
البداية: ارفض كل التعليقات التي علقت رافضة هذا القرار الذي تستحقه الطائفة الشيعية بان يكون اسم زياد الرحباني احد معالمها وتعايشها.
وكل الشكر على هذا القرار الوطني.
في خطوة تُعد رمزية وتاريخية بكل ما للكلمة من معنى، قرّر مجلس الوزراء اللبناني تغيير اسم “جادة حافظ الأسد” في الغبيري، لتصبح “جادة زياد الرحباني”.
هذا القرار لا يقتصر على استبدال اسم شارع، بل يعكس تحوّلًا عميقًا في الوعي السياسي والثقافي. إذ أن يُرفع اسم رئيسٍ سوريٍ ارتبط نفوذه الطويل بالنظام الأمني والسياسي في لبنان، ويُستبدل باسم فنانٍ لبناني حرّ، ساخر، ومتمرّد، فهذا يعني أن البلاد تحاول أخيرًا أن تستعيد لغتها وذاكرتها ورمزيتها.
زياد الرحباني ليس مجرد موسيقي. هو صوت الشعب والرفض، نَبض الشارع، وهمس المسارح المقهورة. رجلٌ رفض الاصطفاف، وكشف عبث المنظومة باللحن والكلمة والموقف.
الشارع الذي كان يحمل اسم نظام، صار الآن يحمل اسم ضمير حيّ.
وهذه ليست مجرد لافتة، بل إعلانٌ ناعم لانتهاء مرحلةٍ وبداية أخرى… أقل تبعية، وأكثر فنًا وصدقًا ووطنية.
وفي الختام، أن يحمل جزء من الضاحية الجنوبية اسم زياد الرحباني، إلى جانب اسم السيد الشهيد حسن نصرالله، الذي أحبّه زياد بصدق ووفاء، فإنما هو تجسيدٌ حقيقي للإرث الشيعي في التعايش، والانفتاح، واحتضان التنوع الفكري والثقافي.
إنها لحظة قصيرة في ذاكرة التاريخ العابر نحو المستقبل، لكنها حكاية صداقة بين زعيم وقائد لبناني عربي اسلامي تاريخي، وفنان كبير من لبنان.
المقال يعبر عن رأي الكاتب وليس رأي الموقع، شكرا على المتابعة.







