الحكومة زورا مسؤولية فسادهم وفشلهم ويريدون اقناع الشعب بأنهم
قادرين على الأنقاذ ولا سلاح لديهم سوى خطة بيع البلد ومقدراته والأرتهان للخارج وصناديقه الأستعمارية في حين ان الرئيس دياب
يواجه بأرادته الوطنية متسلحا بوعي الشعب وضرورة انتفاضه بشكل حقيقي للمطالبة بحقوقه كمواطن وليس كتابع لطائفة او زعيم مؤكدا أن العمل الصعب هو تغيير الشعوب, أما تغيير الحكومات فإنه يقع تلقائياً عندما تريد الشعوب ذلك.فالأمور ليست رهنا بالسياسيين بل بالمواطنين فهم الأداة الصالحة للتغيير فهو ممن يؤمنون بأن الأوطان هي التي تبقى وأن الهدف يجب أن يكون بقاء الوطن وليس بقاء أي حكم أو نظام
وبأنه ليس القانون هو من يفرض احترام المواطن لدولته بل احترام الدولة لحقوق مواطنيها هو الذي يبني هذه العلاقة الطردية والا فأن بلد تتفنن فى قتل طموح ابنائها بلد لا تستحق الاحترام ولا الولاء على قاعدة ان الفقر في الوطن غربة والغنى في الغربة وطن والولاء يكون لمن يمنح المواطن الأمن والطمأنينة ويؤمن له كافة حقوقه قبل ان يطالبه بالقيام بواجباته وهذا الأمر غير موجود في القاموس اللبناني ولا في دستوره الذي يصنف المواطنين درجات وفقا للمعيار المذهبي فيقسم الطوائف ما بين ذهبي وفضي وبرونزي وباقي الطوائف من فئة الحديد وهكذا يزداد الشرخ يوما بعد يوم في جدار الوطن وصولا لمرحلة التفتيت ما لم نسارع الى سد الثقوب الطائفية والأنتقال الى الدولة المدنية حيث تكون الكفاءة هي المعيار
وبحيث يكون اداء السياسي أداء وطني يفكر بمستقبل الأجيال القادمة لا بالانتخابات القادمة ،هذه الافكار التي يحملها الرئيس دياب ويؤمن بها وقد ترجمها عمليا من خلال اداءه الحكومي والتي وان كان لفترة زمنية قصيرة الا انه نجح في فضح من قبله وسيتعب من سيأتي بعده وأن لم يتشبث الفريق الوطني بهذه الفرصة ويعيد تكليف الرئيس دياب بقيادة دفة السفينة فأننا سنعمل جاهدين على التمسك بالتجربة الرائدة التي ارسى قواعدها لنبني عليها صرح دولة المواطنة لتطهير شعبنا من دنس الفساد ونعيد أنسنته بعد ان حوله غيلان السياسة الى مطية لغاياتهم الدنيئة ولن نتخلى عن
الحلم الذي عشناه معه في تحقيق الطموح للوصول الى دولة المواطنة .
وفي الختام نقول لكم ان ما ارتكبتموه يوم 22-10-2020 هو تكرار لما قام به بيلاطس منذ الفي عام حيث قمتم بصلب المسيح واطلاق باراباس بناءا على توصيات كهنة المعبد وما زال امامكم فرصة لأعلان التوبة عن هذه الخطيئة قبل ان يحرقكم غضب المؤمنين ويهدموا المعبد فوق رؤوسكم .
المستشار قاسم حدرج







