اقلام حرة

هل حقا اسرائيل أوهن من بيت العنكبوت

اسرائيل هي اكثر من يفهم معاني هذه الجملة ولذلك كان وقعها عليها كبيرا وأستدعى محاولة للأنتقام بعد 6 سنوات لأزالة أثارها بدليل انها زلزلت كيانها اكثر من الصواريخ التي دكت دباباتها ومزقت ارتالها وهي ما زالت حتى الساعة تحاول بالتهديد والوعيد للبنان مسح هذه الصورة من الأذهان فهل ستنجح الأجابة بالطبع هي النفي لأن سماحة السيد قال جملته تلك في احتفال النصر على هذا العدو الذي اعتبره البعض بانه لا يقهر وبعد ان خبر هذا الجيش على مدى 18 عاما ودرس كل نقاط قوته وضعفه وتركيبته العقائدية الهشة فكان أن استخدم لوصفه هذا المصطلح القرأني الذي يشكل معجزة الهية حاول بعض المشككين ان ينالوا منها بالحديث عن خصائص خيوط العنكبوت التي يصنع منها بيته وبأنها اقوى بعشرات المرات من خيط الفولاذ فكيف يكون بيت العنكبوت ضعيفا فأتاهم الرد العلمي المفحم ليقول بأن بيت العنكبوت على متانة خيوطه الا انه أوهن البيوت شكلا ومضمونا فهو لا يظلل ولا يقي من برد او حر والبيت ليس جدران وسقف أنما مودة ورحمة وألفة والخطر في بيت العنكبوت يأتي من داخله حيث تأكل الأنثى زوجها بعد ان تضع بيضها ثم يأكل اولادها الأقوى منهم الأضعف وهذا غير مألوف في باقي الكائنات ولهذا فهو البيت الأوهن من بين البيوت وما يهمنا في الموضوع هو ترجمة هذه
الأية القرأنية على واقع سكان البيت الأسرائيلي ولماذا قال سماحة السيد بأننا قد نحرر فلسطين دون ان نطلق رصاصة واحدة ولهذا سنستعرض طبيعة الصراع داخل البيت الأسرائيلي الذي سوف يؤدي حتما الى سقوطه
اولا فشل فكرة أقامة وطن قومي يهودي لأن نجاح هذه الفكرة يتطلب اجتماع عدة عناصر تشكل نواة الوطن وهي وحدة اللغة تقارب في العادات والتقاليد ، وحدة الهدف ،تقارب جغرافي وتاريخ مشترك وهي شروط غير متوافرة في المستوطنين والرابط الوحيد بينهم هو الدين اليهودي وهو محل تشكيك ايضا فالكثير منهم يعتنق المسيحية والأسلام وزعموا بأنهم يهود ليحظوا بفرصة الهجرة الى ارض (اللبن والعسل) والتي وصفها الحاخامات الذين قاموا بزيارة استطلاعية لها بالعروس الجميلة جدا وتحسروا بقولهم ولكنها متزوجة ولها ابناء يحبونها كثيرا وبالتالي فنحن أمام شعوب وقبائل بثقافات واعراق ولغات وعادات مختلفة يجمعهم فقط رابط الدين تحت سقف دولة علمانية تعاني صراعات مع المرجعية الدينية في الرؤى والأهداف أذن هذا الكيان المصطنع اقيم على كثبان رملية سرعان ما سينهار مع اول عاصفة قوية .
ان الكيان يعاني خللا بنيويا ديموجرافيا يتمثل في الزيادة الاطرادية لأعداد فلسطينيي ال48 ولم تنجح كل حالات جذب المستوطنين في معادلتهم
وهذا الأمر سيؤدي حكما الى ازدياد حالات التمييز العنصري بين من اكتسبوا صفة مواطنين اسرائيليين وهم من اصول فلسطينية وبين الأسرائيليين اليهود اضافة الى التمييز العنصري مع الفلسطينيين أنفسهم مما سيرفع من منسوب الأنتقادات لأسرائيل باعتبارها دولة تمييز عنصري
انخفاض نسبة المهاجرين اليهود الى فلسطين في ظل ازدياد في حالات الهجرة العكسية خاصة مع تصاعد المخاطر الأمنية ونقص الخدمات التي كانت تقدم لهم سابقا ويأتي المهاجرين الروس في المرتبة الأولى خاصة بين الفئات الشبابية التي تخلت عن الجنسية الأسرائيلية وعادت الى روسيا لأن ظروف العيش فيها أفضل وأأمن وسوف يزداد هذا العدد الأن بسبب انحياز اسرائيل الى اوكرانيا في صراعها مع موسكو مما ادى الى اقفال الوكالة اليهودية في روسيا .
الأنخفاض المستمر في اعداد الجيش الأسرائيلي نتيجة لجؤ الكثير من الشباب للألتحاق بالحارديم للتهرب من الخدمة العسكرية خاصة بعد الهزيمتين التي مني بهما هذا الجيش على يد ح ز ب الله وتبدل قواعد الأشتباك التي كانت تعطي الغلبة للجيش الصهيوني الذي كان يخوض معاركه خارج الديار اما حروب السنوات الاخيرة فأثبتت عجزه عن تحمل كلفة الخسائر البشرية في مقابل خصوم مستعدون لتقديم كل التضحيات وهو الأمر الذي ادى الى انخفاض الروح المعنوية لهذا الجيش وتزايد حالات الانتحار في صفوفه كما وعدد المصابين بأمراض نفسية .
الأنقسام المجتمعي الحاد والذي ينسحب على كل تفاصيل الحياة اليومية الأسرائيلية حيث ينقسم الشعب الى طبقة النبلاء (الأشكيناز) وطبقة
العامة (السفارديم) او بمعنى أخر أبن ست وأبن جارية وما يعمق هذا الشرخ هو الصراع بين المذاهب الدينية اليهودية وصراع العلمانية مع المتدينين وصراع الأحزاب السياسية يمين ويسار مع ميل بأـجاه اليمين المتطرف وكلها عوامل قد تفجر الصراع الدموي بين هذه المكونات ويكون احد اسباب زوال هذا الكيان الهجين وهذا مصداقا لقوله تعالى
(تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى) .
واخيرا فأن فكرة الوطن القومي اليهودي التي بني على اساسها هذا الكيان الغاصب هو من قام بتدميرها ذاتيا فبعد ان وعد بأقامة دولة من الفرات الى النيل يحكم خلالها شعوب المنطقة اصبح يستجدي اتفاقيات سلام ويعتبر موافقة اي دولة على تطبيع العلاقات معه نصرا كبيرا ولم يعد الشعب الأسرائيلي شعب الله المختار وقد انكشفت صورته امام العالم حيث لم تنجح الأنظمة التي اقامت علاقات معه في اخفاء النقمة الشعبية التي ترجمت بأنفضاض الناس عن اليهود وكأنهم أبل أجرب وليس أدل على ذلك من رفض الكثير من الاشخاص مواجهة لاعبين اسرائيليين او الهجوم العنيف الذي يشن على كل عربي يتقرب من الصهاينة رياضيين كانوا ام فنانيين مما جعل كل هذه الأتفاقيات ترتد بنتائجها السلبية على صورة اسرائيل اما العنوان الأهم لسقوط هذا الكيان فيأتي حزب الله بالدرجة الأولى حيث استطاع ان يفرض معادلاته الرعبية والردعية على هذا الكيان وصولا الى زرع الخطر الوجودي في كل ابجدياته السياسية أضف الى ذلك
الخطر المستجد والمتمثل بصحوة المقاومة الفلسطينية في الداخل وتوسع جغرافيتها لتصل الى اماكن كانت حتى الأمس تعتبر مناطق محصنة امنيا
كما وتعدد ادوات المواجهة وتنوع العمليات بحيث اصبح بالأمكان ان نطلق على هذه المرحلة عنوان ألأمن المفقود حيث باتت المخاطر تتهدد هذا الكيان الزائف من الداخل والخارج من البر والبحر والجو واثبتت بأن كل منظوماته الأمنية هي بيوت عنكبوت سهلة الأختراق والأحتراق فأفقد مجتمعه الداخلي اهم عناصر الثبات وهو الأمن الموعود وبعد ان دربهم على الصيد تحولوا الى فرائس مذعورة يطاردها الموت في كل لحظة.
وما قيامه بعمليات قصف لمواقع داخل سورية الا كفعل العقرب الذي يلدغ نفسه مفضلا الأنتصار التكتيكي الأني على الخسارة الأستراتيجية المستقبلية والحتمية فهو يدرك بأن الجيش السوري يتحضر لتوجيه الضربة القاضية له بعد اتخاذ القرار الجمعي لدول وحركات المحور.
هل علمتم الأن لماذا البيت الأسرائيلي هو أوهن من بيت العنكبوت واذا لم تصدقوا فما عليكم سوى الأنتظار قليلا لتشهدوا بأم العين كيف سيتهاوى
هذا البنيان فما بني على الرمال لا يستطيع ان يقف بمواجهة عواصف رجال تدك تحت اقدامهم الجبال وسترون ايات النصر وهي تتجلى بعد ان ظننتم ان الزوال لهذا الكيان هو ضرب من ضروب الخيال .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق