اخبار سياسيةاقلام حرة

بطاقات التمويل وبطاقة الحسم (سجاد) وأصابة الهدف:

منذ بداية الأزمة الأقتصادية والسياسية في لبنان والحكومة اللبنانية والمجلس النيابي مستقيلان من مهامهما المفترضة وفقا” للدستور اللبناني وهو أقرار القوانين والمراسيم التي تنظم عمل وحياة اللبناننين ، وتمنع الأنهيار الشامل ، كما أن حاكم مصرف لبنان والمجلس المركزي أستقالا من مهمامهما والتي حددها لهما قانون النقد والتسليف ولا سيما المواد 70 ، 71 و 72 وخروجه من سوق القطع والصرافة وتركه هذا السوق للصرافين وتجار السوق السوداء.
المأساة كانت مع سياسة دعم السلع والتي أدت ألى خسارة ما يزيد عن عشرة مليارات دولار من أحتياطي العملات الصعبة والتي هي بالأساس جزء من ودائع اللبنانيين ولا زالت عملية الدعم قائمة ولا تملك الحكومة ولا المجلس النيابي جرأة معالجة هذا الواقع حتى لا نقول أنهما يخضعان لسلطة كارتلات التجارة من محروقات ، أدوية ، طحين ، والسلة الغذائية ، كما أنهم في النهاية المستفيدون من دعم هذه السلع بنسبة أكبر وبالتالي كيف يمكن أن يمنعا هذا الهدر وهم المستفيدون منه وبنسبة تزيد عن 80 بالمئة ، هذا وأذا أضفنا عليها عملية شراء الشيكات من الأسواق بسعر مخفض ودفعها لمصرف لبنان لفتح الأعتمادات والأستفادة من الجهتين ، الأستفادة من الدعم والأستفادة من دفع قيمة الأعتمادات بشيكات بعد شرائها بأسعار مخفضة .
لقد عرضت الكثير من دول الشرق المساعدة على لبنان للخروج من أزمته ومنها الصين التي عرضت أستثمارات بقيمة 11 مليار دولار في عدة قطاعات منها النقل ، البيئة ، وأمور أخرى وهذا الرقم يعادل قروض مؤتمر سيدر تقريبا” وبالتالي لا حاجة كانت لقروض سيدر لكن المؤسف أن كارتلات التجار في لبنان لن يرضوا بأن تقوم دول بهذه الأستثمارات لأنه سيحرمهم من عمولتهم ومن تنفيذهم لهذه الأستثمارات عبر شركاتهم ، كما رفضوا سابقا” عرضا” مقدما” من الجمهورية الأسلامية لبناء معامل كهرباء على أن يقوم الجانب اللبناني بتسديد قيمة المعمل بالليرة اللبناني وبتسهيلات كبيرة وتضمن هذا المعامل الكهرباء في لبنان 24/24 لكن الدولة اللبنانية للأسف رفضت العرض بحجة العقوبات أيضا” ، كما قدمت العراق أيضا” عروض مغرية للبنان في هذا المجال لكن الحكومات المتعاقبة كانت دائما” رافضة لمد يد العون وكأن المطلوب هو الأنهيار الشامل ، وكأن المطلوب الذهاب نحو الهاوية فكل الرفض كان يتم دون تقديم أي بديل يؤدي نفس الهدف .
الهدف بات واضح وهو تدمير لبنان وتجويع شعبه فبطاقة التمويل من قبل الحكومة اللبنانية مرفوضة لأنها تخفض من الهدر ولأن المطلوب مزيد من الهدر ، والمساعدات من دول الشرق ممنوعة دون تقديم البديل لأن المطلوب هو الأنهيار ، فما هو العمل في ظل هذه اللاءات والفيتوات ؟

أصبحت الحلول محدودة والخيارات المتاحة ضيقة جدا” وقد وضعتنا المنظومة السياسية المسيطرة على مصرف لبنان والقرار السياسي للحكومة أمام الحائط المسدود وأجبرت بعض الأطراف على خرق هذا الحائط عبر قبول هذه المساعدات بشكل مباشر ، وقد رأينا مثالها في المناطق المحيطة بمرفأ بيروت حيث يجري توزيع تعويضات شهرية وبالدولار الأميريكي على العائلات المتضررة من أنفجار المرفأ وهذا ناتج عن تقصير الدولة من ناحية وعدم وجود الأعتمادات الكافية للمساعدة بهذا الحجم .
أما اليوم فقد برز ألى العلن مشروع بطاقة سجاد وهي مشروع شبيه ألى حد معين بمشروع البطاقة التمويلية لكنها فعليا” هي بطاقة حسم خاص ممغنطة حتى مبلغ معين شهريا” ، تستفيد منها معظم العائلات اللبنانية التي ترغب عبر تعبئة طلب خاص عبر منصة خاصة أو تقديم طلب خطي في مراكز محددة مسبقا” ، وقد تم تخصيص مجمعات ومخازن كبرى للسلع الخاضعة لهذا الحسم في معظم المناطق اللبنانية ومراكز المحافظات والمدن الرئيسية .
أن هذه البطاقات خففت كثيرا” عن كاهل اللبنانيين وعوضت ولو بنسبة قليلة عن الأنخفاض الكبير في القدرة الشرائية للمواطن اللبناني وساهمت وستساهم بشكل كبير في خفض الطلب على السلع الأستهلاكية والتي أحتكرها التجار لفترة طويلة مما سيساهم في خفض أسعارها بانخفاض الطلب عليها ، وهذا سيؤدي خدمة أضافية للمواطن اللبناني بعد خدمة الحسم الخاص.
أن بطاقة سجاد كانت خنجرا” في صدر المؤامرة ، مؤامرة الأنهيار المقصود ، ومؤامرة التجويع المخطط له والتي بدأت بالعقوبات الأميركية على بعض المصارف والشركات والمؤسسات والأفراد ، ومن ثم أصدار قانون قيصر الذي حرم لبنان من واردات مهمة من سوريا وعبر سوريا كانت تقدر بحوالي ثلاثة مليارات دولار أميريكي ، ثم أتى تعاون دول الخليج مع التدابير الأميركية عبر ترحيل الكثير من العائلات اللبنانية منها بحجة أنهم يؤيدون الحزب .

د عماد عكوش

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى