
تاريخ القران
عبدالعزيز بدر القطان ،،،،،،،،،،،،،
القرآن الكريم وأسراره على مر العصور
لا يزال يحظى القرآن الكريم بإهتمام منقطع النظير إلى يوما هذا، بوصفه الأثر الأهم في الإسلام والأمة الإسلامية، هذا الاهتمام أخذ منحىً دفاعياً تارةً وهجومياً تارةً أخرى، فقد كان دارسو القرآن الغربيون يدافعون من جهة عن عقائد مسيحية في محاولة للتفوق على ما جاء في القرآن؛ ويهاجمون النبيَّ محمداً صلى الله عليه وآله وسلم، والقرآن الكريم.
يُقابل ذلك، خروج الكثير من العلماء من أصحاب الرأي السديد في الدفاع عن القرآن الكريم، بالحدة والبرهان والأدلة، دفاعاً لم يكن عبثياً لمجرد الدفاع، بل كان ما نستطيع القول في زمننا هذا بأنه أكاديمياً، منهجياً، يملك من الحجة والمنطق الكثير. كالتسلسل الزمني للسور القرآنية، ونشوء وأصل النصوص وجمعها وروايتها.
إلا أن تعدد القراءات والأبحاث في هذا السياق، دفعت الكثيرين من تبنّي مسألة الشروحات والتوضيحات، والتطرّق إلى حقيقة الوحي من زاوية الاستشراق العلماني والمادي الذي لم يحدث إلا بعد عصر النهضة والنزعة المادية التي سادت الغرب، كترتيب نزول السور القرآنية ترتيباً زمنياً فهو عند المسلمين يعود إلى الصدر الإسلامي الأول.
قد كانت ظاهرة الوحي من المسائل التي شغلت ذهن الإنسانية منذ القدم، من هنا فقد كثرت فيها الآراء وتعدّدت الاتجاهات، وقد اتخذت عبر الزمن أشكالاً وصيغاً مختلفة، حتى انتهت في القرون الأخيرة إلى صيغتها الأخيرة وخاصة فيما يتعلق بالوحي الذي نزل على خاتم الأنبياء محمد (صَل الله عليه وآله وسلم ) على ألسنة المستشرقين والمتأثرين بهم من المثقفين المسلمين. ولما كانت هذه المحاولات من الذكاء والتستر وراء حجاب الحيادية بحيث تؤثر حتى على الأجيال المسلمة، وحتى تلاميذ الرسول الكريم من جيل الصحابة الذين تتلمذوا وتربوا على يد النبي محمد صلوات الله عليه وآله وسلم، الذي كان يثق بهم ثقة مطلقة، وهم من عرفونا بذاك الزمن الجميل فهم الرواة الحقيقيون لكتابنا الكريم.
سنبحث عدة ظواهر وجدت عند المستشرق الألماني ثيودور نولدكه من موقعه في دراسته حول تاريخ القرآن من نزله إلى الوحي والتسلسل الزمني، الذي مر بعدة منعطفات من العام 1856 – 1860 ميلادي.
الجدل حول القرآن الكريم قديم قدم الأزمنة التي دُوّنت فيها الآيات تدريجياً لتصبح المرجع الأول لأمة إسلامية كانت حين ذاك في غمرة توسّعها. بدأ هذا الجدل في منتصف القرن السابع ميلادي، في الشرق الأوسط، في عدة نقاط من الأمصار المفتوحة، خاصة بظهور مصاحف شتّى ينافس بعضها البعض.
لقد خرجت أجواء مشحونة كثيرة من الكتابات العدوانية التي تستهدف القرآن الكريم شكلاً ومضموناً، فمثلاً هناك كثر يخوضون في علوم القرآن دونما هدى أو قراءات واقعية يتسندون إليها، هنا أستطيع أن أصف هؤلاء بأنهم من مروجي “الفتنة العلمانية”، رغم قولهم بأنهم مسلمين أو من مناصري الإسلام، قال تعالى “فأما الزبد فيذهب جُفاءً، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض”.
فآفة العصر من يسوق الاحتمالات العقلية مساق الحقائق الخالصة، كأحداث التاريخ القرآني في عهد النبوّة، فما أريد قوله طبقاً لما سبق، هو معرفة وفهم تاريخ القرآن من خلال فتح الآفاق والتعمق في أسرار لغة القرآن وتطورها على مر العصور.
موضوع بحثنا القادم إن شاء الله







