أقتصاد

.بين التاجر والمسؤول المواطن ربما يموت !!

.بين التاجر والمسؤول المواطن ربما يموت !!!
مشوار الدعم الذي تخوضه الدولة اللبنانية منذ سنوات وبدأ مع دعم تعرفة الكهرباء من قبل الحكومة اللبنانية والذي كلف الحكومة والخزينة اللبنانية أكثر من أربعين مليار دولار ما بين سلفات خزينة وفوائد خدمة دين ، وأنتهى بدعم المحروقات ، الدواء ، الطحين ، والسلة الغذائية عبر مصرف لبنان والذي كلف مصرف لبنان أكثر من عشرة مليارات دولار لغاية الساعة ، لكن من أستفاد من كل هذا الدعم والذي بلغ حوالي خمسين مليار دولار ؟
الجميع متفق وبمن فيهم المسؤولون والتجار أن هذه الكلفة العالية لم يستفد منها المواطن اللبناني بأكثر من 20 بالمئة كحد أقصى والباقي ذهب الى جيوب التجار والكارتلات ومن يقف خلف هؤلاء التجار والكارتلات ، فعلى سبيل المثال بالنسبة للكهرباء المستفيد الأكبر من دعم التعرفة هم :
– أصحاب المصانع الضخمة
– أصحاب المنتجعات والفنادق والمطاعم
– أصحاب المصارف وشركات التأمين
– الطبقة الغنية والتي يتجاوز حجم أستهلاكها بعشرات المرات حجم أستهلاك الطبقة الفقيرة
– القرى والمدن المحسوبة على الطبقات السياسية والتي تأتي الكهرباء بمعدلات تفوق عشرات المرات قرى الفقراء .
والحجة التي يستعملها للأسف هؤلاء المستفيدين لعدم رفع التعرفة هي أنهم يريدون دعم الفقراء ولن يرفعوا التعرفة على الفقراء ، علما” أن معظم الفقراء يلجأون الى الأشتراك بمولدات الكهرباء لتأمين هذه الكهرباء ويضطرون الى دفع مئات الألوف شهريا” للحصول عليها فيما هؤلاء المستفيدين من الدعم يستفيدون منها شبه مجانا” .
أما بالنسبة للمحروقات فما نفع دعمها وهي غير متوفرة ألا لبعض المحسوبين على السلطة وكما تعرفة الكهرباء كذلك دعم المحروقات ، السؤال نفسه من يستفيد من هذا الدعم ، وكيف يتم تهريبه الى الخارج ، وكيف يتم بيعه في السوق السوداء بأسعار غير مدعومة ، ومن يستهلك معظم الأستيراد ، الجواب نفسه هو الكارتلات ومن يقف خلف هؤلاء المحتكرين .
أما بالنسبة لدعم الدواء فهو العملية الأخطر حيث المريض يبحث عن دوائه لعدة أيام ولا يجده ألا في السوق السوداء وفي النهاية يقولون لك بأن الدواء مدعوم .
المسؤولية تفرض على من هو في سدة المسؤولية التصرف كرجال الدولة لكن للأسف كل مسؤول يتصرف بطريقة حايدة عن ظهري بسيطة ولا يريد تحمل المسؤولية .
اليوم هل الهروب من المسؤولية يعفي المسؤول من مسؤوليته ، هل الهروب من قرار رفع الدعم ووقف الهدر والخوف من تبعات هذا القرار على المستوى الشعبي يعفي هؤلاء من المسؤولية ، فالحاكم لا يجرؤ على أخذ قرار وقف الدعم حتى لا تطاله تبعات التحركات الشعبية المناهضة لهكذا قرار رغم أن الشعب أخر المستفيدين منه ، وفي نفس الوقت الحكومة وعلى رأسها رئيسها يرفضون وقف هذا النزيف حتى لا يتحملون تبعات هذا القرار على المستوى الشعبي رغم معرفتهم بأن المواطن أخر من يستفيد .
يبقى التاجر بكل الأحوال أكبر المستفيدين من هذا الواقع ، وبين التاجر والمسؤول يبقى المواطن المتضرر الأكبر ويبقى المواطن وخاصة الفقير ومنهم المرضى بأمراض مزمنة عرضة للموت بعد فقدان معظم الأدوية نتيجة الأحتكار من جهة ، وتقنين الحاكم من جهة ثانية ، وهذه حقيقة يرفض الأعتراف بها معظم المسؤولون ، كل السلع نتجه الى فقدانها في السوق ولا زال المسؤولون مترددون في أتخاذ القرار المناسب والقرار الذي يوقف النزيف ويؤمن السلع في نفس الوقت .

د عماد عكوش

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق