اقلام حرة

استهداف العقل الجمعي لأهل السنّة والجماعة-5-

د.احمد عياش

 

ربما الاصرار الدائم على إدعاء وجود مؤامرات من غرف سريّة في هذا العالم يشي ان في الأمر جنونا خفيّاً عند المؤمنين بهذا الكلام الا ان ما ثبت لنا وبالدليل التاريخي وبمجريات الأحداث ان لا مؤامرة ملموسة و واضحة وما عادت خفيّة على احد كمؤامرة استهداف العقل الجمعي لأهل السنّة والجماعة.
لطالما سمعنا عن مؤامرة تستهدف الوجود المسيحي وكثيرين من اهل الموارنة ما زالوا يحاولون إثبات ذلك وكذلك اهل الموحدين الدروز ما كان تقوقعهم الا لشعورهم انهم مستهدفين من الآخرين.
ما كانت فورة اهل الشيعة وتصدير التشيّع السياسي وإلغاء التقيّة الا ردّة فعل شرسة على إحساس دفين بالظلم والقمع والاستهداف والتهميش إلى حدّ انهم ظنّوا ان العالم بأسره ينال منهم كجزء من مخطط شيطاني عالمي.
حتى اليهود وهم أسياد وارباب العُقد النفسية التاريخية بالاضطهاد وبالتشرّد وبالهروب وبالتستّر وبالتخفّي لا حديث لهم ولا ردات فعل الا على خلفية ان هذا العالم كل العالم ليس غير شيطان يبحث عنهم ويطاردهم لقتلهم لأنهم من سلالة الأنبياء ولانهم المختارون .

مرض شعور الاصطفاء اضطراب فكري يطال وقد طال الجميع من دون استثناء ففكرة ان الاله أيهوه كان او الربّ او الآب و الابن يسوع و الروح القدس او الله قد اراد ان يُذهب الرجس عن خاصته وان يطهرهم تطهيرا فكرة طالت وتطال كل المعتقدات المقفل النقاش فيها لأنها مقدسة والهية وكلام اخير للإله غير قابل للأخذ وللردّ.
مرض الاصطفاء يمسّ الاقليات والاكثريات إنما الاقليات ولشعورها بالخوف والضعف الدائم تُبدع إلى حدّ الدهشة احيانا في بعض من أفكارها إذ تضطر من خطف افكار أسطورية لدعم قناعاتها الواقعية لتبقى على تواصل مع الغيب لتطمئن نفسها دائما انها في الختام منتصرة على الأشرار لا محالة.

لذلك فالمخلّص منهم.

من هنا حاجة الاقليات الدائم للانتصارات لأنها لا تحتمل هزيمة واحدة فالهزيمة عادة تسقطها في حالة سكون بائس لقرون من الزمن عكس الاكثريات فإنها تهضم الهزائم بقوة وتشد عزائمها اكثر.
لذلك فالشيعة لا يحتملون اي هزيمة،يخشون العودة إلى القمقم.
منذ سقوط الخلافة الإسلامية لبني عثمان في الحرب العالمية الأولى ومعظم الأحداث تطال العقل الجمعي لأهل السنة والجماعة كعقاب كإنتقام او خوفا من عودته لا يهم الا ان استهداف هذا العقل واضح فرغم كل المحاولات لتعميم الظاهرة الاتاتوركية بالتتريك إلى كافة الاقطار او الولايات او البلاد ولكل منها وفق هويتها نجد ان ما خلف المشهد هدف واحد لا غير ،اي نموذج صالح للتجربة الا نموذج العودة للوحدة ونموذج أحياء او انعاش العقل الجمعي لأهل السنة والجماعة لأن هذا العقل إسلامي أموي اندلسي عباسي ايوبي مملوكي عثماني ما أتى الا بالتوسع وبفرض قوة جبارة (لا نناقش سلوك قادة وخلفاء إنما العقل الجمعي).
رُبّ قائل ان الامور ليست هكذا بل في الاتجاه المعاكس ايّ لأن هناك نوايا لاطراف إسلامية اخوانجية تسعى لعودة الخلافة تنشط ضدها المؤامرات لخنقها.

لمن يسأل اليوم أين اهل السنة والجماعة من فاجعة ونكبة غزة؟
ليس هناك اهل سنّة وجماعة لأن عقلهم الجمعي ممنوع و قد تمّ تحييده بشدة عبر تقسيمه وتجزأته لمكونات متضاربة إلى حد عدم إعطاء اي فرصة لاعادة الشمل .
مسموح لأية وحدة اضداد ان تتم الا وحدة اضداد العقل الجمعي لأهل السنّة والجماعة فممنوع .
ممنوع كخط توتر كهربائي “لا تقترب ،خطر الموت”.
ليس هناك عرب ولا مسلمين لنصرة غزة لأن لا عقل جمعي لأهل السنة والجماعة.
هذه هي الحقيقة.
لا فتوى تلزم فتح الحدود بالقوة لان العقل الجمعي قد تم اغتياله بحقد عند استسلام الخلافة العثمانية للتتر وللمغول وللصليبيين الصهيو_ راسماليين الجدد.
الاله همس بأذن بوش الابن ليغزو أفغانستان.
حكايات.
ما من عقل جمعي تم التنكيل به كما حصل ويحصل ضد العقل الجمعي لأهل السنة والجماعة والمثال واضح للعيان:
فلسطين
الأسوأ اهل فلسطين من اهل السنة والجماعة؟
اذن المؤامرة ليست ضد الشيعة والموارنة والدروز
عودة العقل الجمعي لأهل السنّة والجماعة ضرورة من أجل السلم العالمي وليس فقط من أجل العرب والمسلمين.
ليست صدفة ان يكون للكاثوليك”بابا” و للشيعة مرجعية عظمى أكانت في قم أم في النجف و لليهود حاخام اكبر من أكبر وللدروز شيخ عقل الا اهل السنة والجماعة فلا مرجعية واحدة عظمى لهم لأنه ممنوع.
لأن في ذلك خطر .
خطر ضد من؟
حزّر فزّر شوف مين فينا حيعرف مين.
الإجابات كثيرة وفلسطين تدفع الثمن.
الجميل في المشهد اليوم والذي يجب أن يبنى عليه عند عودة العقل الجمعي ذات يوم من جديد ان فدائيي الشيعة في لبنان واليمن والعراق يدعمون بالدم وبالارواح الفدائي من اهل السنة والجماعة المحاصر من كل الألوان والملل في فلسطين.
الا يعني هذا الكثير؟
بل هو المشهد الجميل الوحيد في عالم عربي يهلك.
العقل الجمعي ليس بالضرورة تعصب و تزمت دائما ،العقل الجمعي الجديد والمطلوب امان واستقرار وتقدم.
المجد لخونة طوائفهم.
اقول كلامي هذا واستغفر الله لي ولكم .
.

 

المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس رأي الموقع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى