
الغاز المسال ودوره في الأزمة الأوكرانية .
تسعى الولايات المتحدة الاميركية الى ايجاد بدائل للغاز الروسي الذي كان يمد سوق الاتحاد الاوروبي بأكثر من 40 بالمئة من حاجة الاتحاد بكمية تزيد عن 200 مليار متر مكعب سنويا” وذلك قبل بدء الأزمة وفرض عقوبات على الشركات الروسية من قبل الولايات المتحدة الأميركية ، ويسعى الاتحاد الأوروبي الى تأمين البدائل عنه عبر الغاز المسال الذي يتم استيراده عبر ناقلات خاصة والذي يتم استيراد جزء منه من الولايات المتحدة الاميركية وهو مستخرج من الزيت الصخري ذات الكلفة العالية ، وجزء آخر من قطر والتي تملك قدرات كبيرة في انتاج هذا الغاز والقدرة على تصدير كميات كبيرة ، لكن هذا الغاز المسال لا يكفي حاجة السوق الاوروبي وهو أكثر كلفة نظرا” لتكاليف التسييل والشحن ومن ثم اعادة التغويز ، وتبقى عمليات الاستيراد عبر الانابيب الضخمة ومنها السيل الأول ، والسيل الشمالي الذي يمر في بحر البلطيق ومنها الى أوروبا هذه العمليات التصديرية تبقى هي الاقل كلفة ، واليوم أصبحت أوروبا الوجهة الأولى للغاز المسال الأميريكي وبلغت اجمالي هذه الصادرات خلال شهر كانون الثاني الماضي حوالي 7.3 مليون طن علما” ان سعر الطن يبلغ اليوم حوالي 730 دولار تقريبا” وهذا الرقم من التصدير مغري جدا” لدولة مثل الولايات المتحدة الأميركية تعاني من عجز دائم في ميزانها التجاري ، والخوف من انقطاع الغاز الروسي هو الذي ساهم في زيادة الصادرات ، لكن هذه الصادرات غير كافية لتغطية كامل صادرات روسيا للأتحاد ، لذلك تسعى الولايات المتحدة الاميركية اليوم الى إيجاد البدائل للغاز الروسي تحت ضغط الاتحاد الاوروبي ومن ضمن هذا السعي مفاوضاتها اليوم مع إيران في الملف النووي والذي تسعى الى إنهائه لتتفرغ لمعاركها الحقيقية القادمة مع روسيا والصين ، ومن ضمن هذا السعي فتح أبار غاز جديدة شرق المتوسط قريبة للاتحاد الاوروبي بعد فشلها في فتح الأرض السورية أمام الأنبوب القطري ، لذلك نرى الولايات المتحدة في عجلة من أمرها لأنهاء أزمة ترسيم الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة حتى تتمكن إسرائيل من استخراج أكبر كمية ممكنة من هذه الأبار وفي حال عدم كفاية آبار فلسطين سيتم السماح للبنان باستخراج جزء من الاحتياطي لديه حتى تتمكن من تغطية العجز التي يعاني منه الاتحاد ، وستسعى لمنع سوريا من عدم استفادتها من استخراج الغاز الموجود لديها لأنها تعلم سلف بأن الشركات الروسية ستكون باستخراجه هي المستفيد الأكبر ، خاصة اذا ما صدقت التقارير التي تتحدث عن مخزون تجاري كبير في البلوكات اللبنانية والسورية .
د.عماد عكوش






