اقلام حرةفن

بين الفنانين والمنجمين اللبنانيّين، من يفوز بلقب نجوم رأس السنة2021؟

بين الفنانين والمنجمين اللبنانيّين، من يفوز بلقب نجوم رأس السنة2021؟
عمر عبدالله جابر
Omarjaberboss@gmail.com
أيام قليلة تفصلنا عن حلول العام الجديد 2021، وفي اليوم الأخير من كلّ عام يحتفل النّاس بهذه المناسبة، مستقبلين السنة الجديدة راجين أن تكون أحسن من التي قبلها.
ويعدّ الاحتفال بهذا اليوم مناسبة اجتماعيّة عالميّة، إذ يعتبر هذا اليوم فرصة ذهبية للاحتفال، داخل البيت أو خارجه، فيتم الاحتفال إمّا باجتماع عائلي حيث يجتمع العائلة والأصدقاء للترحاب بالعام الجديد، فيأكلون ويشربون ويرقصون ويغنون ويتابعون أحد البرامج الفنيّة التي تكون حدثًا مشتركًا بين القنوات التلفزيونية، أو من خلال الذّهاب إلى إحدى الحفلات المقامة في أحد الأماكن المخصصة للسهر، إذ لا يخلو مطعم أو مقهى أو أي نادٍ ليليّ من حفلة غنائية مرفقة بعشاء فاخر ومشروب مفتوح.
وهذه الحفلات دائمًا ما تفرض حضور مغنٍّ أو مغنيّة، أو أكثر، مع فرقة موسيقية تعزف مباشرة في جوّ من السعادة والحماس والإيجابية.
ويعتبر لبنان من أكثر البلدان الذين يحتفلون بحلول العام الجميع، من كل أطيافه وطوائفه، وتعتبر مدنه مسرحًا لأهم النّجوم من كل أنحاء العالم، حيث يتلهف متعهدو الحفلات إلى ضم أكبر مجموعة من المطربين، خصوصاً الذين يشدون أكبر عدد من الحضور، قبل رأس السنة بأشهر، ويسعون إلى جذب المشاهد من خلال عدد من الإعلانات المرئية والمسموعة خصوصًا في مناسبة كرأس السنة، ما يجعل من لبنان مقصدًا لمحبي الفن والموسيقى والمسرح والفن والرقص والفرح والاحتفال.
إلّا أنّ هذا العام مختلف بالنسبة للبنانيين، فنادرًا ما سمعنا عن إعلان لحفلة، وذلك عائد أولًا لكورونا وقوانين وزارة الصّحة المانعة للتجمعات، وثانيًا للوضع الاقتصادي الصعب الذي يمنع عدد كبير من اللبنانيين من حجز تذاكر السهر، خصوصًا أنّ حجوزات رأس السّنة غالية نسبة إلى باقي الحفلات، في الوضع العادي، كيف الحال إذًا في وضع تعيس كالذي نعيشه في لبنان؟ ما جعل متعدو الحفلات شبه مختفين على خارطة حفلات رأس السنة.
فمع ارتفاع أسعار السلع الغذائية والمشروبات، وانخفاض قيمة الليرة اللبنانيّة، وارتفاع أجر الفنانين، يُصبح حضور حفلة رأس السنة تكلف حاضرها معاش شهرين كاملين وفي بعض الأحيان أكثر بكثير من ذلك خصوصًا إذا كان محيي الحفل مطرب من الصف الأوّل.
ولأنّ اللّبنانيّين بطبيعة تكوينهم محبون للفرح والسّعادة، كان لا بدّ منهم أن يجدوا سبيلًا للاحتفال، فتوجه معظم اللبنانيين إلى الاحتفال في منازلهم، فمهما كانت التكلفة بهظة لن تصل إلى 20% من تكلفة حفلة في مطعم أو نادي ليلي، ولأنّ المنزل هو المكان الأكثر أمنًا.
فغابت عن سماء سهرات رأس السّنة نجوم الغناء.
و لأنّ رأس السنة هو احتفال بقدوم عام جديد، ما يجعل الأشخاص يضعون كل آمالهم فيه، ويسعون إلى رسم مستقبل يكون أفضل من العام السابق، فالإنسان بطبعه يخاف من المجهول، ويميل إلى الاطمئنان على مستقبله، كيف الحال إذا كان مستقبله مرتبط بعام قد حمل إليه كلّ الرّعب والخوف والفقر؟!
الأمر الذي يجعله يبحث عمّا يقدّم له هذه الرّاحة، وهذا الشّعور، فيجد أنّ الأبراج والتّوقعات هي حلّه الوحيد ما جعل هذه المناسبة فرصة للمنجمين والدجالين والعرافين للتكهن بما يحمله العام الجديد من أحداث، حيث تتهافت معظم القنوات التّلفزيونيّة على استقبالهم من أجل الحصول على نسب مشاهدة عالية لشوق النّاس إلى معرفة ما سيحمله العام الجديد من أخبار وأحداث.
فتتحوّل البرامج إلى مضمار سباق بين الدّجّالين، وتتحوّل القنوات إلى صالونات فخمة لاستقبالهم، مقدمين لهم أكبر المبالغ، كلّ ذلك بهدف تحقيق حصريّة المشاهدة.
ومشاهدة التوقعات تتخطى فكرة الثقافة والمستوى الاجتماعي، فالمثقف والجاهل، والغني والفير، والكبير والصغير، ينتظر مشاهدة حلقات التوقع، ويتنقل بين القنوات لمشاهدة هذه الأعمال الهزلية التي لا تمت بالعلم لصلة، وذلك عائد إلى طبيعة هذه التوقعات، التي لا تكون إلّا كلامًا فضفاضًا واسعًا يصحّ أن يقال في أيّ مكان وزمان، وأن يطبّق على كلّ إنسان على ظهر الأرض، إمّا للتسلية، أو اهتمامًا وتصديقًا لتلك الترهات.
وتصديق التوقعات من قبل بعض الأشخاص عائد بشكل أساسي إلى طبع الإنسان
ونظرًا لما حملته هذه السّنة من أحداث صعبة على المستوى العالميّ، واللّبنانيّ بشكل خاص، خصوصًا جائحة الكورونا والأزمة الاقتصادية، صار الناس متلهفين لمشاهدة هذا النوع من البرامج من أجل معرفة ما قد تحمله سنة 2021 من أحداث متأملين أن تكون فرجًا يخلصهم من هذا الوباء، ومن الوضع الاقتصادي السّيّء الذي أنهك كاهل اللبناني.
فأصبح العرافون والدّجالون، هم نجوم حفلة رأس السّنة، خصوصًا مع غياب الحفلات الغنائية، فلن ينافس حضورهم أيّ حضور.
فتخايلوا معي كيف سيكون هذا العام الذي سنبدأه بالكذب؟
في نهاية هذا المقال أقول بأنّ مشاهدة الأبراج ليست بالأمر الخاطئ، لأنها فرصة للضحك والتسلية والتشويق والمتعة، فهي من صنع الخيال ولا تمت إلى الواقع بصلة، ويمكن اعتبارها برنامجًا فنيًا نسترجع فيها ذكريات طفولتنا القائمة على شخصية “الحكواتي” الذي ينسج قصصًا خياليّة مشوقة.
ولكنّ الخوف يكمن عندما تتحول هذه التّوقعات إلى اعتقادات، وتنحرف إلى التّأثير السّلبيّ على حياة الفرد، ومبادئه وقراراته، فالكثيرون يؤمنون بها ويربطون كلّ ما يحصل معهم بالتّوقعات الّتي سمعوها، وحتّى البعض يصبحون أسرى تلك التّوقعات، وينظّمون حياتهم وقراراتهم تبعًا لها، ونحن في وضع لا نحتاج فيه إلّا للعقول الواعية المؤمنة باللحظة وبالحاضر.
وكلّ عام وأنتم بخير.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق