
زياد العسل_خاص “موقعنا”
في الزمن الذي ابتعد فيه الكثير من الناس عن صفحات الكتاب ولمس أوراق الثقافة والأدب والشعر والفلسفة نتيجة هذا العصف الالكتروني الكبير الذي لم يترك فرصةً للاحتكاك بالورق والانسجام في قراءة صفحات من تجربةٍ هنا, أو فكرة هناك أو مسيرةٍ لكاتب أمضى سنيّ العمر في البحث والابداع, ثمة بصيص نور يتمثل في أفكار تعيدُ الكتاب لواجهة الحياة اليومية, وفي هذا السياق تطل قهوة شعبية في راشيا الوادي على زبائنها, حيث.يمكن لزائرها أن يمضي وقتا في شرب نرجيلته واحتساء كوب ساخن, على مقربة من مكتبة تقع في القهوة نفسها, يتنقل فيها بين طيّات الكتب والأوراق.
مدير المقهى درغام درغام يتحدث “لموقعنا” أن الفكرة تأتي في سياق رغبة العودة إلى التاريخ الجميل والتبحر في المعرفة والثقافة والابداع الذي خطّته انامل كتاب وشعراء وفلاسفة من زمن جميل, فهدفنا هو أن يمضي الفرد أو العائلة وقتا على هدير موسيقى طربية من الزمن الجميل, ويتنقل بين كتاب واخر قد يحلو له قراءته في أثناء الوقت الذي يمضيه في هذه القهوة, فالتكنولوجيا رغم أهميتها لا يمكن أن تحل محل اللقاء والحوار والتواصل مع الآخر, واقتناء الكتاب كصديق لا يُمل منه, ومن هنا سعينا وسنسعى لترسيخ هذا الرابط حيث يكون لقهوتنا, فرصة العودة للزمن الجميل, زمن الكتاب والأغنية الهادفة والتعارف على الاخر ونسج علاقة أهلية دائمة معه, ومن هنا فالأفكار المقبلة ستنطلق من هذا الأساس, لنعيد لزبائننا وهج زمن مضى وانقضى, وهو الثروة العظمية التي لا يمكن لكل التقنيات والتطور والحضارة الحديثة أن تمحيه.
فكرةٌ حيةٌ عنوانها التواصل وخلق مساحات من معرفة الآخر, وقراءة اجمل ما كتب في دفاتر العمر لكبار قد رحلوا جسدا وبقوا روحا, هكذا تنتهي بك زيارة هذه القهوة التي لا يمكن البتة أن تعود منها كما ذهبت اليها, وانما تحمل معك عبقا من جمال بعد التنقل بين كتبها والإصغاء لموسيقى كبار من زمن جميل تستمع لهم بروحك لا أذنيك, وتدرك أكثر أن زيارة مقهى شعبي ممتلئ بالكتب ليست زيارة عادية, بل هي رحلة تطمع بها كل حين لترتوي الروح أكثر في زمن التكنولوجيا التي سرقت اللحظة بكل أبعادها.






