اقلام حرةمقالات

قصتي مع وهم دماغي…

لطالما اعتمدت على العقل وأحيانا على القلب لتفسير الأحداث والوقائع اليومية الا اني اليوم تأكدت ان التحليل والاحساس والأحكام والحدس والعقل والقلب جميعاً لا يصدقون احياناً بل يدفعونك إلى ورطة لا داع لها.
استقليت سيارة أجرة قرب مستشفى بهمن في حارة حريك،السائق الكهل الملتحي والمعتني بخطوط لحيته البيضاء ان تكون شبه مستقيمة عند الوجنتين والرقبة كان يستمع لتلاوة آيات من القرآن الكريم من رقم إذاعة لا أعرفه.
مرّينا بركام مبنى دمّرته طائرات معادية فإذا به يغضب ويلعن العدو الاصيل ويلعن الخونة والمتآمرين ويزيدني علما ان باخرة ادّعت انها اضلّت طريقها، توجهت إلى تل أبيب قبل أن تعود الى بيروت متهما اياها بالمشاركة في مجزرة البايجر…
لم اسأله اي إثبات فالبال منشغل بأمور وجودية.
قال هذا الكلام وانعطف بالسيارة ناحية منطقة أرض جلول ثم باتجاه مسجد الإمام علي.
رفع صوت الإذاعة و هزّ برأسه متأففا من الأوضاع الاقتصادية ليضيف ان من أخطاء اهل المقاومة عدم التصدي للفاسدين والذين هرّبوا أموالهم إلى الخارج ما تسبب في صعوبة صمود البيئة الحاضنة وربما و وفق زعمه زاد من نسبة الحاجة التي انبتت خونة وعملاء .
عندما اتجه يمين مسجد الإمام علي(ع) سألته عن اسم الشارع لأن أفكاري كانت تؤكد لي أنّه من الاخوان المسلمين من أهل السنة والجماعة الا اني لم أستطع التعرّف إن كان من الجماعة او من جمعية المشاريع او من جماعة هيئة تحرير الشام إنما يحتاط في كلامه بما اني كزبون صعدت في السيارة من الضاحية الجنوبية.
كان لابد لي ان اسأله عن اسم الشارع المكتظ بالناس وافكار النزول هرباً من العربة تراودني لشك ان اكون ضحية خطف ما .
“شارع الدنا”
قال اسم الشارع بثقة قبل أن يصدح صوت المؤذن عالياً:
“الله اكبر”.
كبّرت وبسملت واستعذت بالله لاوحي له اني مؤمن اخ له في الإيمان لعله يعدمني برصاصة لا ذبخاً بسكين بما اني من اهل البدع.
سألني من أين اكون،اجبته وانا اراقب الشارع واتردد بين ان اطلب منه أن يتوقف لانزل هارباً او ان ابقى في العربة.
سألني عن الاسم،اجبته،ما إن عرف الاسم حتى ابتسم فاستبشرت خيراً والتفت نحوي مسرورا قائلا:
اذن انت الذي أطلقت اسم مهدي عامل على الشارع في بلدتك ؟
هنا لعلع الرصاص في رأسي كيف يكون اسلاميا مكفراً لباقي الطوائف ويعرف من يكون مهدي عامل!!
سألته كيف له ان يعرف مهدي عامل؟
و في سرّي كنت على يقين اني فعلا في حادثة خطف من الاخوان الا أنه قطع الشك باليقين منهيا اللغز قائلا:
امضيت شبابي في الحزب الشيوعي اللبناني،انا من كفرحتى واسمي XYZ ولنا أقرباء في حاروف واعرف فلان وفلان وفلان…
هنا كنا قد ابتعدنا عن صبرا وشاتيلا و الطريق الجديدة وصرنا في اتجاه تلفزيون لبنان.
نصف ساعة وانا اظنه من الاخوان وهو ليس غير من الرفاق.
تداخلت الصور والمشاهد والوجوه وما عدنا نفهم المشهد كما هو إنما نحن ضحايا اوهامنا .
قبل أن نصل الى تقاطع الرئيس سليم الحص الذي مدحناه معاً وترحمنا عليه كنا قد تبادلنا أرقام الهاتف واتفقنا على اللقاء بعدما عرفنا ان اصحابي الذين التقيهم ليسوا غير أصحابه في زمن المتاريس والمطاردة من الأعداء ومن الاخوان.
لا تكن أسير اوهامك ابداً !
د. أحمد عياش 

المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس رأي الموقع، شكرا على المتابعة. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى