اقلام حرة

ولن تصل لأي نتيجة في أي نقاش مع معظم الناس.

د احمد عياش.

 

عندما تكون من أهل السنّة والجماعة وتمدح بأهل البيت وتقدّم الإمام علي بن ابي طالب(ع) على غيره من الخلفاء والصحابة يبتسم المتديّن من اهل الشيعة وكأنّه حقق هدفاًثمينا في مرمى خصومه باعتباره ان حب اهل البيت احتكارا له.
عندما تكون من اهل الشيعة وتنتقد بعض أفكارهم كنقد ذاتي بما خص موقفهم من السيد فلان ومن السيّدة فلانة و تمدح بالمقابل بمواقف موضوعية لأهل السنّة والجماعة يبتسم المتديّن من أهل السنّة والجماعة كأنّه حقق هدفاً في فريق الخصوم التاريخيين وكسب حسنات اضافية .
وعندما يمدح متديّن من اهل النصارى بالنبيّ محمد(ص) و بمواقف إسلامية و يستشهد في كلامه بآيات قرآنية يبتسم المسلم من كل الفرق وكأنّه تمكن اخيراً من تثبيت أفكاره المقدّسة محققا هدفاً ثمينا في فريق الخصوممن الشرق وصولا إلى الغرب اما إن أعلن أيضا إسلامه فإنّه سيرقص فرحا حتى لو كان الرقص حراماً.
وعندما يُثني ويمدح المسلم بالسيد المسيح ويمجّد بأمّه مريم العذراء ويضيف إعجابه الشديد بالروح القدس يبتسم المسيحي المتديّن فخوراً انّه استطاع ان يحقق هدفاً ثمينا في هذا الشرق في فريق خصومه فكيف إن تنصرن المسلم فإنّه لا ينام ليلته الا وكأنّه ربح الجائزة الكبرى باللوتو.
وعندما يتحدث المتديّن اليهودي عن فضائل المسيحيين والمسلمين وعن معجزات المسيح(ع) وعن عظمة النبي محمد(ص)فإن المسلم والمسيحي يبتسمان مفتخران بنفسيهما انّهم نجحا في جعل اليهودي يعترف بدينيهما وكأنهما حقق هدفا مشتركاً في ساحات صراع الاديان على الارض وفي السماء.
أمّا إن تحدث اي متديّن من الاديان السماوية مع أي ملحد او مع أي متدين من الاديان غير السماوية وتمكنوا من نيل اي تصريح او أيّ اعتراف بعظمة الاديان الابراهيمية يبتسمون وكأن الربّ يهوه او الاب -الابن -الروح القدس او الله(جل) قد كسب حرباً مقدسة على الارض وفي السماء وفي كلّ الاتجاهات.
لن تُقنع احداً خضع لدورات مكثفة لبرمجة دماغه منذ طفولته على وقائع اثبتوها له انّها حقائق نهائية بما انهم لم يطرحوا له أي حجة مناقضة الا وقد اعدّوا لها مسبقا كل اسباب نسفها من أساسها كي لا يرتج إيمانه ولو للحظة او ميلمتر واحد.
نادرون هم الموضوعيون في نظرتهم وفي تحليلهم وفي احكامهم والذين ان تحدثوا سرق كل المتدينين ما يناسبهم من أقوالهم لصالحهم واسقطوا ما لا يوافقهم.
كل متدين وحتى لو كان دينه الالحاد وربّه المال وعقيدته جمع ماتوفر بما هو أسهل وانفع لن يقتنع الا بما اعتاد عليه وكان ضحيّته من افكار ثبّتوها له في دماغه اعتقاداً انها مفتاح باب الجنّة إذ يعود كل فرد إلى الافكار العميقة في ذاكرته كأنها الحقيقة.
كل الافكار العميقة تعود إلى السطح والى الواجهة في العقل المترنّح والمتهدّم والمسنّ كأنّها افكار غير قابلة للنقد و غير قابلة للنقاش ولو كان الثمن اراقة دم.
لماذا؟
لأن أعمق الذكريات لا تختفي بل تكرر نفسها بقوة مع تصلّب الشرايين ما يُفقد النرونة الذهنية ويُفقد حيثية النقد الذاتي والنقد الموضوعي لأي حدث طارىء او فكرة مستجدّة وذلك مع التقدم في العمر بينما الافكار الحديثة والجديدة يصعب الاحتفاظ بها الا لمدة قصيرة وأحيانا قصيرة جدا ما يربك الوعي ويرعبه وما يجعله يحتمي بما بقي لديه من ثوابت فكرية كي يتكىء عليها كي لا يسقط.
الذكريات العميقة هي التي تعود و تعود انشط في دماغ يتهالك لأي كان لذلك اغلب الناس يعودون لوصايا الاهل الميتين الذين عادوا بدورهم لوصايا اهلهم السابقين حتى الوصول للسلف الصالح او للسلف الأوّل.
لن تنجح مع أي كان إذ سيعود كل امرء للبرنامج الأول القديم الذي تلقاه دماغه من اهله كبرمجة ممنوع لمسها…

بالتأكيد.هناك استثناءات الا ان هذه الاستثناء ما كانت لتكون إلا عبر اهل غير مكترثين نهائيا في نقل أفكارهم لاطفالهم وقد تعمدوا الصمت والحياد عنداسئلة اطفالهم الوجودية-الايمانية-المصيرية…

حديث طويل ولا بد ان له تتمة.
نصيحة اخيرة لا تناقش اصحاب العقول غير المرنة الا بالحسنى وبالصبر ولا تنزعج إنما حاول الاستماع و عادة ما يكونون متعلمين او مثقفين قد تجاوزوا الخمسين من عمرهم والله اعلم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى