اقلام حرةمقالات

.العدالة الدموية

.العدالة الدموية :

اعذروني فأنا اكتب بقلم الغضب وحبر الدم الذي سفك على درب جلجلة العدالة وأكثر ما يحزنني هم ابناء المسيح الذين يدركون أكثر من غيرهم
بأن قلة هي من اعترضت على حكم بيلاطس وواجهوا الأكثرية التي طالبت بأطلاق المجرم باراباس فكان جزاء من أختاروا السيد المسيح
ان يقتلوا على يد مدعي الأيمان في بدارو والطيونة وغدا سيقيم كبير الكهنة قداسا على نية القتلة لا القتلى وسوف يتم صلب المسيح مجددا
تحت ذريعة عدالة الديمقراطية التي ترضخ لرأي الأكثرية التي تكرر ذات السيناريو اليوم بتمسكها بعدالة وهمية واهية لمجلس عدلي ليس في سجله ما يشفع له في ميزان العدالة وسأكتفي بمثال مصطفى شعبان الذي حكم بعقوبة الأعدام ثم ظهرت براءته بعد 10 سنوات وبمحقق عدلي سجن اربع ضباط ظلما وبهتانا وتنفيذا لأوامر سياسية وكيف ترتجى عدالة من مجلس تحال اليه الدعاوى استنسابيا بقرار سياسي وبعيدا عن الأسباب القانونية المحددة في قانون أصول المحاكمات الجزائية وعلى رأسها تهديد السلم الأهلي وايضا سأكتفي بمثال واحد وهي حالة الأسير الذي تنطبق عليه كافة الشروط القانونية الا ان القرار السياسي لم يرتأي احالتها بينما يحيل حادثة التليل العرضية وهذا ما ينطبق ايضا على حادثة المرفأ التي وحدت اللبنانيين على مختلف انتمائاتهم الا ان التحقيق العدلي الأستنسابي والمشبوه ادى الى تهديد السلم الأهلي وبالتالي كان على الحكومة المؤتمنة على السلم الأهلي ان تسعى الى معالجة سياسية للموضوع القضائي بان تصدر مرسوما يلغى بموجبه المرسوم الذي قضى بأحالة هذا الملف الى المجلس العدلي رغم عدم انطباق اي من الشروط القانونية للأحالة التي كانت فقط لأرضاء الرأي العام وهذا الأرضاء مستمر حتى الأن على حساب الحقيقة والعدالة وبخرق الدستور والقانون وبالتالي فأن الدماء التي سقطت بالأمس اثناء تعبيرها السلمي والحضاري عن تخوفها من الأداء المشبوه للمحقق هي مسؤولية السلطة السياسية ممثلة بأعلى الهرم الذي
وبعد الحادثة القى علينا محاضرة بمبدأ فصل السلطات وهو الذي ما زال
مرسوم التشكيلات القضائية حبيس ادراجه وهو الذي تدخل مع القضاء
بشكل مباشر في الحكم الذي اصدره مجلس الشورى لمصلحة المودعين
فأبطل من قصر بعبدا مفاعيل هذا الحكم ثم انتقل ليحيل دماء ضحايانا على الدستور ولا ادري عن اي دستور يتحدث ألم يرسل هو كتابا للمجلس النيابي لتفسير المادة 95 من الدستور ألم يخوض معركة على مدى 14 شهرا لتطبيق المادة 64 منه لأن الفريق الأخر يفسرها بطريقة مختلفة
أليست المعركة الدائرة بين المجلس النيابي والقضاء ناتجة عن الخلاف على تفسير المواد 70و71 منه حول الصلاحية بملاحقة الوزراء
أليست كل مادة من مواد الدستور تدخل البلد في سجال يمتد الى أشهر فراغ ثم يعالج بالتسويات لا بالوصول الى تفسير موحد فرفقا يا فخامة الرئيس بعقولنا وأنظر الى رصاصات الغدر التي اخترقت الأضلاع ولا تنظر الى الاصوات التي ستصب في صناديق الأقتراع .
لن أوجه اللوم فقط للحليف بل انتقادي الأكبر هو لفريقنا السياسي وأستند في انتقادي الى كلام لسماحة السيد حفظه الله الذي قال يوما نحن نرتكب الأخطاء احيانا و(من اخطائنا اننا نتواضع زيادة عن اللزوم) وربما هذا ما دفع الأخرين للطمع بدمائنا بعد ان رأوا حلمنا في خلدة وصبرنا في شويا
فحولونا في الطيونة الى طرائد وحقل رماية لقناصيهم وانا لا أنتقد الصبر والبصيرة بل هو تأكيد على اننا ندرأ الخطر الأكبر بالثمن الأدنى ولو كان دماءا غالية ولكن انتقادي هو اننا نتأخر في معالجة الخطر منذ بداياته ونتركه حتى يتفاقم ولا يبقى علاج له سوى الأستئصال وبكلفة عالية فمنذ لحظة التفجير الأولى جهزت المسارح ورفعت المنابر وجيء بخريجي مؤسسة رند للتضليل الأعلامي ومجموعة من خبراء يحملون شهادة دكتوراه ممهورة من السي اي ايه وبدأوا بضخ المعلومات في ذهن المتلقي
حول مسؤولية المقاومة عن هذا التفجير في الوقت الذي كانت فيه قنواتنا تستضيف اطباء اسنان وصيدلانيين للرد على الشبهات القانونية لهؤلاء
وبالتالي أسهم هذا التراخي في المواجهة الى مصادرة قرار اهالي الضحايا وأستخدامهم كحصان طروادة للدخول الى حصون المقاومة والتي اقتحموها بالأمس بأسم نصرة العدالة بوجه من يحاول تعطيلها فجأت ردود الأفعال على هذه الجريمة النكراء خجولة او مساوية بين القاتل والقتيل
فيا قيادة المقاومة هذا لبنان الذي هو عبارة عن حقل الغام وأنتم المشهود لكم بالحروب الأستباقية فلماذا بالشؤون الداخلية تأتوا دائما متأخرين
وأنا من الذين قالوا ساعد الله قلبك يا سيد حسن فأنت تقاتل في سوريا قتال جدك الحسين وتهادن في لبنان كجدك الحسن ولكن اليوم المهادنة لم تعد مجدية وقد ظهر اعور الدجال يحيط به مجموعة من الرجال سياسيين وأمنيين وقضاة يتلقون اوامرهم من سفارة الشيطان ولم تعد تنفع معهم سياسة النفس الطويل وقد باتت البيئة تحبس انفاسها عند كل منعطف
وهي تتلقى الطعنات من العدو والحليف ونحن بتنا بحاجة الى مكاشفة ولو بالعناوين العريضة توضح لنا خارطة طريق المقاومة في قادم الأيام ونحن مستعدين للتضحية والصبر مهما بلغت الأثمان والى ان يأون الأوان نجدد لك البيعة فأنت الأمين المؤتمن .

بقلم رئيس تحرير سنا نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى