اقلام حرة

صراع الذات…

د. احمد عياش

لا يسرق المرء ماله الخاص به الا أنه يفعلها حتى لو فعل فلا يوجد في القانون مادة تجرّم مَن يَسرق ماله الخاص به حتى لو توجّه المرء إلى القضاء و رفع دعوى ضد نفسه.
هل يقبل ان يُسجّل القضاء دعوى لمواطن ضد نفسه؟
لايستطيع الإنسان أن يكون المدّعي والمدافع عن نفسه في الوقت نفسه الا ان الانسان لا يفعل في حياته اليومية الا ان يصارع نفسه ثم يحتكم إليها ليكون العقاب شعوراً بالذنب يعقبه أسى وتأسف وندماً.

القاتل هو القتيل والسارق هو المسروق.

عندما تجد انساناً يتأفف ومهموماً ويتنهد لوحده إعلم انّه في صدد محاكمة نفسه بنفسه لدعوى رفعها بنفسه ضد نفسه محتكما إلى نفسه وهو ينتظر الحكم.

أقسى عقوبة ينفذها المرء بنفسه بحقّ نفسه هي الإعدام انتحاراً إذ تصدر الأنا اللوامة حكمها المبرم بالاستقالة الطوعية من الحياة حتى لو لن يعجب القرار الربّ الذي حرّم قتل النفس الا بالحق .
الحق ليس العدل.
ليس بالضرورة ان يكون الحق عدلا او العدل حقاً.
لا تستخفّ بالذي يُفرط في النقد الذاتي إلى حدّ ينسف فيه كل تاريخه في لحظة عمر يستحيل فيها إعادة التكوين او القيامة.

لا يستطيع أن يخطف الانسان نفسه الا أنه يجد رديفاً لخطف نفسه عبر الاختفاء.

الاختفاء رديف انتحاري ايجابيّ يستبدل المرء فيه الموت الطوعي بالغياب الشامل والتام وبإلغاء كلّ العلاقات والمشاهد والارتباطات والمسؤوليات والواجبات.
الاختفاء بتغيير المكان وفي البقاء في الزمان إنما خارج الماضي كلّيا ،خارج ناسه و ذكرياته شكل من أشكال حذف الذات العتيقة واستبدالها بذات جديدة من صنع عقل ناضج استفاد من تجربة واسعة في العمر.
لا يحتال الانسان على نفسه الا أنه لا يفعل غير ان يمكر وان يكذب ضد نفسه كمحاولة رشوة أخيرة لإقناعها انها ما زالت بخير بعد خيبات طويلة و عند ظهور علامات يأس شديد.
يضطر المهزوم ان يهنى نفسه ولو بهزيمته ليبقى حيّاً.

هكذا يكون انتصار المهزومين.

إحذر فكل الذين التزموا بيوتهم وقالوا انهم ما عادوا اكترثوا ولا إهتموا للشارع وللامور المشتركة بين الناس والأمور العامة هم قتلى ماتوا في مجزرة هم ارتكبوها وهم امواتها وهم ابطالها في الوقت نفسه.
هي مسائل نعيشها ولا ننتبه لها لأن الأشرار يحتلون العقل الجمعيّ ويمنعون وعي الذات و وعي الوعي الخاص.
انتبه فلا يمنع ان يكون الشرير شاعر واديبا ومثقفاً ومرهفا وحساسا.

الشرير يفصل دينه عن دولته عن قضائه عن قلبه في عقله ليصبح ثريا.

صدق الصحابي الجليل علي ابن أبي طالب عليه السلام حين قال:
الناس نيام اذا ماتوا انتبهوا.
والأجمل من قول أمير المومنين الآية القرآنية التي تقول:
لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد

 

 

المقال يعبر عن رأي كاتبه و ليس رأي الموقع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى