
بقراءة بسيطة لما يجري في الامر المتعلق بتشكيل الحكومة ،إن ازمة التشكيل كانت دوما مرتبطة بمن يسمي الوزراء وكم يبلغ عددهم وما هي الحقائب الوزارية وقد حصل ذلك بدءً من حقيبة وزارة المالية التي تمسك بها الثنائي الشيعي بعد ان عطل مسار التشكيل المدعوم من فرنسا لفترة زمنية سمح لنفسه من خلالها اعادة التموضع السياسي في اللعبة السياسية الجديدة بعيد انفجار اربعة آب الذي زعزع في بدايته التركيبة السياسية وبعد ان حفظ الثنائي الشيعي حقه بالتمثيل خرجت ازمة الوزير الدرزي وعدد الوزراء والى أي كتلة نيابية ينتمون وقد تمسك جنبلاط بموقفه وعطل التشكيل ورفع السقف برسالة واضحة منه انه موجود على الساحة اللبنانية وكانت هذه الرسالة موجهة للخارج أكثر من الداخل.
وامام هذه المراوحة الغير مجدية والتي ضاعت معها اشهر من الفراغ الحكومي متزامنة مع انهيار كافة القطاعات في لبنان وموت الاطفال وافقال ابواب المستشفيات لم يحرك المجتمع الدولي ساكنا سوى بالتصريحات والاستنكارات والبيانات المطالبة بالاصلاحات ورغم نزول الآلاف للشارع بعيد الانفجار لم يصل صوت اهالي الضحايا لمسامع المجتمع الدولي الذي شهدناه يدعم التحركات في باقي الدول العربية أبان الربيع العربي، وكأن بهذا المجتمع يريد الحفاظ على هذه الطبقة التي تخدم مصالحه على حساب هذا الوطن الجريح .
وفي العودة لمسار التعطيل فبعد ان حلت قضية الوزير الدرزي خرجت القضية الكبرى والمشهورة بين جبران باسيل والحريري والتي لم نفهم بصراحة ما هي حقيقة الازمة فمع كل مرة كنا نجد ازمة جديدة تارة بتسمية الوزراءالمسيحيين وأخرى بحصة الرئيس وغيرها بالثلث المعطل وكأن بهذه الحجج الواهية يراد ان يبقى لبنان معطلا ومشلولا ومنهارا لحين نضوج التسويات الدولية التي تقسم بقع نفوذها على ارض هذا الوطن الذي يكاد لا يرى على الخارطة .
وبعد مرور تسعة أشهر على التسمية خرج الرئيس المكلف بقدرة قادر ولم نعرف لماذا خرج اليوم ولم يخرج مع بداية ظهور الازمات وهو من كان قد صرح بمقابلته الشهيرة في برنامج صار الوقت انه هو المرشح الشرعي والاقوى لرئاسة الحكومة كما ادلى حينها بأنه سيقدم تشكيلته الخاصة ولن يساوم فإما ان يقبلوا بها او ان يتحملوا مسؤولية العواقب .
لماذا يا دولة المكلف لم تنفذ كلامك حينها وأضعت على هذا الوطن تسعة أشهر من الفراغ ؟
ان ما فعله الحريري بالامس من خلال طرح ورقته الحكومية وتسميته للوزراء المسيحيين وفقا لما سرب عنها يعني ان الحريري اقرب للعزوف عن التكليف منه لتشكيل الحكومة،اذ انه يعلم ان هذا الطرح مرفوض مسبقا من رئيس الجمهورية وبأن باسيل الذي يحاول اظهار قوته على الساحة اللبنانية والمسيحية خاصة لن يرضى بأن يسمي الحريري وزرائه المسيحيين وبالتالي ان قرار الاستقالة اقرب من التشكيل .
اما في حال وافق رئيس الجمهورية على لائحة الحريري فهذا يعد نصرا وانكسار في آن معا نصرا للحريري وانكسارا لباسيل ولا أظن ان الدعم السني الاقليمي يصب حاليا لمصلحة السنة في لبنان لذلك لا أظن ان الحريري سينتصر بهذا الطرح بعد كل محاولات اظهار القوة المسيحية على الساحة اللبنانية .
في نهاية المطاف جميعهم ثعالب ينتاحرون فيما بينهم عند اقتسام الفريسة ويتفقون مع بعضهم عند اصطيادها ونحن في هذا الوطن نمثل الفريسة التي ينهش بها ثعالب الحكم .
وحسب رأيي الخاص لبنان بشكله الحالي انتهى مع تقديم هذه الورقة وبأننا ذاهبون بعد رفضها لمخاض من الصراعات تنتهي بمؤتمر دولي يعيد تأسيس النظام والدستور حسب المعادلات الاقليمية الجديدة .
وسيبقى لبنان الواحد الموحد هو الخاسر الاكبر .
رشيد الخطيب .







