
الحرب الكلامية والزبائنية :
—————————–
بعد مرور حوالي النصف قرن على اندلاع الحرب اللبنانية يكفيك ان تقوم بجولة على وسائل التواصل الاجتماعي لتتأكد بأن ما بدأ في 13 نيسان من العام 75 لم ينتهي في 13 نيسان 2020 ولكن كل ما في الأمر هو انه قد طرأ تغيير على الاسباب والشخصيات والأدوات وبأن اللبنانيين ما زالوا خلف المتاريس يلقمون اسلحتهم وألسنتهم وجاهزون لأطلاق نيران حقدهم وغباءهم في كافة الاتجاهات ولأتفه الأسباب وهذا بالرغم من ان العالم الذي يشهد العديد من الصراعات الكبرى والوجودية والحروب الأقصائية قد اعلن وقف اطلاق النار وجمد كل اشكال الصراعات والنزاعات ليتفرغ لمواجهة الخطر الذي يهدد البشرية بالفناء لا بل بدأ الأعداء بالتعاون لمواجهته كما لو انهم حلفاء لكون العدو المجهول يستهدف الجميع ولا يستثني احدا الا في لبنان فأن هذا الخطر وما يرافقه من مخاطر اخرى معيشية وأقتصادية لم تستطع ان توحد اللبنانيين الذين ظننا لبعض الوقت ان اهتماماتهم انصرفت نحو مواجهة هذا الوباء الغامض وشكلوا فيما بينهم غرفة عمليات اجتماعية تساهم في دعم الصمود ومواجهة التحديات ولكن تبين اننا كنا واهمين لكون فيروس التعصب اللبناني البغيض اقوى من كورونا ولمجرد اطلاق تغريدة من شخص هنا يقابلها رد من شخص هناك نرى ان الجبهات كافة قد اشتعلت وبدأ التراشق بمحتلف انواع الأسلحة
الشتامة ومن مختلف العيارات المستوردة من قواميس البذاءة
علما ان الموضوع لا يعدو عن كونه اشكال فردي بين شخصين يمثلان جهتين ومع احترامنا لموقع كل منهما يبقى السؤال لهذا وذاك من المحازبين الطفيليين ماذا تجني من وراء تعصبك لهذا الطرف او ذاك فلا اللواء السيد من الصحابة الأجلاء سيشفع لك يوم القيامة والمس به هو مس بالمقدسات ولا قبيلة ال الحريري هي من ال الرسول والدفاع عنها دفاع عن الدين والعقيدة أذن ما الذي يدفعك ايها الطفيلي للدخول في معركة ليس لك فيها ناقة ولا جمل فتشارك في حملة هتك الأعراض ونبش القبوروالتعرض للرموز الدينية ولمقامات الشهداء واصفا اياهم بالقتلة واللصوص
قائلا اشهدوا لي عند الأمير بأنني اول من شتم علما ان من تدافع عنهم يملكون ألسنة أحد من السيوف ويتمتعون بموهبة فائقة في نظم القصائد الحميرية التي تشير الى هوية الجامعات الثقافية التي تخرجوا منها فلماذا تريد انت ان تكون زميلا مساندا ومؤيدا
في معركة تخاض في بركة وحول أوليس من المعيب ان تبقى قابعا في ماضيك المهين بدلا من ان تعالج حاضرك المأزوم ومستقبلك المجهول أليس حري بك ان تمتشق سيفك لتخوض معركة الوجود ضد الوباء وتداعياته الكارثية وبوجه من سرقوا احلامك واموالك وتركوك فريسة العوز للغذاء والدواء وحولوك الى متسول على ابواب المصارف بدلا من خوضك معاركهم الدونكيشوتية الهابطة وكيف لك ان تكون جنديا مرتزقا في معركة سلاحك فيها الشتيمة و لن تخرج منها بجائزة او غنيمة فكيف لك ان ترتضي بأن تكون هكذا بلا قيمة والغريب ان تخاض هذه المعركة بالتزامن مع الاحتفال بمجموعة من المناسبات الدينية
بدءا من ذكرى ولادة الأمام المنتظر مرورا بجمعة الام السيد المسيح وعيد الفصح والقيامة المجيدة وما تحمله من عبر ومواعظ تحض على التحلي بروح العطاء ومقارعة الظلم والتمسك بأمل
الرجاء بقيامة جديدة نهزم خلالها الشيطان وجنوده فما بالكم وقد ارتضيتم يا اتباع المسيح ومحمد بأن تكونوا عونا للشيطان في معاركه وعبيدا صغار عند عبيد مثلكم فبئس ما صنعتموه وبئس من اتبعتموه وكيف سيظهر المخلص بهكذا أمة وهو لو ظهر لحاربتموه ولو اتاكم المسيح لصلبتموه ووالله لو ظهر مهدي كاذب او مسيح دجال لأتبعتموه فبأفعالكم هذه سلفا قد بايعتموه وأعلنتم انكم من اتباع السامري وأحفاد يهوذا الاسخريوطي الذين لم تزحزهم الأيات الكبرى عن معسكر الشيطان فكيف لجائحة كورونا ان تداوي ارواحا قد عشعش الشر بين ثناياها ولا أمل يرتجى من توبتها فعلى الأقل اتعظوا ايها اللبنانيين من ذكرى 13 نيسان وتداووا بالنسيان قبل ان يجرفكم الطوفان .
المستشار قاسم حدرج







