
أبصِر الحقيقة “بالعقل” وتعرف عليها ”
بالعلم المسند”!
خاص سنا tv
عبد العزيز بدر القطان ،،،،،،،،،،،
لولا الإسناد لقال “من شاء، ما شاء”،
وترى البعض يميل إلى إستخدام العاطفة ويلصقها نقلاً عن فلان، ومثالي على ذلك وجود عبارات كثيرة لسقراط وأفلاطون تنسب للإمام علي عليه السلام
كما بعض الأشعار التي تنسب للإمام محمد بن إدريس الشافعي ،،،،
ووسط الفوضى المعرفية على جميع وسائل التواصل الإجتماعية في العالم الإفتراضي، كان لابد من التوضيح، فهذا الموضوع يحتاج إلى متخصصين، دون علم الإسناد والرواية، فهو يندرج تحت مسمى “عبث” و”تدليس على العامة”، فمن وراء ذلك، كان لابد لي من الوقوف عند هذه الظاهرة الخطيرة لمدعي العلم على كثرتهم من كل المذاهب الإسلامية دون إستثناء، فهذا دين حنيف ونقله أمانة، يقول الإمام محمد ابن سيرين عالم البصرة
،،، “فانظروا عمن تأخذون دينكم” ،،،
من هنا يجب الإبتعاد عن الفوضى المعرفية والفكرية، كي لا يقع المحظور من حاطبي الليل، أي القارئ من غير علم.
فلكل علم فلسفته الخاصة به، وأهم ما بهذا العلم البعد عن العواطف، وعدم إستغلال الصفة التي يروجون من خلالها وتحت نقل عن أي مدرسة إسلامية واحدة سواء كانت “شيعية، سنية، إباضية”، عمداً أو بدون قصد لا يجوز تغييب الحقيقة والأمور العلمية من باب العاطفة، ففي الآية القرآنية التي تقول “أرأيت الذي إتخذ إلهه، هواه” أي الميل نحو العاطفة والبعد عن العقل والمنطق العلمي.
فلقد جعل السادة المحدثون الإسناد أصلاً لقبول الحديث؛
فلا يقبل الحدِيث إذا لم يكن لهُ إسناد نظيف،،،،،أوله أسانيد يتحصل من مجموعها الاطمئنان إلى أنّ هذا الحدِيث قد صدر عمن ينسب إِليه؛ فهو أعظم وسيلة استعملها المحدّثون من لدن الصّحابة وآل بيت النبي رضي الله عنهم ،،،
إلى عهد التدوين كي ينفوا الخبث عن حديث النَّبيّ صلى الله عليه وآله سلم ،،،،،
ويبعدوا عنه ما ليس منه.
فعلم الإسناد أو علم الرجال هو
علم لا نظير له عند غير المسلمين شهد به الأفذاذ من علماء أوروبا، وعلم الإسناد لم تعرفه البشرية من قبل أصحاب الحديث الذين وضعوا له أسس وقواعد في دقة عالية بهرت العقول.
الإرث الإسلامي أدق وأضبط ما ورّثته البشرية على مر التاريخ لأنه مبني على علم الإسناد الذي افتقرت إليه بقية الأمم، فبه بُنيت العلوم الإسلامية، التفسير وعلوم القرآن، أصول الدين والإيمان، الحديث وعلم المصطلح، الفقه وأصوله وقواعده، التاريخ، ساهم فيه علماء عقلاء راسخون علما وخلقا واتزاناً
إن ما يميز الأمة الإسلامية هو ميزة الإسناد لها، وليس لغيرها من الأمم السابقة، وأعظم مثال على اهتمام المسلمين بالإسناد هو ما ورثوه لنا من التراث الضخم الكبير الهائل، وما سخروا للإسناد من ثروة علمية في كتب الرجال. والبحث في الإسناد مهم جداً في علم الحديث، من أجل التوصل إلى معرفة الحديث الصَّحيح من غير الصّحيح، إِذ إنّه كلما تزداد الحاجة يشتد نظام المراقبة، فعندما انتشر الحديث بعد وفاة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم اشتد الاهتمام بنظام الإسناد، وعندما بدأ السهو والنسيان يظهران كثر الالتجاء إلى مقارنة الروايات، حتَّى أصبح هذا المنهج مألوفاً معروفاً عند المحدثيْن؛ إِذ إنه لا يمكن الوصول إلى النص السليم القويم إلا عن طريق البحث في الإسناد، والنظر والموازنة والمقارنة فيما بين الروايات والطرق. من هنا ندرك سر اهتمام المحّدثين به، إذ جالوا في الآفاق ينقّرون أو يبحثون في إسنادٍ، أَو يقعون على علة أو متابعة أو مخالفة، وكتاب “الرحلة في طلب الحديث” الإمام الحافظ احمد بن علي بن ثابت البغدادي المتوفى ٤٦٣ هجريا
خير شاهد على ذلك. وتداول الإسناد وانتشاره معجزة من المعجزات النبوية التي أشار إِليها نبي الله محمد صلى الله عليه وآله سلم في قوله
“تَسْمَعُون ويُسْمَع منكم ويُسْمَع مِمَّنْ يَسْمَع منكم”.
والنظر في سند الرواية الحديثية لا يكشف كل الفساد في وضع الرواية، ولهذا يأتي بعض المتأخرين المختصين في ذلك ويكشفون بعض ما لم يكشفه السابقون، من هنا لا يصلح “علم الإسناد” أن يكون ميزاناً لتصحيح الرواية ورفضها، بل الأولى في ذلك عرض متنها على القرآن والعقل والسنة النبوية. فمن المفاخر لا من الشبهات..
علم الإسناد للحديث النبوي الشريف.
ومثالنا على ذلك، عبارة المستشرق الشهير “مرجيلوث” وهو القائل “ليفخر المسلمون بعلم حديثهم”، في “محاضرات عن المؤرخين العرب”. وأورد أيضاً، “إن قيمة نظرية الإسناد في تحقيق الدقة، لا يمكن الشك فيها، والمسلمون محقون في الفخر بعلم حديثهم”.
من هنا إن أي شخص إعتلى منبر أو برنامج أو أي وسيلة رواية، وروى أي شيء من الكتب، كباحث أو مجدد في الدين بحسب ما يدّعي، ويقوم بالنقل من الكتب دون ذكر إسناد لروايته ورجالها، ومن قام بتصحيحها، فهذا غلو وإستجرار عواطف لا يمت للإسناد بأية صلة، فالكتاب والنقل دون إسناد ليس حجة، إنما الحجة بالإسناد والراوي ورجال الرواية، ومن صححها من علماء العلم الحديث.
فخلاصة القول، ليس هناك أمة أشد وفاءً لإرث نبيها من أمة الإسلام، فمن أجل جمع سنة النبي صلى الله عليه وآله سلم، وصونها من التحريف والتزوير والوضع أنشأ المسلمون ثلاثة علوم: علم الإسناد وعلم الرجال وعلم الجرح والتعديل، وعلم الإسناد هو أعظم مدارات هذا الفن لأن القراءات سنة متبعة ونقل محض فلا بد من إثباتها وصحتها ولا طريق إلى ذلك إلا بالإسناد فلهذا توقفت معرفة هذا العلم عليه، لأنه أهم طريق موصل إلى القرآن الكريم وسنة بالغة من السنن المؤكدة.







