اقلام حرة

الابتذال في الفنّ وفنّ الابتذال…

من الطبيعي جداً ان تهبط المعايير الأخلاقية والقيم الاجتماعية والذوق الفنّي في بلاد تئنّ من إفلاس اقتصادي ومالي وسياسي ومعنوي وهو الأهم والاخطر .
الإفلاس لا يخص مرفق دون الآخر إنما الإفلاس الأخلاقي اخطرهم والابتذال في الخطاب وفي القلم وفي الايحاءات اخطرهم .
لا خطر اقسى من خطر انهيار الأمن النفسي.
الله في الأمن النفسي في انا الفرد وفي انا الجماعة فلا تخطئوا في النقد التدميري.
النقد.البناء عبادة.
ان لا تجد سحاقية ما تقوله على المسرح أمام الجمهور لا يعني ان تتسلق هامات تاريخية بهدف السخرية للفكاهة ولإضحاك جمهور يلجأ للكحول ليبتسم.
نقد العقل الديني مشروع وضروري لابعاده عن الخرافات وعن حماية كل أشكال الاقطاع اما التداول على الله والأنبياء فابتذال وحقارة فكيف ان كان النبيّ محمد (ص) اعظمهم اخلاقا وهو القائل و ما بعثت الا لاتمم مكارم الأخلاق.
إن تمدد الإفلاس الادبي إلى المسرح كان الابتذال فنّاً و كان الجمهور اتفه.
“هكذا يحبّ الجمهور،تابع قهقهاته وتابع انفعالاته تفهم ما نقوم به”
هذه احدى اجابات المعنيين بفنّ الكوميديا وفي فنّ “الاسكتشات” على الأجهزة المرئية وعلى المسرح وهذا دفاع محقّ إنما لا يبرّر المساهمة اكثر في فنّ الابتذال والتفاهة من أجل حفنة من الدولارات.
“و هذا ما يضحك الناس…”
الجمهور يتحوّل للتفاهة.
الجمهور يضحك على معاناته وعلى آلامه ويطلق النكات على نفسه وعلى عجزه وعلى فشله و على خيباته وكلها إشارات تشي بهبوط المجتمع إلى اسفل السافلين.
ان يبدأ أحدهم عمله المسرحي بعبارة”…من يرضى منكم ليرضى ومن لا يعجبه فَلَ أي.ي” وان لا يحتج احد من المشاهدين على العبارة فأمر أسوأ مما يجري.
تمدد التفاهة.
لا تعظم التفاهة الا وسط الانهزام والافلاس.
هذا الجمهور الذي يصفّق لمن يعاكس في السير ولمن يبني مخالفة ولمن يرشِ ولمن يفسد في الإدارة ولمن يشبّح في الشارع ولمن ينهب في المصرف ولمن يستخدم السياسة للثراء ولمن يخدع بالطائفية ليصل لأهداف خبيثة سيصفق حتما للابتذال في الفنّ.
الهزائم لا تأتي الا بالتافهين.
اما الذين ينتفضون محتجين للإساءة للسماء في الشارع وفي المحاكم فهم أنفسهم لم.نسمعهم صارخين للاساءات الدموية اليومية في غزة ولم نسمعهم عندما تعرّض الشعب اللبناني لاقسى مجزرة مالية ارتكبتها المصارف ولم نرَ الاحتجاجات الفعالة في الشارع لمحاسبة ناهبي المال العام.
إنه إفلاس قاعدة الهرم وافلاس رأسه ايضاً.
إفلاس عام.
تفاهة الناس من تفاهات قياداته.
فنّ الابتذال ام ابتذال الفنّ فالعبارتين صحيحتين .
من دون أي شك ان هناك فنانين جيدين ومسارح مميزة إنما هؤلاء مظلومون لأن الجمهور لا يريد فكرا ولا ثقافة ولا وعيا ولا رأيا عاما بل الجمهور يريد أن يضحك كيفما اتفق ليخرج من كآبته ولينفس من احتقانات غضبه كيفما كان كجماهير ناديي الحكمة والرياضي والانصار والنجمة الا ان أسوأ الجماهير هي تلك التي تمتهن فن الابتذال كجماهير الاحزاب الطائفية الحاكمة حاليا وسابقا لأنهم لا يضحكون الا اذا الحقوا الإساءة بطائفة الغير وبالاحزاب الأخرى الشبيه لهم.
زمن الابتذال.
ابتذال الفنّ ام فنّ الابتذال ففي كلتا الحالتين الشعب إن وُجِدَ يعني ان الشعب ليس بخير.
التافهين يتقدّمون المسيرة.

د احمد عياش

المقال يعبر عن رأي الكاتب و ليس رأي الموقع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى