اقلام حرةمقالات

تعال اجلس لأخبرك كم أنت مهمّاً.

لملم مهمّاتك ،اعد الترتيب، حاول أن تقدّم مهمّة على مهمّة وفق الحاجة،لا شيء يجعلك تصمد وتتقدّم غير تلبية الحاجات وعليك أن تقدّم حاجة على حاجة أخرى وفق الضرورة غير القابلة للتأجيل.

جيّد أنّك ما زلت هنا،وجودك في الحياة ليس أمراً طارئاً أبداً، انت مكوّن جوهري من مكوّنات الكون،انت كالكوكب وكالنجم وكالريح وكالتراب،انت ضرورة لإكتمال دورة الطبيعة بقوانينها ،غيابك ليس امراً تافهاً،اختفاؤك يترك ثغرة ،مساحة من الفراغ لا يملؤها أحد.  

النت البحر نفسه،انت النار.

صحيح، أنت اهمّ مما تظنّ،لك دور يكتمل مع أدوار الآخرين،انت حلقة من سلسلة طويلة عملاقة لا يعرف احد بدايتها ونهايتها.

نعم لك مكانك ولك زمانك وإن غبت تركت فراغاً لا يملؤه احد.

ما دام الرب نفخ من روحه فيك لتكون،إذن،انت شبه إله. 

وكيف ينتهي الكون الا تسل؟

فراغك وفراغي وفراغ الاهل و الاحبة والاصدقاء وحتى فراغ الأعداء والاشرار نؤلف مجتمعين نهاية الدنيا،سالب وايجابي،فراغ بشحن سلبي وفراغ بشحن ايجابيّ والاله بشحن محايد،بفراغاتنا جميعا مع وجود الاله نؤلف الدنيا.

كل غياب خطوة باتجاه نهاية الكون وخطوة باتجاه السرّ الأعظم،بإتّجاه الإله.

في البدء لم تكن الكلمة،في البدء كان السرّ وانت لست غير سرّ من أسرار هذا الكون.

هل اقتنعت كم انت مهم وجميل وضروري ولو أنّك جرمٌ صغير فيك أسرار الكون.

ابق هنا،

ابق هناك،

لا يهمّ إنما لا تغيب،لا تختفي،كن ما انت عليه وفيه فأنت بوجودك ،بحضورك تؤدي وظيفة هائلة لهذا الكون.

انت مهم كما الشمس مهمّة كما النور كما الظلام.

كما الأشباح،

كما الماء،

كما الهواء.

ابتسم كم انت مهمّ و ضروريّ ٩تى لو كنت لا تملك غير قيودك،غير الاغلال.

والله اعلم.

بقلم د.أحمد عياش

المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس رأي موقع سانا نيوز شكرًا على المتابعة 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى