اقلام حرة

انت والبندورة حكاية ظلم قديم

.

هذا هو انت،تهمّش البندورة من عائلة الفاكهة وتعاملها كخضار لمجرّد انّها لا تحتوي السكّر،ما يجعل الطعم حلاوة و رغم ذلك لم تلتحق البندورة بمن لا يشبهها وحافظت على احمرارها و على رونقها وما يئست.
بقيت البندورة فاكهة واستمرّيت انت تُقنع نفسك انها لا تستحق ان تكون إلى جانب البرتقال والموز والمشمش والاناناس على مائدة الطعام.
احتقرتها،قطّعتها وخلطتها مع الخبز والبقدونس ليكون صحن الفتوش.
ليست مهمتها إتمام صحن فتّوشك.
مهمّتها ان تتذوّقها كفاكهه ولو انها بلا طعم السكّر .
واستمرّيت بتجاهلها ليس لشيء غير ان البائع اعتاد وضعها بين الخضار.
البائع لا يعرف انها فاكهة وانت تواطأت ولم تعلمه كمتعلّم ومثقف انه يخلط المواد الغذائية عن سوء فهم وتقدير حتى ظنّ انّه يقوم بواجبه كاملا معك ومع الزبائن.
الا انّك تعرف ولم تخبره ان عليه وضع البندورة بقرب الموز والرمّان والعنب والتين.
حتى ابنك تعده بالمانغا عند عودتك ولم تعده يوما بالبندورة.
لم يلحظ حقوق البندورة احد حتى في افخم المطاعم والفنادق.
اتفاق عام على رفض ان تكون البندورة ما هي عليه.
حتى امّك اللطيفة وجدّتك الحنونة طبخوها ظلما.
جرّب ولو مرّة ان تقدّم لضيفك البندورة بقرب الكرز والدراق!
سيظّنك لا تحترمه ،انّك تسخر منه.
اتفاق عام على عدم الاعتراف بحق الانتماء للبندورة رغم انّها ما احتقرت وما ظلمت احداً.
وتستغرب انت إن هناك كثير من الناس لا يقدّرونك ولا يحترمونك و يصنّفونك زوراً وبهتانا في خانة لا تنتمي لها.
المسألة اقدم بكثير مما تعتقد.
أعمق بكثير مما تظنّ.
كلنا نمارس ادوارا اعتدنا عليها ولم نفكّر فيها للحظة.
نظلم دون أن ندري لاننا اعتدنا الادوار.
أمور كثيرة تستحق التقدير وأوّلهم امّك واوّلهم والدك .
حتى دراجتك الصغيرة بثلاثة دواليب اهملتها و رميتها ما إن اشتروا لك دراجة هوائية بدولابين.
هذا انت.
انتم.
هؤلاء نحن.
هذا هو.
هكذا هم جميعا…
تعلّم ان تضع كل أمر في مكانه لا كما اعتدت…
ليست الحقيقة فيما اعتدنا.
لا تبدأ القصة مع البندورة.
#د_احمد_عياش.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى