
لبنان ساحة وليس واحة :
لبنان الذي يحاولون تصويره اليوم على أنه كان واحة وسط الصحراء العربية ومنتجع استجمام قل نظيره في العالم يجمع الجبل والبحر الحرية الثقافة والخدمات في توليفة نادرة هم اما يكذبون او يتجملون فهذه الصورة هي بمثابة اعلان براق لملهى ليلي تمارس بداخله كل الموبقات تديره مجموعة من المافياويين الذين لا هم لهم سوى جمع المال وبأي طريقة كان ويعرضون للبيع الشرف والكرامة الأرض والعرض ومن يدفع يستطيع استباحة كل شيء فلا وجود لخطوط حمراء ولا لمحظورات او محرمات وبسبب هذه السياسة وصلنا الى قعر الهاوية والتي تحول معها لبنان من منتجع الى مستنقع ذو مياه أسنة احاط بكل مفاصل الحياة اللبنانية حتى بات مشهد الشوارع اللبنانية الغارقة بمياه الصرف الصحي والنفايات والسيارات المكدسة والجسور الموشكة على الانهيار والاوتوسترادات المتشققة التي تبدو كأنها اصيبت بزلزال على مقياس 8 ريختر لا هطلت فوقها امطار موسمية طبيعية.
هذا المشهد المأساوي ما هو الا انعكاس لصورة اللبناني من الداخل الذي تبين انه يعيش داخل مستنقع الطائفية ويسبح في وحول المذهبية وتفوح منه رائحة الكراهية للأخر محاطا بأسوار شائكة من الفساد تحول بينه وبين الخروج الى بر المواطنة.
والذي ساهم في كشف هذه الحالة المهترئة للبنية الاجتماعية اللبنانية هي وسائل التواصل الأجتماعي والبرامج السياسية
التي اظهرت بشكل واضح ان المتاريس ما زالت داخل النفوس وأن ازيلت من الطرقات وليس أدل على هذا الأمر هي حالة الأنفصام التي يعيشها اركان النظام فاذا ما اندلعت ثورة ارهابية في سوريا وقفوا مع الشعب ضد النظام بحجة انهم مع حرية الشعوب وفتحوا المنابر لكل من يؤيد هذه الثورة بحجة حرية التعبير التي يتمتع بها لبنان في حين ان الثورة السلمية التي اندلعت في البحرين بالتزامن مع الثورة السورية والتي تطالب بأصلاحات في النظام ولم تستعين بقوى غربية ولا مجموعات ارهابية بل استعان عليها النظام بدرع الجزيرة يقف لبنان ال جانب النظام ضد الشعب ويضع قانون حرية التعبير تحت اقدام الأمير وفي الوقت الذي يتباكى فيه عل تمثيلية اطفال درعا ويشيطن الرئيس الأسد تحت عناوين انسانية نجده يطلق اسم سلمان وبن زايد على شوارعه في الوقت الذي يصفهم فيه العالم بأسره بأنهم مجرمي حرب والمسؤولين المباشرين عن اكبر كارثة انسانية في اليمن وحتى بموضوع الأرهاب الذي استنفر لأجله العالم بأسره ولم يوفر احدا من شره أنقسم اللبنانيون حوله وأعتبره البعض منقذا ومخلصا من هيمنة فريق أخر وأمن له الغطاء السياسي واللوجستي دون اي خجل او مداراة مغلفا تأييده له بعناوين الثورة والتحرر وبأنه شر لكنه اهون ممن هم أشر ، هذا هو الشعب اللبناني الذي يثبت كل يوم بأنه لا يمت للحضارة بصلة ولا يحمل اية نظرة للمستقبل بل يغرف من ماضيه السحيق وصولا الى مجزرة 1860 في حين ان الدول التي خاضت حربين عالميتين اصبحت تشكل احلافا فيما بينها بينما نحن في هذه الدويلة التي تقل مساحتها عن مساحة حي في دولة نريد ان نناطح السحاب ولدينا عشرات الأحزاب كل منها يقرأ في كتاب لا يوجد فيها ماء ولا كهرباء ولا قضاء والكل فوق الحساب وها نحن اليوم نقف على حافة الهاوية ونحن نعيش في حاوية حيث تلفنا النفايات من اربع جهات ونرفض ونتعالى على من يلقي الينا بحبل النجاة وبدلا من ان نسارع الى الأعتذار من سوريا وقد رأينا ان من شكلوا رأس حربة في العدوان عليها يعترفون بهزيمتهم ويقرون بذنبهم ما زال فريق لبناني يكابر ويجاهر بعداءه لسوريا وهي التي تمثل له الشريان الحيوي الوحيد واذا اقفلت حدودها بوجهه مات اختناقا
هذا هو لبنان الذي يشتري الشقاق والنزاع ويتنكر لدماء ابناءه وانجازاتهم والتي بفضلها اصبح مشروع دولة لها وزنها الأقليمي بل والدولي وكل ما يفاخر به لبنان من انجازات على الصعيد الأمني هو بفضل هذه الدماء الطاهرة وهذه التضحيات الكبرى التي امتزجت بالدماء السورية دفاعا عن المنطقة ومصيرها الذاهب نحو المجهول والتي كان لبنان سيكون اولى ضحاياها لأنه وطن بلا اساسات ويفتقد البنى التحتية المجتمعية وبما ان فريق منه كان في معسكر اعداء سوريا وما زال على موقفه يلقي بزيت حقده على نار الحريق ولا يريدها ان تنطفىء ويتقيء حقده عل الشاشات ويصنف ايران وسوريا في خانة الأعداء ويريد جر وطننا الى صحراء التطبيع
وببث الأكاذيب وقلب الحقائق يقود القطيع وكأن لبنان يبحث عن ربيع يشبه الربيع الذي اهداه الأشقاء لسوريا وليبيا لليمن والعراق
فال متى ستستمر بيننا وبينهم حفلات النفاق وحكومات الوفاق التي
لا تزرع بين مكوناته سوى المزيد من الشقاق الى حد المطالبة بالفراق فيا ايها السادة متى نعلن العصيان عل النظام الطائفي في لبنان ونحن كل يوم يضيق علينا الخناق وننهي حالة الزواج بالأكراه ونلجأ الى أبغض الحلال عند الله ونعلن الطلاق فلبنان ايها السادة لم يكن يوما واحة بل كان ساحة مستباحة الكل يستعرض فيها قدراته وينفذ مؤامراته وقد أن الاوان لأستعادة قراره وكرامته
وحفظ مكانته التي وصل اليها بفضل الدماء الزكية التي سقطت لكي لا يكون لبنان ساحة فدمائنا كما كرامتنا ليست مستباحة لا لملك ولا لأمير ولا لشيخ ولا لرئيس ولن نفرط في ثرواته فهي ملك لمن حررها وحماها وهذا هو مبتدأ القضية ومنتهاها ونقطة على سطر النقطة 29 .







