اقلام حرة

خلصت الحكاية ووصلنا للنهاية :

ان كان لبنان سابقا كما يزعمون موطنا للقديسين فأنا على يقين بأنهم رحلوا بأرواحهم النقية منذ سنين فمن المستحيل ان يبقوا على ارض اصبحت مسرحا للشياطين وملاذا أمنا للفاسدين والسارقين للعملاء والمنافقين وكيف يريدنا البعض ان نصدق ان لبنان فيه قداسة وكل صناع القرار فيه غارقين بالنجاسة ويكذبون على الرعية بأن لبنان هو صناعة الهية بينما الحقيقة انه صناعة فرنسية وليست اصلية بل هي تقليد لما صنعه فيكتور عندما جمع اجزاء من مجموعة جثث وصنع منها جسدا واحدا وصعقه بتيار كهربائي فدبت فيه الحياة ولكنها حياة تصنع الموت
وتبث الرعب لأنها في مخلوق هجين غير متجانس يتعايش مع بعضه البعض بالأكراه الرأس لمجرم والقلب لكاهن واليدين للص والأقدام لشيخ وهكذا باقي الأعضاء ولهذا فهي في حالة صراع دائم مع بعضها البعض وهذا خلافا للخلق الألهي الذي جعل الاعضاء في خدمة بعضها البعض وهكذا هو لبنان صناعة فرنسية لشخصية فرنكشتاين على هيئة وطن مؤلف من 18 عضوا يتحكم بمصيرها ثلاثة اعضاء رئيسية لا هم لهم سوى السلطة والسيطرة والتحكم بباقي الجسد وهو ما حوله الى جسد مشوه نتيجة التشققات والطعنات والتقرحات الطائفية والمذهبية وعندما ظهرت عوارض صحية على احدى اعضاء هذا الجسد المتهالك وكانت القبضة التي دافعت عنه وحمته ومسحت دموعه وطببت جروحه تكاتفت باقي الأعضاء السقيمة لقطع هذه القبضة او تقييدها على الأقل لأنها تمنع القبضة الفاسدة عن مصافحة الشياطين .
هذه هي بالمختصر حقيقة لبنان مخلوق هجين لا تعرف له طائفة ولا دين
شعبه منقسم عاموديا وأفقيا مضروب جينيا ومسلكيا مجموع بديكتاتورية الجغرافيا مطروح دائما في معادلة الصراعات كرقم سهل يقبل القسمة على كل الأرقام فكيف نريده اليوم مجتمعا تحت راية مقاومة حولته الى رقم صعب لا يقبل القسمة ولا الطرح ولا الضرب في معادلة لم ينجح في فك طلاسمها علماء الشرق والغرب ،كيف يستوعب من كانوا عبيدا يتصارعون في الحلبة لتسلية الامبراطور بمشاهد دمائهم تتطاير على السيوف والرماح وتحت سنابك الخيل ان يصبحوا بالمقاومة هم من يعلنون على اسيادهم الحرب ، فكيف تحدثونهم اليوم عن السيادة وحرية اتخاذ القرار حقا انه لأمر عسير ان تستوعبه عقول تعودت على ان لا تفكر او تقرر لأن هذه مهمة الاسياد هم من يقررون المصائر فكيف لفأر ولد في قفص ان يتحول
الى طائر ،لا ايتها المقاومة ما تطلبيه هو عين المستحيل فأنت كمن يسند دور حاتم الطائي لرجل بخيل فهو لن يستطيع اداء الدور مهما كان بارعا في التمثيل والفأر سيبقى فأرا حتى لو زرعت له قلب فيل فلا تلقي على اللبنانيين حمل ثقيل ولا تهددي بحرب من يعتدي عليهم فالقوم ابناء قابيل
ومهما قدمت في سبيلهم من قرابين واقسمت بأن يدك لن تمتد لقتلهم فهم لن يتوقفوا حتى ينالوا من هابيل فلا تحاولي ان تأتي لهم بالنفط والغاز
او تحرري ثروتهم الرهينة وتظني بأنهم سيهللون لهذا الانجاز بل ستتعرضين معهم كل يوم لشتى انواع الأبتزاز الطائفي والمذهبي والمناطقي
ولأنهم ابناء فرنكشتين سيكسرون مفتاح الحرية الذي بقبضة الأمين وسيمدون ايديهم لقيود هوكشتين فحذاري ايتها المقاومة من الوقوع في هذا الكمين فهؤلاء ليسوا شركاء وابناء رحم واحد بل هم خليط هجين
وعبارة عن مستوطنين ان اجرينا لهم فحص جيني سنكتشف انهم
من سلالة المحتلين ولا تربطهم صلة لا بالعرب ولا بالفينيقين ووجودك بينهم ينطبق عليه قول رب العالمين (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَّا يُبْصِرُونَ)
ونورك قد اعمى ابصارهم المعتادة على ظلمات التبعية ولن يقبلوا منك الحرية ولو هدية فالقضية ليست قضية طائفية ولا مذهبية انما هي الصراع الأزلي بين السيادة والعبودية .
فبظن انو صار لازم نوقف قدام المراية ونعترف بالحقيقة انو خلصت للحكاية ووصلنا للنهاية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى