
مرحلة حرق الاوراق
ان المعالجات الخاطئة في لبنان ادّت الى طريق مسدود فانتقل الى مرحلة العجز المطلق بالنسبة للخلاص من ازمته السياسية والاقتصادية وحالة انعدام الوزن التي يدور فيها. ويبدو ان العجز تكرّس وحُدّدت معالمه باعتراف معظم القوى السياسية بالواقع المزري التي وصلت اليه الامور والاكتفاء بالبحث عن مساعدات تقي المواطن مخاطر الفقر والجوع والعوز.
ان الحل يتمحور بتنحّي كل الطبقة السياسية عن العمل السياسي واجراء انتخابات نيابية مبكّرة والتوقف عن المعالجات الظرفية التي لم تعط نتائج فعّالة.
ان الخوف ان تكون المرحلة المقبلة مليئة بالعجز لغياب قدرة الاطراف جميعاً على التحرك وهذا ما يزيد من دوامة الانهيار السريع والافلاس المطلق والدلائل تشير الى تطورات مثيرة ومفاجآت سياسية بالغة الخطورة .فإذا استطاع لبنان من تجاوز محاذيرها فبالامكان الوصول الى بر الامان والّا فإن كل الاحتمالات تبقى واردة ولاسيما سلوك الطرقات الوعرة التي قد تؤدي الى خيارات صعبة.
ما نعيشه اليوم هو اشبه بسياسة حرق الاوراق التي انتهجتها الطبقة السياسية الامر الذي ادّى بالبلد للضياع.
معالجة ملفات الفساد كانت معالجات خاطئة وكل جدول اعمال الحكومة الحالية الذي عجّ بالقضايا الكبرى فاننا لم نر نقطة واحدة تسمح بحل اي قضية بل كانت سبباً في مزيد من الخلافات.
وسط هذه التطورات العاجزة عن تسجيل اي تقدّم في اي اتجاه تبرز الازمة الاقتصادية والمعيشية والخوف من ان تكون المرحلة المقبلة اشدّ سواداً حيث اوصلت سياسة الحكومة الحالية المواطنين نحو اوضاع لم يبلغوها من قبل ولم يعرفوها.
لم يعد لبنان افقاً للاحلام والارتباط به ولم يعد اساس للوجود فالرغبة في الهروب منه ومن احواله البائسة الى بلدان اكثر اماناً تحترم الانسان وتقدّس قيمته.المواطن يعيش لعنة الحياة فمن يمت بعد يعيش الموت يومياً بدءاً بنوعية الحياة وانتهاءً باعداد العدّة للرحيل هرباً وان كان البعض يهرب ولا يرحل والفرق شاسع بين الحالين لانهم لا يرون الا الغد مظلماً.
د.هيثم الديراني ١٤-٤-٢٠٢١







