
زياد العسل
يكفي أن تطأ قدماك أرض مدينة الشمس، هناك حيث ترى في حجارة قلعتها صورة للتاريخ بأبهى تجلياته، وصورة أخرى للبنانيّ الاصيل الذي يصدح صوته مرحبا بك” هلا بالزوار”، مرورًا بسوق شعبي تتنقل فيه بين وجوه لا تعرف سوى الابتسامة والنكتة الحاضرة على الدوام والتأهيل والتسهيل بكل من قصد مدينة الشمس.
هي بعلبك حكايةُ شعب أتقن الصمود والشجاعة والبطولة في معاركه ضد الظلم، وأتقن الكلمة والدبكة والميجانا والموال والقصيدة في ساحات الابداع، لتصبح زيارتك لمدينة الشمس، إشراقة في الذاكرة كلما انعطفت فيها نحو فضاء الجمال والأصالة.
في حديث خاص بموقعنا يرى رئيس بلدية بعلبك مصطفى الشل أن لبنان يمر اليوم بمرحلة تاريخية استثنائية، فمن جهة يتصدى للعدو الإسرائيلي وعدوانه عال لبنان ,ويقاوم على مقلب آخر نتيجة الانهيار الاقتصادي والاجتماعي الذي بدأ يأخذ منعطفا صعبا،وهذا الانهيار انعكس على كل مؤسسات الدولة اللبنانية ومن ضمنها البلديات التي تشهد اليوم صراعا حقيقيا للاستمرار، واليوم نقوم بكل الجهود ضمن الإمكانيات المتواضعة للاستمرار في معالجة ملفات الناس والمدينة، وما يهمنا أيضا في هذا الصدد هو العمل لانتاج موسم سياحي قوي بعد أن نجحت المهرجانات التي قمنا بها في السابق، حيث إن المصدر الأساسي لنا كبلدية هو في السياحة البعلبكية الداخلية والخارجية,وسط انهيار قيمة العملة وغياب الدولة عن المشهد البلدي، فكل شيء في البلاد بما فيه ما تدفعه البلديات اخذ منحى “الدولرة” الشاملة، في الوقت الذي يتقاضى به الموظفون والعمال في البلديات الرواتب على العملة الوطنية التي أضحت فاقدة لنسبة كبيرة جدا من قيمتها الفعلية والشرائية، وكل القرارات التي تحدثت عن رفع رواتب العمال والموظفين هي قرارات حبرية لا قيمة لها على أرض الواقع.
النزوح السوري بات عبئًا كبيرا على عاتق الدولة اللبنانية والمؤسسات, وبعلبك حملت فاتورة ليست بالسهلة أيضا في هذا الاطار، اذا يؤكد الشل أن كمية النفايات التي تنتج باتت أكثر باضعاف جراء استهلاك النازحين المتزايد، إضافة لموضوع التأثير المباشر في فرص العمل والمحلات التي كان يعمل بها وينتج من خلالها اهل المدينة، والظاهر أن ثمة قرارا دوليا بابقاء النازحين لغايات تطمح وتعمل لها الجهات الدولية ضمن إطار مشروع مستقبلي يحاك للبلاد عامة، وكل الإجراءات التي تقوم بها الدولة اللبنانية في هذا الإطار ليست كافية لحل هذه المعضلة التي باتت تؤثر على شريحة كبيرة من اللبنانيين، لذلك فالمطلوب هو خطوة جدية من المعنيين بالتنسيق مع الدولة السورية للضغط على المجتمع الدولي قبل فوات الأوان.
رسالة رئيس بلدية “مدينة الشمس” لأهل المدينة هو المزيد من الصمود والتعاون مع البلدية لابقاء المدينة متوهجة ومنارة لبنانية على شتى الصعد، فالبعلبكيين هم جزء لا يتجزأ من ثقافة هذا الوطن المدافعة عنه وقت المحن والمحبة للحياة والساعية لبصمات الفرح والإبداع.







