
في الحرب التالية من الأفضل أن نبدأ بدفن القتلى جميعاً قبل بدء الاقتتال ليتسنى لمن يعرف انّه سيخرج منها حيّاً ان يتابع فصول القتل بإطمئنان.
من الأفضل سقوط الجرحى بعد انتهاء الحرب لأن أعمق الجراح تعبّر عن نفسها مع مرور الوقت لا عند نزيف الدم.
في الحرب القادمة من الأفضل أن يدمّر كل واحد منّا بيته بنفسه بعد انتهاء المعارك وكيفما يحلو لمجلس الجنوب أن يعوّض المال مناصفة بين ابتسامة المفجوع وخزنة الدولة المالية العميقة.
في الحرب تبكي كل الناس الا موظفي الجهات المكلّفة بالتعويضات والمساعدات فافراحهم المالية وفرصهم للرشوة موسمية ،تنطلق عند بكاء ونحيب و دفن الضحايا.
الحرب فرصة ذهبية للماكرين للعودة عن للعمل .
الافضل لنا في الحلقة الجديدة من مسلسل الحرب الاعتماد على بناء بيوت جرّارة ندفعها وننتقل بها إلى الأماكن الآمنة عند النزوح.
الأفضل أن تعمم الأطراف المتحاربة خرائط الأماكن التي ستتعرّض للقصف وأسماء الذين سيُغتالون لمزيد من الشفافية والاحترام عند ارتكاب المجازر.
اموت لأعرف كيف اتفق المتحاربون على العمق الاقصى المسموح للقصف والقتل ولضبط النفس وكيف اطمأنت جماهير الأطراف المتحاربة البعيدة أن المتقاتلين لن يهددوا الأماكن المكتظة بالقتلى المحتملين.
نحن القتلى نتوجه بالشكر لراعي الحرب.
في الحرب سأختبىء خلف الجدار الاخير وسانتظر اية لحظة في أية هدنة لاجول بين القتلى لاسرق بنادقهم ولاسلب ما في جيوبهم ولأقلع الأسنان الذهبية من أفواه الميتين ولاقطع زنود السيدات لانهب اسوارهنّ.
لا حاجة لهم بالمال في الآخرة.
في الحرب القريبة لن اسمح لأحد أن يقتلني مرّة جديدة فقد قُتلت في كل الحروب الحالية والسابقة وليس لي في البلاد بيت او شجرة او ظلّ خيمة او عربة او بغل وحتى ليس لي في هذه البلاد رأي اسكنه او استظلّ به او احتمي به او ألجأ اليه.
وحده كفني يستر عورتي ولساني وقلبي وغضبي.
انا يا سيدي شبعت موتاً كما شبعت اقتناعا ان الذين يحصدون جنى الحروب لا يمتّون بقرابة ولا بصلة بالابطال الذين قاتلوا وضحّوا واستشهدوا.
ابناء الذين يحكموننا بين حرب وحرب يتعملون بمنح دراسية في الجامعات الأميركية أو الخليجيةالشبيهة بها.
وحدهم الأشرار لا يموتون،يبقون أحياء لا يصيبهم اي مكروه في الحرب.
وحدي انا اموت في كل حرب.
وكأن الحرب صُنعت وخصصت ليموت فيها الأبرياء والصادقون والذين لا مال معهم للهرب.
رغم ذلك سيقتلوني مرة جديدة في كل حرب و سيقفون فوق جثتي وسيطلبون مني كعادتهم ان اموت بعد واكثر واكثر او ان اعطي تفاصيلا اكثر عمّا اكتب ولا أبوح به.
د احمد عياش.
المقال يعبر عن رأي الكاتب و ليس رأي الموقع







